
عند البحث على الإنترنت عن أسرع الأديان نموا ستجدون أنه الإسلام.. فقد اثبت البحث الذي تم إجراؤه في السنوات الأخيرة هذه النتائج بشكل يدعو للاهتمام.
نتحدث عن مجتمع يبلغ تعداده قرابة ملياري نسمة، أي حوالي ربع تعداد سكان العالم، إنه عدد أكبر حتى من تعداد سكان الصين التي هي أكثر بلدان العالم كثافة سكانية ، من جهة أخرى أنه دين تحاول وسائل الإعلام جاهدة تشويه سمعته، تجلب خليها ورجلها لذلك، وماتملك من نفير، في صد الناس عن الإسلام، مع أن القرارأن متم نوره ولوكره المشركون، ويصطفي لتجلية نوره من يشاء.
المسلمون بشر لكن الإسلام فكرة.. لكنه فكرة سيئة! وفق وسائل الإعلام التي تضلل العالم وتحجب عنه الحقيقة.
ورغم هذه الحرب الشعواء فإنه أكثر دين يعتنقه أناس جدد حاليا، أليس هذا غريبا!؟
نجد أمامنا صورة مثيرة للاهتمام، نرى أناسًا يروون قصص اعتناقهم للإسلام في كل انحاء العالم عبر الإنترنت، مشاهير اعتنقوا الإسلام واحدا تلو الآخر، فمثلا ذكر اسم آندرو تيد كثيرا في الآونة الأخيرة حيث قال: الإسلام دين جميل وشعرت بتنور بصيرتي منذ أن اعتنقته وأرى انه الحل للكثير من المشاكل التي نواجها في عالمنا اليوم.
السياسي الهولندي السابق جورام فان كلافيرن هو الآخر يقول: قررت تأليف كتاب معاد للإسلام وما بدأ كمشروع كتاب معاد للإسلام تحول إلى رحلة للبحث عن الخالق ثم انتهى بيّ المطاف إلى اعتناق الإسلام.
نجم الروك السابق كات ستيفينز المعروف الآن باسم يوسف إسلام يقول: لأنني عندما بدأت بقراءة القرآن كان أحد الأشياء التي تنبهت إليها انه مليئ بتوجيهات تحث على التفكير.
كل عام نرى زيادة للمسلمين بالآلاف في بلدان غير مسلمة لذا من المستحيل التنبؤ بما قد يحدث بعد خمسين عاما من الآن، لايمكن تصور ذلك إطلاقًا لكن ماالذي يثير اهتمام كل هؤلاء الناس؟ وما الذي يرونه ويجعلهم يعتنقون الإسلام بعد أن كانوا يعادونه أشد العداء؟
توصلنا بأربعة عوامل هامة تؤثر على قرار الناس باعتناق الإسلام فما هي تلك العوامل؟
العامل الأول: سبق وأن ذكرنا ان الإسلام هو أكثر دين يتعرض لتشويه سمعته من قبل وسائل الإعلام، لكن رغم كل محاولات تشويه سمعته فإن السبب الرئيسي لاعتناق الناس الإسلام هو هذا أخذ هؤلاء الإسلام من القرآن وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وليس عن طريق وسائل الإعلام أو المسلمين ممن لاتمثل تصرفاتهم الإسلام، اطّلعوا بشكل مباشر على حياة أول تلميذ للقرآن والشخص الذي طبق تعاليمه بشكل أفضل إنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الشخص الذي يرونه كسب ثقة حتى أعدائه فقد عاش بينهم منذ ولادته وعرف بجدارته بالثقة وأخلاقه الحميدة الأفضل من الجميع حيث لم يكذب قط في حياته وكان يلقب بالأمين إذ أعطيّ هذا اللقب قبل بعثته بواسطة نفس الأشخاص الذين أصبحوا لاحقا أعداء للإسلام، لكن عندما اصبح نبيًا ظهر شكل من إرهاب الإسلام وتشويهه، أسوأ بكثير مما نراه اليوم فقد تعرض النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين آمنوا به للاضطهاد وكل أنواع الإهانات لكن كان للاسلام تأثير عظيم رغم كل الاضطهاد والجهود المبذولة لردعه فلم ينقص عدد الذين بدؤوا باعتناقه وإنما ازدادوا بدلا من ذلك كما يعلم الذين قرؤوا سيرته صلى الله عليه وسلم إذ لجأ المشركون لكل شيء من اجل إقناعه بالتخلي عن دعوته للإسلام وعرضوا عليه أن يجعلوه أثرى شخص في مكة وقائدهم وتزويجه أجمل النساء إن تخلى عن قضيته، فرفض عرضهم برده هذا الذي خلده التاريخ: "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الامر حتى يظهره الله او أهلك فيه ماتركته "
لم تكن لديه أي مصلحة مادية من رسالته، بل على النقيض من ذلك أنفق كل ما يملك في سبيل قضيته وعاش معظم حياته في فقر.
