انطلقت قبل قليل، عند الساعة صفر ( فجر غد الجمعة) الحملة الدعائية الممهدة للانتخابات البلدية والجهوية والنيابية في حملة التي يتوقع أن تكون الأكثر هدوء والأكثر إثارة للجدل في تاريخ البلاد الانتخابي.
في سنة 1958 ألقى الرئيس المختار ولد داداه من أطار خطابا باللغة الفرنسية، حدد التوجهات الكبرى للبلاد المقبلة على استقلال غير ثقافي على الأقل، حفظ العشرات من التلاميذ ذلك الخطاب وتفاعلوا مع حركات الرئيس ولغة جسده ومع طريقته في نطق الحروف على الطريقة الفرنسية.
يقول الشيخ أبوبكر ولد أحمد: "موريتانيا البلد الوحيد تقريبا في العالم العربي والاسلامي الذي ينتمي كله من حيث العقيدة إلى الدين الاسلامي وإلى نفس المذهب السني والمذهب الصوفي والعقدي فهذه الوحدة الفكرية لا تكاد توجد في بلد عربي اسلامي غير هذا البلد، فمكوناته العرقية تختلف ولكن تجمعهم العقيدة والدين والانتماء فكلهم مسلمون سنيون مالكيون.
لم يستطع السياسي والأستاذ القدير محمد الحافظ ولد إسماعيل مغالبة تيار الهجرة نحو النظام، لكنه أصر على البقاء رفقة ثلة من رفاقه فيما يشبه الاعتكاف في حزب التحالف الشعبي التقدمي الذي تقلصت دائرة نفوذه وقدراته، وتحول إلى حزب نخبوي، بعد أن خرج من انتخابات العام 1992، بنتيجة متواضعة، ضعيف الأداء يقتصر على مقر مركزي في حي شعبي في زقاق ضيق إلى الشمال من ما كان يعرف بالصيدلي
بخطى متثاقلة وضعف بدني، مع قوة في الذاكرة والحماس ما زال أربعة لا أكثر من الجيل التأسيسي للحركة الوطنية الديمقراطية في موريتانيا يعيشون في عالم فقد كثيرا من المثل التي آمن بها الرفاق وتداعوا من أجلها إلى الخروج من ربقة الفكر القومي ذات يوم في منزل صغير بقرية توكامادي في ولاية كورغل.
في الشهادة التي قدم الجنرال أحمد ولد بكرن أمام القضاء، كانت عبارة تلقي الأوامر ترد بشكل واضح وصريح، وكأنها المخرج القانوني الذي يتوكأ عليه جميع المحكوم بهم أو من حولهم الرئيس السابق إلى آلة فساد.
منذ عقود استقرت المسيرة اليومية للرجل القرآني أحمد بن محمدن بن داداه من منزله إلى المسجد، أو من منزله إلى مكتبه في مقر حزبه التي تغيرت ملامحه كثيرا، وأثرت عليه عوامل الزمن، كما أثرت على الزعيم نفسه الذي يخطو بتوأدة وهدوء حاملا على كاهله أثقال النضال لأكثر من ثلاثة عقود ضد ما يرى أنه الديكتاتورية التي تقدمت إلى الحكم بدراعة مدنية تحتها بزة عسكري صارم.
أفرج حزب الإنصاف مساء أمس الجمعة عن أسماء مرشحيه للوائح الوطنية المختلطة والنسائية والشبابية، لتحمل 51 اسما أغلبها من المجاهيل الذين لا يعرف لهم وجود مؤثر داخل الساحة السياسية، ومن بين هذه اللائحة نالت النساء 35 مقعدا مرشحا، مقابل 16 مرشحا من الفئة الأخرى.
رغم أن حزب الإنصاف هو الكتلة السياسية الأبرز في موريتانيا إلا أن طريقه إلى صناعة أغلبية برلمانية وبلدية ليست مفروشة بورود كثيرة، حيث يمكن اعتبار الانتخابات القادمة واحدة من أصعب وأكثر الفعاليات الانتخابية تنافسية وشدة سجال سياسي، وفيما يلي قراءة في مسار حزب الإنصاف وحظوظه في الانتخابات القادمة.