
مات حامل راية محظرتي الكحلاء والصفراء وشيخهما العلامة الشاعر السيري محمد يحيى بن محمد المصطفى المنجى و تركهما بيد أبنائه الذين كانوا يعينونه في تدريس مختلف المتون الشرعية واللغوية التي تدرس في المحظرة الموريتانية، رافعين بذلك أركان محظرة وحضرة إيمانية يناهز عمرها ثلاثة قرون، وما زالت ذكراها وطيب عرفها ومواكب علمائها منسابة في كبد التاريخ والثقافة العربية الإسلامية في وسط وجنوب موريتانيا.
وقدتميز الشيخ محمد يحي بالقوة في الحق والصدع به، في كل احيانه، رحمه الله تعالى برحمته التي وسعت كل شيء.
وقد عمرت ذاكرة الأدب والتاريخ بكثير من الإشادة والتمجيد لمحظرتي الكحلاء والصفراء ومنذ ذلك قول العلامة المجاهد محمد عبد الرحمن بن المبارك بن اليمين متذكرا عهود محظرة الصفراء
أبى لي أن أصبو إلى الخرد الدهرا = وأن آلف النوم الخيال من الصفرا
فما هو من ليلى ولا أم عامر = ولا هو من سلمى ولا هند لا بشرى
تنسكت عن وصل الخرائد برهة = وآلت لي الصفرا قطعت لها الأمرا
فــــــــسلمت مقهورا ببرح غرامها = كما فعلت قبلي بكل فـــــــــــتى قهرا
وسفر بموماة تمطوا لزورها = نجائب من قفر يسرن إلى قفرا
بها فـــــــــــــتية آووا طريقة مالك = كما مالك آوى طريق أبي الزهرا
بتدريس ذي فقه ونحو ابن مالك = ونص بتصنيف السنوسي في الكبرى
فإن تلقهم تلقى معما ومخولا = وقاض وذا تقوى ومن يألف الصبرا
كأنهم وهنا من الليل ركعا = عراجين جنات حمتها السرا هصرا
ويقدم العلامة الشيخ محمد سالم بن عدود رحمه الله صورة مفعمة بالجلال والجمال تقريظه لكتب لشيخ محمد المصطفى ولد الندى "طرق التدريس المحظري من خلال محظرتي الكحلاء والصفراء
ذكرتني الكحلاء والصفراء = ومضات من البحوث تراءى
قدحتها يد الندى ابن الندى من = نعش السامعين والقراء
رد ذهني إلى المحاظر إذ كا نت تزين العمران والصحراء
فكأني أرى أساتذة التدريس تفني أعمارها إقراء
وكأني أرى جهابذة النقد تديم الإسقام والإبراء
وكأني أرى عباقرة النحو تباري الخليل والفراء
وكأني أرى مطارحة الإعراب تحيي التحذير والإغراء
وكأني بين الجميع غريب = يسمع الجد منهم والهراء
يتأرى إناه من نوبة التاديت تأتي صبيحة غراء
يسرد الثمن يعرب البيت يصمي القرن يعدو فيلهثون وراء
ألف الخفض والغنى فأتى القوم فأضحى يعاشر الفقراء
قر عينا بهم وطاب بهم نفسا فجافى الملوك والأمراء
لبثوا برهة بأرغد عيش = ثم عادوا أيمة سفراء
ينشرون العلم الشريف ويحيون بذاك الشريعة الزهراء
طلبوا العلم حسبة لم يريدوا = منه جاها أو سمعة أو مراء
بنت فكر عن المحاظر نجلو ها عروسا على الندى عذراء.