يحاول البعض ان يصفه بأنه كاذب أو ساحر او دجال او انتهازي كي لايصدقه الناس لكنهم لم ينجحوا في ذلك لأنه كان صادقا وواضحًا في حياته وكل تصرفاته بشكل يخالف كل تلك الصفات، لذا يستحيل ان يكون كما يطلق عليه أولئك.
في بداية دعوته فرض المشركون مقاطعة عليه لمدة ثلاث سنوات وعلى من آمنوا به فلم يسمحوا لأحد أن يبيعهم الطعام وفقد أحبابه وأقرباءه.
عندما ذهب لدعوة أهل الطائف للإسلام تعرض للرجم بالحجارة حتى أدميّ جسده الشريف، ومرت أيام حين ربط حجرا على خصره من شدة الجوع وواجه صعوبات لامثيل لها خلال نبوته التي استمرت ثلاثة وعشرين عاما، عندما ذهب بعد عدة أعوام لفتح مكة حيث تعرض للاضطهاد دخلها بكل تواضع واحترام مسامحا أولئك الذين ظلموه.
هكذا يفكرالمؤمنون به عندما يقرؤون رسالته فرجل عاش مثل تلك الحياة لايمكن ان يكون كاذبا في قضيته وإن كان كاذبا فما من أحد صادق في هذا العالم يؤمن بنبوته من خلال التفكير بهذه الطريقة فكلما تعلموا أكثر عن حياته زداد إعجابهم به.
العامل الثاني: قبل ان يتقبل المرء فكرة ماذا يفعل أولا؟ يطرح أسئلة أليس كذلك؟ وإن وجد الأمر منطقيا يتقبل الفكرة، هذا يصح بالنسبة للدين كذلك
يريد الناس أجوبة عن الإيمان لكن هناك مسائل جدلية وناقصة في كل الأديان لايمكن تفسيرها وليست منطقية، هناك اجماع على هذه الفكرة: الدين يتعلق بالقلب وليس بالمنطق تؤمن به وتمضي في حياتك من دون تشكيك أو اسئلة الا أن هناك دين واحد مستثنى من هذا وهو الإسلام ، أجل الدين الإسلامي يوفر أجوبة بهذا الوضوح على كل الاسئلة الهامة والشاهد على هذا هو الكم الهائل من الكتب التي ألفت على مدى اكثر من 1400عاما من التاريخ الإسلامي وكل الاسئلة الهامة التي طرحتها تفاسير رسائل النور التي كتبت في القرن الماضي إحدى أفضل الأمثلة على ذلك بالاستنتاجات التي خلصت إليها اعتمادا على العقل والقلب في حين أنه لايوجد دليل مبني على الأدلة والبراهين، فصحة الإسلام مثبتة بعشرات الأدلة والبراهين ويمكنكم العثور على بعض تلك البراهين بالبحث على اليوتيوب أو غوغل بكل بساطة، العديد من الآيات القرآنية والاحاديث تحث على استخدام المنطق والعقل وطلب العلم من اجل فهم أن الاسلام هو الدين الأكثر منطقية ويكفي النظر إلى المشكلة الأكثر جوهرية في المنظومة العقائدية وهي الإيمان بالله، فالإسلام هوالدين ذو التعريف الاوضح بالخالق في حين لايوجد دين او معتقد يذكر صفات الخالق بشكل كامل يتحدث عنه الإسلام من خلال صفاته ومخلوقاته في الكون ويعرف به بالتفصيل، كيف يمكن الاعتقاد بدين ما أنه صحيح إن لم يقدم معلومات عن الخالق؟ كيف يمكن القبول بمصطلحات مثل: طاقة مجهولة؟ حتى لو اعتمدتم ذلك كمعيار وحيد لايبقى سوى عدة أديان ويمكن رؤية التناقضات والأغلاط المنطقية في تفسيراتها جميعا باستثناء الإسلام.
