يفاقم قرار المحكمة العليا في إسرائيل إنهاء إعفاء "الحريديم" من التجنيد الضغوط السياسية على بنيامين نتنياهو، إذ يمثل قرار المحكمة العليا تجسيداً لأحدث فصول الضغوط التي يتعرض لها رئيس الوزراء الأكبر بقاء في المنصب، الرجل الذي يحاكم بتهم تلقي الرشوة وخيانة الأمانة والفساد، والذي يتهمه خصومه السياسيون في الداخل وحتى حلفائه في الخارج، وبخاصة الأمريكيون، بأنه لا "يعبأ سوى بالبقاء في منصبه".
فعلى المستوى الخارجي، المحكمة الجنائية الدولية بصدد إصدار مذكرة باعتقال نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت بسبب جرائم الحرب في غزة، ومحكمة العدل الدولية تحاكم إسرائيل بتهم ارتكاب "إبادة جماعية"، والأمم المتحدة أدرجت جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً في قائمتها السوداء للجيوش التي "تقتل الأطفال"، وقائمة الدول الغربية التي تستعد لإصدار عقوبات على دولة الاحتلال ووقف تصدير الأسلحة لها في ازدياد متسارع.
وداخلياً يواجه نتنياهو احتجاجات يومية من جانب أهالي الأسرى لدى فصائل المقاومة في غزة بسبب مماطلته في توقيع صفقة لتبادل الأسرى تنهي الحرب من جهة، وانتقادات عنيفة من جانب أهالي الجنود في الجيش بسبب عدم وجود استراتيجية أو تصور لكيفية إنهاء القتال المستمر منذ ما يقرب من 9 أشهر دون تحقيق أهدافه المعلنة "القضاء على حماس وإعادة الأسرى"
يحظى ائتلاف نتنياهو بأغلبية ضئيلة تبلغ 64 مقعداً في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 عضواً، وهو ما يتطلب منه في كثير من الأحيان الاستسلام لمطالب الأحزاب الصغيرة مثل اليهود المتشددين، بحسب تقرير لوكالة AP الأمريكية.
وإذا تركت هذه الأحزاب الحكومة، فمن المرجح أن تتجه إسرائيل إلى إجراء انتخابات مبكرة، في وقت تعاني فيه شعبية نتنياهو من التراجع لصالح زعماء المعارضة، وبخاصة بيني غانتس.
يرأس وزير الإسكان إسحاق غولدكنوبف، أحد الأحزاب الحريدية في ائتلاف نتنياهو، وفي منشور على موقع إكس، وصف غولدكنوبف حكم المحكمة العليا بأنه "مؤسف للغاية ومخيب للآمال"، لكنه لم يذكر ما إذا كان حزبه سيترك الحكومة. كما ندد رئيس حزب شاس اليهودي المتشدد، أرييه درعي، بالحكم وقال إن الدراسة الدينية هي "سلاحنا السري ضد كل الأعداء".
عربي بوست













