
موقع الفكر: ما تقويمكم لواقع التعليم في بلادنا؟
محمد ولد جبريل: بالنسبة للتعليم؛
الخلل الأول هو أننا لم نفكر أبدا في إنشاء " المدرسة الموريتانية"، نفكر نحن فيها، ونفكر في مناهجها، ونفكر في الظرفية الراهنة اليوم، طبعا المدرسة الأولى كانت مدرسة ورثناها عن طريق المستعمر، وكانت اللغة فيها هي اللغة الفرنسية، وكونت الكثير من الأجيال باللغة الفرسية، ثم بعد إذ جاءت اللغة العربية، ثم جاء إصلاح 1999 الذي جعل التدريس لا هو عربي ولا هو فرنسي، وبالتالي الإصلاح الأخير –بالنسبة لي- إصلاح لم ينجح بتاتا، لأن الإجراءات المواكبة التي كان يجب أن تؤخذ، لم تؤخذ، ثانيا ظهرت الكثير من التطورات على الساحة الدولية وعلى الساحة العلمية والفكرية، ونحن لم نأخذها بعين الاعتبار، وهذا يجعل تعليمنا بعيدا جدا عن مواكبة العصر، والتعليم يلعب دور أساسي في بناء الدول وفي بناء الأجيال، وعموما هناك مشاكل، أولا في البنية التحتية، دائما الحكومات المتعاقبة تركز على البنية التحتية، وفي العشرية الأخيرة تم التركيز على المعهد التربوي حتى تكون لديه إمكانات يستطيع من خلالها أن يوفر المناهج بشكل مقبول، لأن المدارس في زيادة مستمرة، وكان هناك تعاون في المناهج قديم مع بعض الدول، ولكننا اليوم أصبحت لدينا الاستقلالية، وأصبح بإمكاننا أن نطبع جميع المناهج الدراسية، لكن حتى المنهج الدراسي –بالنسبة لي- إلى اليوم، ما زال يحتاج الكثير من التفكير، فنحن في القرن 21 وفي السنة 2022، ونحن نسعى لأن نقر مناهج غير متماشية مع العصر، وتترتب على ذلك إشكاليات كبيرة، بالنسبة للبنية التحتية فقد شهدت الكثير من العمل، بني الكثير من المدارس، ولا يزال يُبنى، أما الكادر البشري فثمة عدة مشاكل، تتعلق أساسا بمستوى المدرسين أنفسهم، وتقيمهم وأدائهم وتقدمهم، فكل ذلك فيه مشاكل جوهرية، والسبب الأساسي لذلك هو فساد الإدارة، لأن فيه الكثير من المشاكل التي تتعلق بتقدمات مبرمجة مسبقا وبالكفاءات التي يجب أن تحترم، وإذا استمر فساد الإدارة سيستمر فساد التعليم، مع أن هناك مدرسين أكفاء يعملون ويبذلون جهودا كبيرة في شتى أنحاء الوطن، ويحسب لهم الكثير من العمل الذي يقومون به، لكن الحقيقة في جوهرها أن التعليم اليوم أصبح معقدا لأنه أصبح آلة عملاقة، تحتوي على كثير من الجوانب، ويجب أن ينظر إلى كل جانب بصفة مستقلة، من المناهج إلى البنية التحتية والتفكير، والتفكير –أهم عندي- من المناهج والمدارس، نحن إذا قمنا اليوم ببناء مدرسة، وأتينا بالكتب، وفي الغد كان المنتج الذي أفرزته المدرسة لا يستطيع أن يلج سوق العمل، لأن العالم اليوم يفكر في أن كثيرا من المهن الموجودة الآن ستتغير وتتبدل، وسيعم الذكاء الصناعي وستكون هناك حاجيات أخرى، 2030 -2040 يجب أن يكون أبناؤنا مسلحين بمعارف عصرهم المستقبلي، والتحضير لهذا يكون من الآن، ونحن للأسف لا نفكر في هذا، وهذه إشكالية –بالنسبة لي- كبيرة، يجب أن نفكر في إدخال تقنيات المعلوماتية في المناهج الدراسية وأخذها بعين الاعتبار، والمناهج أهم عندي كثيرا، لأن المنهج يجعل الطالب يملك قابلية كبيرة للتموقع والتحرك في التخصصات التي ستفتح له عند وصوله إلى التعليم العالي، لأنه اصبح يملك قدرات كبيرة على التكيف في المستقبل














