أعتقد أن نشر تقرير محكمة الحسابات في وسائل الإعلام، قبل تبنّي خطة صارمة لمجابهة الفساد، ولو في الحالات الصارخة التي كُشف عنها أمام الرأي العام، يقود إلى انفصام كبير بين القول والفعل.
تعد المدرسة الجمهورية أحد أبرز المشاريع الإصلاحية في مسار التعليم الموريتاني الحديث ، وأحد أهم التعهدات التي جسد من خلالها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني رؤيته لإرساء تعليم وطني جامع يعيد الاعتبار للمدرسة العمومية، ويكرس قيم العدالة والمساواة والوحدة الوطنية.
معالي الوزيرالأول المحترم، السيد المختار اجاي، بعد التحية والتقدير.. نود أن نتقدم إلى معاليكم بهذا المقترح العملي الذي يهدف إلى الإسهام في معالجة معضلة البطالة بين حملة الشهادات العليا، في إطار رؤية وطنية واقعية تسعى إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، دون اللجوء إلى خيار رفع سن التقاعد الذي قد يُحدّ من فرص التشغيل ويؤدي إلى إبطاء عملية تجديد الطاقات داخل المرفق العمومي.
بدءًا، لا بد من التأكيد على أن الفساد هو الفساد، لا يُقبل منه وجه ولا يُبرَّر في أي حال، فليس هناك فساد يجوز السكوت عنه وآخر لا يجوز السكوت عنه. ومع ذلك، فقد توجد ظروف استثنائية أو اعتبارات شخصية تجعلنا ـ أحيانا ـ نُميّز بين فساد وفساد، وهذا هو بالضبط ما حصل معي عند مطالعة تقرير محكمة الحسابات الصادر مؤخرا.
في شهر سبتمبر، شهدت دول مثل النيبال ومدغشقر، وأخيرا المغرب، موجات احتجاجية شبابية غير مسبوقة، قادها "جيل Z"، ذلك الجيل الذي ظل خارج حسابات السياسيين، والحكومات حتى فاجأ الجميع بتنظيمه لاحتجاجات واسعة، سلمية في مطالبها، قوية في حضورها، ومقلقة في احتمالات تطورها وانزلاقها إلى أعمال عنف وشغب تضرُّ البلد وتهز استقراره، ولا تنفع الشباب المحتج.
في عالم تتصارع فيه القوى الاقتصادية تحت شعارات التنمية والدعم، تقف دول العالم الثالث – ومنها موريتانيا – ضحيةً لما يمكن وصفه بـ”القتل الاقتصادي المنظم”، تمارسه مؤسسات مالية دولية بقيادة البنك الدولي، تحت غطاء الإصلاح والدعم الهيكلي.
“اعترافات قاتل اقتصادي”… القصة من الداخل
يقول جون بيركنز، صاحب كتاب “اعترافات قاتل اقتصادي”، الذي تُرجم إلى 39 لغة:
تشكل الموارد البشرية المؤهلة حجر الأساس لأي قطاع هندسي ناجح، وقطاع الهندسة المدنية والأشغال العمومية في موريتانيا ليس استثناء.
فالمشاريع الكبرى، من طرق وجسور ومدارس ومستشفيات، تحتاج إلى فرق متخصصة قادرة على مواجهة تحديات التخطيط والتنفيذ والصيانة، وفق معايير الجودة العالمية.
معالي الوزير المحترم،
بعد التحية والتقدير،
قرأت ببالغ الأسى والحزن ما كتبه حفيدكم إبراهيم با عن المحنة القاسية التي تعرض لها في وطنه، وفي مسقط رأسه نواكشوط العاصمة! وبهذه المناسبة الأليمة، جئت لأعرب لكم جميعا عن استنكاري الشديد لما تعرضتم له من إهانة في وطنكم، وعن تضامني معكم ومواساتي لكم فيما نزل بكم من أذى. ثم لألفت انتباه جميع من يهمهم أمر موريتانيا إلى ما يلي: