
في خطوة مفاجئة بعد انتقادات شديدة من منظمات حقوق الإنسان، أعلن الوزير الأول الموريتاني، مختار ولد اجاي، أن "جميع مواطني القارة الأفريقية مرحب بهم في موريتانيا". جاء هذا التصريح خلال زيارته الرسمية للسنغال في الثامن والتاسع من يناير 2026.
ولد ديّاي صرح خلال مؤتمر صحفي في داكار أن بلاده تفتح أبوابها لكل الأفارقة، وخاصة سكان دول غرب إفريقيا. جاء ذلك في وقت يواجه فيه النظام الموريتاني اتهامات بالتعامل القاسي مع المهاجرين غير النظاميين، بعد حملة اعتقالات وترحيل واسعة شنتها السلطات خلال عام 2025.
مأساة المهاجرين والمخاوف الأمنية
موريتانيا، الدولة الصحراوية المطلة على المحيط الأطلسي، أصبحت في السنوات الأخيرة محطة رئيسية للمهاجرين الأفارقة الراغبين في الوصول إلى أوروبا عبر البحر. وتشير تقديرات منظمة الهجرة الدولية إلى وجود نحو 200 ألف مهاجر في البلاد عام 2024.
وتحت ضغوط الاتحاد الأوروبي، شنت نواكشوط حملة صارمة لمكافحة الهجرة غير النظامية، شملت اعتقالات في المنازل وإعادة المهاجرين إلى الحدود مع مالي والسنغال، ما خلق "جوًا من الخوف"، وفقًا لمنظمات المجتمع المدني المحلية.
وقد أكد عبد الله ديلو، رئيس جمعية "معًا من أجل مستقبل أفضل"، أن هذه الإجراءات لم تقتصر على المهاجرين، بل طالت كل من يعتبرونه السلطات "مشتبهًا به"، مما جعل الحياة اليومية صعبة للغاية للعديد من السكان.
موقف الحكومة الموريتانية
في المقابل، تقول الحكومة إن هذه الإجراءات جزء من مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وقد أعلنت تفكيك 88 شبكة خلال الأشهر الأولى من عام 2025 واعتراض أكثر من 30 ألف مهاجر. وأكد وزير الخارجية، **محمد سالم ولد مرزوق**، أن السياسة الرسمية لم تتغير، وأن التركيز ينصب على تطبيق القانون بشكل صارم.
العودة الطوعية والانتقادات الدولية
رغم ذلك، ارتفعت الانتقادات، حيث نشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريرًا يتهم السلطات بانتهاك حقوق الإنسان، وطالبت الأمم المتحدة موريتانيا بالالتزام بالمعايير الدولية في التعامل مع المهاجرين.
وقد دفع هذا الوضع نحو 2000 مهاجر، أغلبهم من غينيا، إلى طلب العودة الطوعية إلى بلدانهم عام 2025، وهو ضعف الرقم المسجل في عام 2024، بسبب الصعوبات الأمنية والرقابة المكثفة على الحدود.
من جانبها أعربت الحكومة السنغالية عن استيائها من طريقة التعامل مع مواطنيها في موريتانيا، معتبرة أن "حقوق الأفراد يجب أن تُحترم ولا يجوز سوء معاملتهم".
تحسن العلاقات بين موريتانيا والسنغال
مع بداية 2026، شهدت العلاقات بين البلدين تحسنًا ملحوظًا، إذ أشاد رئيس السنغال، عثمان سونكو، بالجهود الموريتانية لتنظيم الحدود، والتي أسفرت عن "تسوية أوضاع نحو 28 ألف سنغالي" في موريتانيا. وقد أكّد سونكو أن هذا الرقم يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة.
اتفاقيات لتنظيم الهجرة
في يونيو 2025، وقّعت موريتانيا والسنغال اتفاقيتين لتنظيم الهجرة: الأولى لمكافحة الهجرة غير الشرعية، والثانية لتسهيل شروط الإقامة للمواطنين من كلا البلدين. وسمح الاتفاق الجديد بالاقامة لمدة عام حتى بدون عقد عمل أو إثبات دخل، مع اشتراط إثبات الدخل فقط لتجديد الإقامة بعد ذلك.
بهذه الخطوة، تسعى نواكشوط وداكار إلى الحفاظ على حرية تنقل مواطني البلدين، مع تنظيم الهجرة وتخفيف حدة التوتر بين الحكومتين والمهاجرين على حد سواء.
رابط المقال:
https://www.infomigrants.net/fr/post/69116/les-ressortissants-africains-...