يعرف الاسلام الخالق بامتلاكه قوة غير محدودة من دون أي ضعف بعبارة اخرى، بخلاف الأديان الأخرى لاتوجد في الإسلام أخطاء بالنسبة إلى الايمان بالله، فهو يقدم أدق التعريفات واكثرها صحة.
ثم نتساءل ما إذا كان هذا الدين هو الدين المرسل من عند الله، بتعريف آخر هل يمكن ان يكون الكيان الذي يعرف عن نفسه في القرآن هو خالق الكون؟.
العامل الثالث: حلول إسلامية لمشاكل عالمية..
-الأخوة و المساواة: عند النظر في القرن المنصرم نجد أن العنصرية أودت بحياة الملايين قتلا ولازالت، إذ أن جماعات عنصرية مثل'' كوكلوكس كلان ''وحكومات علمانية مثل ألمانيا النازية والصين الشيوعية و الولايات المتحدة الأمريكية ،حتى إن بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي و بلجيكا حوت حديقة حيوان بشرية ! ..من الزنوج الأفارقة في أقفاص معروضين للناس كالأنعام مجردين من إنسانيتهم ، وليس في بروكسل وحدها بل في عواصم غربية أخرى، لكنها اليوم تعد نفسها عنوان التحضر والتقدم..
بينما الإسلام الموصوف بالتخلف يعامل هذا المعضل من خلال نصوص صريحة قرآنية وأحاديث نبوية:
* قال تعالى : ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقناكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثى وَجَعَلناكُم شُعوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفوا إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقاكُم إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ خَبيرٌ﴾
[الحجرات: ١٣]
و قول النبي (ص) في صحيح مسلم :«ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية»
الإسلام لا يفضل أحدا على أحد، ومعيار التفاضل هو التقوى، ففي مواسم الحج يأتي الناس من كل حدب وصوب ، وعرق ولون ، وحجم وعمر، مكتسين نفس الإحرام يعبدون ربهم ساقا بساق وعضدا بعضد، دونما امتياز أو تفاضل.. وهذا شأن الإسلام منذ 1400 عام، فائقا حضارة اليوم.
-المجاعة والفقر : شرع الإسلام جسرا بين المعدم والمقتر، وهو الركن الثالث.. الزكاة ، حدد الإسلام نصابا يفرق بين الموسر و المعسر، يزكى منه 2.5% فقط مهما بلغ ماله، مما يسد حاجة من قدر عليه رزقه و يستر المتعففين و يُرْبي الأخوة، وتنعدم أمراض القلوب من تكبر على الفقير وحسد للغني، ففي عهد سلاجقة الروم ،كانت الأساطيل تبحر لإفريقيا محملة بزكاة الأناضول لإخوتهم من الفقراء ،فمن كان فقيرا صار مُزَّكِّيا، على عكس حضارة اليوم التي تزيد الفقير فقرا والغني غنا وتُباعد بين المنزلتين بسبب ربا العصر "الفائدة" مع أن الإسلام عالج المشكل بتحريم الربا.
الإسلام دين يمس العقل والقلب و العائلة و المجتمع معا وهو دين لا يبقى محدودا بين جدران أماكن العبادة ليس دينا يعاش في القلب و حسب و إنما هو دين يعالج كل قضايا العالم و مختلف جوانب الحياة إنها نقطة جوهرية أخرى تجذب انتباه معتنقي الإسلام الجدد، نجد دروسا وتعاليم تخص عشرات المسائل المختلفة في القرآن و في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والتي هي الأحاديث الشريفة غير أنها ليست مجرد تعاليم بسيطة يمكن أن تصبح قديمة أو تفقد جدواها مع مرور الزمن جميعها تعاليم حافظت على أهميتها ظل الناس يحتاجون إليها ويطبقونها على مدى 1400عام.
