
إن تراكم الفساد لسنوات عديدة يولد حالة من الاحتقان والغليان قد تغطيها أحداث مؤقتة أو آمال كاذبة لكنها تبقى في مكانها دائما باحثة عن العدالة وكأنها تقول في قرارات النفس أثناء عمليات غسل الدماغ الجمعي أن هناك شيء ليس في مكانه وعند أول فشل لمخططات الفساد وانكشاف لأظمته أنه لم يعد ممكننا التعايش معه.
يظهر الفساد في خضم الأزمات الخانقة والظروف الصعبة بعد إلقاء زي القشف والتعلل بها على شكل شبكة من المترفين والمجرمين والنافذين تحت رعاية من جهاز الدولة الخفي ورعاية سامية في الغالب لأن الدعم متبادل والحاجة متبادلة في الغالب.
عندما يعم الفساد وتعم الفوضى الممنهجة وتسوء ظروف العامة يجب البحث عن المستفيدين من الوضع القائم بجميع الأبعاد حتى يتم تشخيص الفساد والتغلب عليه وتحديد المفسدين ومحاربتهم.
كما أن جعل الفساد أمر عادي والتعايش معه يعد جريمة فإن جعل المفسدين أشخاص عاديين ومشاركتهم تعد جريمة كبرى وذنبا لا يغتفر أما تمجيدهم وتبرئتم فالعياذ بالله من ذلك.
قابلية الفساد التي تنتج عن الاستبداد وعن نمو الفساد لسنوات عديدة وامتداد أذرعة ونخره للإدارات والمؤسسات ومفاصل الدول وكيانها هي الأخرى تجب محاربتها إذ لا تكفي محاربة الفساد وحدها بل ومحاربة الفساد الخفي وسد الباب أمام كل أشكاله.
إن للفساد نتائج ككل عمل وله ثمار ككل شيء إلا أن ثمار الفساد سموم وثمار أشواكه جراح ونتائجه كارثية على الدولة والمجتمع والشعب أبسطها استمراره وتفاقمه واستمرار الظلم التاريخي وتعطيل قدرات الدول وتنميتها ومصادرها واستمرار الوضع على ما هو عليه.
إنه يستأصل الفساد من هذا البلد بالمعارضة والمقاطعة والمقاومة والمحاربة والمحاسبة وإنه ينهض بهذا البلد رجال ونخبة ذوو تضحية جمعية من أجل الوطن والشعب والأجيال ومن أجل الأمة والدين والمروءة في وجه كل ما يخالف الشريعة والقانون والضمير.














