
أمة إسلامية واحدة تجمعها كل مقومات الوحدة والاتفاق بالإضافة إلى كل ما يمتنع عن غيرها دينيا ولغويا وارتباطا روحيا ومقومات اقتصادية واعدة. وبنظرة معاصرة نجد أهم الأساسيات التي تستعمل في وحدة حقيقية شاملة وجود عملة موحدة تساهم في نهضة بينية وتسهل التعامل في إطار استغلال الموارد المالية المترامية الأطراف عن طريق عملة موحدة، وهي الدينار الإسلامي، في المعاملات التجارية بين الدول الإسلامية على أساس عملة موحدة للدول الإسلامية.
المصدر التاريخي وآفاق المستقبل
وتعود فكرة الدينار الإسلامي لعام 1997 من طرف مهاتير محمد، وكانت بداياتها كمشروع بديل عن الدولار الأمريكي وكوسيلة للتبادل الاقتصادي والمالي، وهي إحياء لفكرة الدينار الإسلامي التاريخي.
وكان أول من صك عملة الدينار الإسلامي هو عبد الملك بن مروان عام 77 هجري، وبقي الأمر كذلك متداولا كعملة ذهبية في كافة أنحاء العالم الإسلامي وبعض الأمم المتاخمة له التي كانت تثق في الدينار الذهبي كعملة صافية غير مغشوشة، وتقدر قيمة الدينار الإسلامي بـ4.25 غرام من الذهب عيار 22،
كما نجد عملة الدرهم الفضي والذي تقدر بـ 3 غرامات من الفضة.
وتنقل قيمة الدينار الإسلامي 1.55 دولار، وبعد الضغط العالمي على مهاتير محمد وحكومته لم يكتب لها الخروج للعلن خصوصا وأنها كانت بمثابة انقلاب على النظام العالمي البالي المتمثل في اتفاقية بريتون وودز.
اتفاقية بريتون وودز والقضاء على قاعدة الذهب
تعد اتفاقية بريتون وودز 1944 بمثابة دستور النظام المالي العالمي، حيث بموجبها تم وضع مسودة النظام النقدي الدولي، ومع القرار الأمريكي باستبدال قاعدة الذهب عام 1971 حيث أصبح الدولار هو البديل لتقويم العملات بدلا من الذهب، وهو ما جعل الدولار كقيمة اقتصادية بدون قيمة محددة، لكن يتم تقييم باقي العملات على أساسه، وبالتالي أصبح الدولار هو قاعدة النقد وهو الأساس في المعاملات المالية وأعمال البورصات وأسعار النفط والسلع الأساسية في الأسواق الحرة وهو ما أدى في نتائجه إلى الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 لارتباط الاقتصاد العالمي بالدولار.
عودة فكرة الدينار الإسلامي من جديد
حيث كان من نتائج الأزمة الاقتصادية العالمية سعي بعض الدول الإسلامية إلى نموذج اقتصادي مستقل يقوم على قيم اقتصادية عملية، وتجمع هذا العالم الواسع الامتداد.
وقد قام بإحياء هذه الفكرة من جديد عمر إبراهيم فاديلو، وانطلاق هذه الفكرة من ماليزيا حيث يقول:»إن نظام الدينار الذهبي يستهدف تقليص هيمنة الدولار عن طريق استخدام الذهب كعملة أساسية في العالم بدلا من الدولار، خصوصا وأن الذهب قيمتها مستقرة على عكس العملات الورقية.
ما الذي يمكن أن يحققه الدينار الإسلامي للعالم الإسلامي
1_ الاستغناء عن الاحتياطات من العملات الأجنبية وتوحيد الجهود نحو هذه العملة الموحدة النموذجية وبالتالي تخفيف إجراءات التبادل التجاري في إطار التجارة البينية.
2_ التقليل من عمليات المضاربة في العملات التقليدية الورقية، وذلك لأن قيمة الذهب ثابتة ما يساهم في الاستقرار الاقتصادي وتجنب التضخم.
3_ المساعدة في حجم التبادل التجاري في العالم الإسلامي وزيادة فرص النمو الاقتصادي والتركيز على السلعة.
4_ المساعدة في خفض تكاليف صرف العملات وبالتالي توسيع التجارة العالمية.
5_ تحول العالم الإسلامي إلى قطب اقتصادي عالمي مبني على ثوابت اقتصادية مستقرة، وتجتب الفقاعات الاقتصادية والعملات المضخمة دون مردود ذهبي حقيقي.
وتبقى هذه العملة بمثابة انطلاقة حقيقية للإسلام نحو الوحدة الاقتصادية الشاملة لو توحدت الجهود واستثمرت الأفكار بشكل حقيقي وعملي.
نقلا عن موقع البصائر














