بوركينا فاسو: كشف ملامح التشكيلة الحكومية الجديدة

شهد المشهد السياسي في بوركينا فاسو منعطفًا مهمًا مع بداية هذا الأسبوع. فخلال نشرة الأخبار على القناة الوطنية (RTB)، أعلن عثمان واتارا، الأمين العام للحكومة ومجلس الوزراء، رسميًا قائمة أعضاء الحكومة الجديدة. وعلى الرغم من الحفاظ على التوازنات العامة داخل السلطة التنفيذية، فإن هذا التعديل يعكس توجّهًا واضحًا نحو إعادة صياغة عمل الدولة في ظل المرحلة الانتقالية الحالية.

مسميات وزارية جديدة 

أبرز ما يلفت الانتباه في مرسوم التعيينات هو التغيير الجذري في أسماء عدد من الوزارات، في خطوة تحمل بعدًا رمزيًا قويًا. إذ يبدو أن الحكومة تسعى إلى ترسيخ خطاب ثوري وسيادي حتى في اللغة الرسمية.
فقد أصبحت وزارة الدفاع تُعرف الآن باسم وزارة الحرب والدفاع الوطني، في إشارة مباشرة إلى أولوية المعركة الأمنية واستعادة السيطرة على كامل التراب الوطني، مع الإبقاء على الجنرال سيلستين سيمبوريه على رأسها.

وامتد هذا التغيير إلى قطاعات مدنية، حيث تحولت وزارة الوظيفة العمومية إلى وزارة خَدَمة الشعب، بينما جُمعت وزارات السكن والتعمير تحت مسمى وزارة بناء الوطن. وتعكس هذه التسميات رغبة واضحة في القطيعة مع المصطلحات التقليدية، وإعادة توجيه العمل الحكومي نحو خدمة المشروع الوطني والتعبئة العامة.

**الرياضة والبنية التحتية في قلب التغييرات

تضم الحكومة الجديدة اثنين وعشرين وزيرًا، مع تسجيل أربعة مغادرين ودخول وجهين جديدين. ويُعد التغيير الأبرز خروج رولان سومدا من وزارة الرياضة والشباب والتشغيل، في قرار ربطه كثيرون بخيبة الأمل الشعبية عقب الإقصاء المبكر لمنتخب بوركينا فاسو من كأس الأمم الإفريقية بالمغرب. وقد خلفته في المنصب أنيك ليدي زينغيه واتارا.

كما شملت التغييرات خروج عدد من الوزراء الآخرين، من بينهم لوك سورغو (البنية التحتية)، وروجيه بارو (البيئة)، وبوباكار ساوادوغو (التعليم الثانوي). وتشير هذه التعديلات إلى رغبة رئاسة الدولة في إعطاء دفعة جديدة لقطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين ومشاريع التنمية الكبرى.

**إعادة ضبط الأولويات

رغم هذه التغييرات، حافظ بعض الوزراء على مناصبهم، وإن مع تعديل في نطاق صلاحياتهم. فقد بقي كراموكو جان ماري تراوري على رأس الدبلوماسية، لكن دون الإشارة في لقبه إلى التعاون الإقليمي أو شؤون الجالية في الخارج. وبالمثل، احتفظ إداسو رودريغ بايالا بحقيبة العدل، غير أن مسمى حقوق الإنسان لم يعد واردًا ضمن عنوان الوزارة.

وتعكس هذه التعديلات توجّهًا نحو تبسيط المهام الحكومية وتركيز الجهود على ما تعتبره السلطة أولويات المرحلة، وفي مقدمتها الأمن وإعادة بناء الدولة. كما يظهر من خلال هذا التعديل أن موقع رئيس الوزراء بات أكثر رسوخًا، في ظل مرحلة انتقالية تتسم بتحديات داخلية وإقليمية كبيرة.

رابط المقال:
https://www.afrik.com/burkina-faso-le-secretaire-general-du-gouvernement...