
نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، مقالا لرئيس تحريره الكاتب ديفيد هيرست، يتحدث فيه عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتداعياته في الدول المحيطة، لا سيما الأردن.
وأوضح هيرست في مقاله الذي ترجمته "عربي21" أن الأردن شهد زلزالا عنيفا بسبب محاولات الاحتلال الإسرائيلي تفريغ قطاع غزة من سكانه.
وتاليا الترجمة الكاملة للتقرير:
من أطلال كنيسة ودير، يعودان إلى القرن الرابع الميلادي، على رأس جبل نيبو – الذي بحسب ما ورد في سفر التثنية هو الذي أمر الرب موسى بأن يصعد إليه ليلقي نظرة على أرض الميعاد قبيل وفاته – تنفرش فلسطين أمامك كالبساط.
مباشرة أمامك يقع وادي الأردن، وفي الوسط منه تقع مدينة أريحا. وفي الأفق تتلألأ أنوار القدس.
إنها البقعة التي اختارها زعماء المسيحية رمزاً للسلام. ففي عام 2000، غرس البابا جون بول الثاني شجرة زيتون بجوار الكنيسة البيزنطية. وأما البابا بنديكت فزار المكان بعد ذلك ببضع سنين.
تقع أقرب نقطة عبور على الحدود الأردنية على مسافة من الطرف الجنوبي لمدينة تل أبيب تساوي نفس المسافة التي بين هذا الطرف وقطاع غزة. يحسن بزعماء إسرائيل وبشعبها أن يتذكر هذه الحقيقة البسيطة – إذ إن ما ينبغي أن يولوا وجوههم نحوه للحكم على تداعيات هذه الحرب ليس مصر ولا لبنان، وإنما شرقاً باتجاه الأردن.
لقد تزلزلت المملكة من رأسها إلى أساسها بسبب محاولات إسرائيل المعلنة والفعلية لتفريغ غزة من سكانها.
من قمة هرم، اتهمت الملكة رانيا، زوجة الملك الفلسطينية، الزعماء الغربيين بممارسة المعايير المزدوجة بشكل سافر لإخفاقهم في التنديد بقتل المدنيين في القصف الإسرائيلي.
وقال رئيس الوزراء بشر الخصاونة إن تهجير الفلسطينيين خط أحمر بالنسبة للأردن، وهو انتهاك جوهري لمعاهدة السلام بين بلده وإسرائيل، بينما قال وزير الخارجية أيمن الصفدي إن ذلك يمكن أن يعتبر بمثابة ”إعلان حرب“.
ومن القاعدة، تحتدم المشاعر وما تزال. وما أن دعا أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب القسام، الأردنيين إلى التحرك، حتى جاء الرد سريعاً.
هتف أحد الزعماء القبليين في المزار قائلاً: ”تحية طيبة مباركة من هنا، لمن؟ لأبي عبيدة. الشخص الوحيد الذي ذكر فضل الأردن. أول مرة نسمعها أن الأردن كابوس عند الصهاينة. فلسطين عندنا، عند الأردنيين، ليست حجارة وطينا، فلسطين عند الأردنيين ليست تينا وزيتونا، فلسطين عند الأردن عقيدة ودين. من المزار الأبية لأبي عبيدة تحية. من الكرك الأبية، لغزة تحية“.
نقلا عن عربي بوست