النبي (ص) لم يكتف بالتحدث عنها و إنما أظهر أمثلة عنها بتطبيقها في حياته فما المجالات التي أعطى دروسا فيها؟ هل ألقينا نظرة على بعض الأمثلة معا؟ لم تقتصر تعاليمه على مسائل العبادة حسب و إنما اشتملت تعاليمه على كل المسائل القانونية بتفاصيل كافية لإدارة الدولة مثلا الحث على طلب العلم و تعلم الفقه والمنطق، التجارة والتبادل التجاري، الاقتصاد و إدارة الدولة والشؤون الدبلوماسية، التواصل مع الناس ، الكرم أن تكون جارا و صديقا جيدا و الاهتمام بالأقارب، الشؤون العائلية والزوجية وتربية الأطفال حماية الأيتام والاعتناء بهم و مساعدة الفقراء و المحتاجين، الاهتمام المرضى ورفع معنويتاهم صون اللسان من سوء الكلام و ما قد يسببه من مشاكل، القيادة والعمل الجماعي، النظافة والطهارة بكل تفاصيلها التنشئة و النضج الروحاني التاريخ و في نفس الوقت التنبوءات عن المستقبل والتي تحققت بالفعل يمكننا تعداد الكثير من الجوانب الأخرى، فهل تعلمون ما هو الشيء الآخر المثير للاهتمام؟ الفترة التى نتكلم عنها هي القرن السابع الميلادي و من فعل هذا شخص واحد فقط وهو شخص لم يتعلم القراءة والكتابة بشهادة أصدقائه و أعدائه في حين يمكن لفرد أن يكون قدوة في عدة مجالات إلا أنه شيء لا نظير له أن شخصا أميا أصبح قدوة في عديد من المجالات المختلفة و يخاطب بتعاليمه كل الأماكن و الأزمنة لهذا قام عالم الفيزياء الفلكية مايكل هارت الذي ألف كتاب العظماء المئة تصنيف أكثر الشخصيات تأثيرا في التاريخ صنف النبي محمد (ص) في المركز الأول في كتابه و فسر السبب الذي دفعه إلى فعل ذلك بقوله :اختياري لمحمد ليكون بمقدمة قائمة الأشخاص الأكثر تأثيرا بالعالم قد يثير تعجب بعض القراء أو يثير شكوك آخرين لكنه النبي صلى الله عليه وسلم الشخص الوحيد في التاريخ الذي حقق نجاحات في كلا المستويين الديني والدنيوي، وهذا ما يلاحظه من يعتنقون الإسلام عندما يقرؤون عن سيرته ما يرونه هو دين يمس كل جوانب الحياة و ليس مجرد دين يعاش في القلب و بين جدران دور العبادة وأثبت كونه دينا عالميا من خلال حفاظه على جدته على مدى 1400 عام، من ضمن أولئك الذين تمكنوا من ملاحظة هذا هو سياسي هولندي سابق "جورام فان كلافيرن" الذي أراد تأليف كتاب معاد للإسلام لأنه لم يعرفه إلا كما صورته وسائل الإعلام و خلال دراسته للإسلام بدأ بإدراك الحقائق الأربع الأساسية التي تحدثنا عنها و نتيجة لتلك الرحلة التي بدأت بغاية معادية للإسلام انتهت باعتناقه الإسلام، هذا جواب مختصر عن سؤال لماذا يعتنق الناس الإسلام مع استمرار الناس بالبحث و قراءة سيرة النبي (ص) وملاحظة وإدراك الخير الذي جلبه إلى العالم سيزداد عدد المتحولين إلى الإسلام و كما قال عالم مسلم جليل :"كونوا على أمل" فإن التحولات التي سيشهدها المستقبل سيجلجل فيها صدى الإسلام قويا هادرا بلا منازع.
هذه المادة في الأصل صوتية من حساب "Towards Eternity - العربية" ولأهميتها قمنا بتحويلها إلى مادة مكتوبة، فازم التنبيه.














