بعد سنوات من مراقبة الساحة السياسية الموريتانية، يترسخ لديّ قناعة واضحة لا تقبل اللبس: نعم، لدينا قادة سياسيون، ولدينا أحزاب سياسية، لكن لا وجود لخطاب سياسي حقيقي، ولا لجدل فكري أو نقاش عمومي حول الخيارات الوطنية.
دأب الموريتانيون خصوصا نخبتهم السياسية و الإعلامية على اللجوء للتكهن بتغيير الوزير الأول، أو على الأقل تعديل وزاري،بل و عودتهم الأنظمة المتبادلة على تحقيق بعض أمانيهم فى هذا الصدد،للتخفيف من الركود السياسي،و منذ تعيين مختار ولد انجاي تتردد شائعات إقالته أو إجراء تعديل وزاري،و إن غلبت شائعة التعديل على توقع الإقالة،و اليوم تأتى هذه الشائعات من داخل بعض أطراف الدولة العميقة.
تنتظر إسرائيل (وليس وحدها!) بفارغ الصبر تدخل الولايات المتحدة للإطاحة بالنظام الإيراني وتفكيك برنامجه النووي (مهما كان هذا البرنامج...). هل يمكن أن نكون أكثر نسياناً، أو سذاجة، أو يأساً إلى درجة نسيان هذه الحقيقة القاسية: الولايات المتحدة، القوة العسكرية الأولى (تقنياً وعلى الورق!)، خسرت جميع الحروب الكبرى التي خاضتها بمفردها منذ حربها لضم تكساس المكسيكية في أواخر أربعينات القرن التاسع عشر.
يشكل تعهد صناديق التمويل العربية بتخصيص ملياري دولار لدعم مشاريع التنمية في موريتانيا، خلال الطاولة المستديرة “فيينا 2025” التي نظمها صندوق أوبك للتنمية الدولية (OPEC Fund)، محطة بارزة في مسار الشراكة التنموية بين بلادنا ومحيطها العربي. وهو تعهد لا يُقرأ فقط من زاوية قيمته المالية، بل من حيث توقيته ودلالته على الثقة المتنامية في التوجهات الاقتصادية والإصلاحية التي اعتمدتها موريتانيا في السنوات الأخيرة.
من الأمور التي تشوش علينا نحن عوام المسلمين في هذه البلاد، وتربكنا كل عام، هو هذا الخلاف الذي يتجدد دائما بين علمائنا وفقهائنا الأجلاء، حول صيام يوم عرفة إذا ما اختلفت رؤيتنا لهلال شهر ذي الحجة مع رؤية المملكة العربية السعودية، ومن الأمور المشوشة كذلك علينا نحن عوام المسلمين التشكيك المتكرر في بيانات لجنة الأهلة بعد صدورها من طرف أئمة ودعاة بحجة أن هناك رؤية سابقة تجاهلها بيان لجنة الأهلة.
لاحظت اعتراض البعض على مناقشات رئاسيات 2029،معتبرا ذلك تشويشا على الإنجازات الراهنة،و يفهم من أسلوب الزميل تحيزه لوزيرنا الأول الراهن ولد انجاي،و طبعا تسرني أي جهود تبذل من أجل مصلحة الوطن،لكني الصحفي الجاد لا يسمح لنفسه أن يكون أسير لحظة حاضرة فحسب،و لا متجاهلا لمخاطر المستقبل المحتملة،دون أن يمنع ذلك طبعا أن تبذل الحكومة جهودها المعتبرة لإنعاش و تعزيز ايجابيات الحاضر المعيش، و تمهيدا للمستقبل المنظور ،و لا يوجد فى هذا وجه تعارض و لا تشويش البتة.<
يشهد حاليا الشارع الغربي صحوة ضمير منقطعة النظير تنديدا بالإبادة الجماعية في قطاع غزة واستنكارا لغطرسة وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، وهي فرصة هنا لتوجيه التحية إلى النائب في البرلمان الأوروبي، "ريما حسن" التي كتبت "Free Palestine" على جدار زنزانتها الانفرادية الإسرائيلية…
تابعتُ النقاش الدائر حاليا، حول غياب الوزير الأول وحكومته عن صلاة العيد في الجامع القديم (ابن عباس)، والحقيقة أن هذا النقاش لا يتعلق في جوهره بغياب أو حضور الوزير الأول لصلاة العيد، بقدر ما يخفي في حقيقة أمره فشلا سياسيا لدى المعارضة، وفشلا إعلاميا لدى الأغلبية، ولولا هذا الفشل المزدوج في الفسطاطين لما دار هذا النقاش أصلا.