
لم تعد النباتات المحلية في مالي مجرد موارد تُستعمل في الحياة اليومية، بل أصبحت اليوم مصدر دخل مهم للعديد من الأسر والتعاونيات الريفية. فالكركديه، والباوباب، والمورينغا، السمسم وغيرها من النباتات المنتشرة في الغطاء النباتي المالي، تُستغل حالياً في إنتاج الزيوت الطبيعية والعطرية التي تشهد طلباً متزايداً داخل البلاد وخارجها.
هذه الزيوت، المستخرجة من البذور أو الأوراق أو الثمار، تُستخدم على نطاق واسع في مجالات الصحة والتغذية والعناية بالجسم، لما لها من خصائص مفيدة، من بينها تقوية المناعة، ومقاومة الأكسدة، والمساعدة على الاسترخاء والتقليل من التوتر. ويقدَّر حجم سوق الزيوت الطبيعية عالمياً بأكثر من 18 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعه خلال السنوات المقبلة.
بعد أن كان الاعتماد على هذه النباتات محدوداً في الاستهلاك المحلي، بدأت وحدات التحويل والتعاونيات، خصوصاً النسائية منها، في إعطاء قيمة مضافة لهذه الموارد. ويقول أحد العاملين في هذا المجال إنه يقتني البذور مباشرة من المنتجين في القرى، ليتم بعد ذلك فرزها وعصرها داخل وحدات تحويل محلية، في عملية تتيح الاستفادة من كل أجزاء النبات دون هدر.
دورة إنتاج متكاملة
لا تقتصر الفائدة على الزيوت وحدها، إذ تُعاد معالجة مخلفات البذور لتُستخدم كعلف للماشية، ما يعزز دورة إنتاج متكاملة تخدم الاقتصاد المحلي وتحافظ على الموارد.
ويؤكد مستهلكون لهذه المنتجات أنهم باتوا يفضلون الزيوت الطبيعية على الزيوت الصناعية، لما يلمسونه من فوائد صحية. غير أن بعضهم يرى أن الأسعار لا تزال مرتفعة نسبياً، داعياً إلى جعل هذه المنتجات في متناول شريحة أوسع من السكان.
أهم محركات التنمية الريفية
من جانبه، يوضح مختصون في الصحة أن الزيوت الطبيعية تساهم في تحسين الهضم، وتقوية العظام، وحماية الخلايا من الشيخوخة، كما تساعد الجسم على التخلص من الدهون الضارة، الأمر الذي يقلل من مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض.
ورغم غياب أرقام دقيقة حول حجم الإنتاج الوطني في مالي، تشير التقديرات العالمية إلى أن تجارة الزيوت الطبيعية والعطرية تشهد نمواً متسارعاً، مدفوعة بالإقبال المتزايد على المنتجات الطبيعية. ويُتوقع أن يتحول هذا القطاع إلى أحد أهم محركات التنمية الريفية في البلاد خلال السنوات القادمة.
رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/economie/mali-hibiscus-baobab-moringa-ces-essen...














