
يقع أرخبيل سفالبارد على بُعد 500 كيلومتر غرب غرينلاند، وقد قُدِّم لفترة طويلة كمثال على التعاون الدولي. إلا أن هذه المنطقة التي تُديرها النرويج باتت الآن عالقة في قضايا جيوسياسية وتنافسات بين القوى الكبرى في القطب الشمالي.
عندما يتحدث الناس عن سفالبارد، غالبًا ما يصفونها بأنها "أسرع مكان يشهد ارتفاعًا في درجة الحرارة على وجه الأرض".
وبسبب موقعها قرب القطب الشمالي، تُعدّ هذه الجزر القطبية في طليعة المناطق المتأثرة بتغير المناخ. وقد جعلتها هذه الخصائص وجهةً بحثيةً للعلماء من جميع أنحاء العالم لعقود.
ولكن على الرغم من أنها، بفضل وضعها القانوني الخاص، لطالما اعتُبرت نموذجًا للتعاون الدولي، إلا أن هذه المنطقة التي تُديرها النرويج باتت اليوم عالقةً في دوامة التوترات الجيوسياسية.
ومع انحسار الجليد البحري نتيجةً للاحتباس الحراري، تكتسب هذه الجزر، التي كانت تُعتبر معزولةً في السابق، بُعدًا مركزيًا واستراتيجيًا أكبر.
وفي الآونة الأخيرة، أثارت التوترات المحيطة باحتمال ضم الولايات المتحدة لغرينلاند، التي تقع على بُعد أقل من 500 كيلومتر إلى الغرب، مخاوف في وسائل الإعلام النرويجية وبين السياسيين: هل ستكون سفالبارد هي الوجهة التالية للنزعة الإمبراطورية الآمريكية المتجددة؟
حذر إيفيند فاد بيترسون، مسؤول رفيع في وزارة الخارجية النرويجية، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، من أن النرويج لم تواجه وضعًا أمنيًا بهذه الخطورة منذ عام 1945.
وأضاف: "عندما تقع غرينلاند في خضم عاصفة سياسية، تتأثر سفالبارد حتمًا".
مختبر تعاوني، أم حقبة ولّت؟
لفهم ما يجعل سفالبارد فريدة من نوعها، وفي الوقت نفسه هشة، علينا أن نعود إلى وضعها القانوني الفريد. فقد وُقّعت معاهدة سبيتسبيرغن في باريس عام 1920، في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وهي تعترف بسيادة النرويج على هذا الأرخبيل الواقع على بُعد أكثر من 900 كيلومتر شمال ساحلها الشمالي.
لكنها في الوقت نفسه تُنظّمه تنظيمًا صارمًا، إذ تضع مواطني الدول الموقعة على "المساواة التامة" في الوصول إلى الإقليم واستغلاله، سواء كان ذلك للصيد أو صيد الأسماك أو التعدين أو ملكية الأراضي.
في البداية، لم توقع على المعاهدة سوى عشر دول تقريبًا، من بينها فرنسا والدنمارك والولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وإيطاليا. أما اليوم، فيستفيد ما يقرب من أربعين دولة، بما فيها روسيا والصين وكوريا الشمالية، من هذا النظام الاستثنائي الذي يسمح لمواطني هذه الدول بالاستقرار في سفالبارد دون تأشيرة.














