بين توغو وبوركينا فاسو وغانا: رحلة سرقة الحمار الإفريقي من السافانا إلى مصانع الطب الصيني

في فجر أحد الأيام الباردة، يتجمع أطفال قرية "توغبيلا" التوجولية على حدود غانا، ممسكين بحبال عربة خشبية مهتزة محملة بآجر طيني. بدلاً من حمار يسحبها، يقوم الأطفال بجر العربة بأنفسهم، تتزحلق أقدامهم في الرمال بينما يلهثون من شدة الجهد. 

هذا المشهد الذي كان نادراً في الماضي، أصبح اليوم جزءاً من الحياة اليومية في قرى شمال توغو وبوركينا فاسو وغانا، حيث تختفي الحمير الواحد تلو الآخر، ضحية لتجارة عالمية غير مشروعة تصل إلى أبعد من قارة آسيا.

من وسيلة نقل إلى كائن مطلوب عالمياً

لم يكن الحمار، هذا الكائن الوديع والمتواضع، يحظى بأي اهتمام تجاري كبير في السابق. كان المزارعون يتركونه يرعى بحرية لأسابيع دون قلق، حتى دخلت السوق العالمية على الخط. فتحول الحمار فجأة من مجرد حيوان جر إلى سلعة ثمينة، تُسرق وتُهرب عبر الحدود في ظلام الليل.

تقول منظمة "المهندسون الزراعيون والأطباء البيطريون بلا حدود" إن الحمار الواحد يستطيع نقل 3 إلى 5 أضعاف ما يحمله الإنسان، مما يجعله محور الحياة الاقتصادية في القرى. فهو ينقل المحاصيل والمياه والحطب، ويستخدم في الحرث، ويوفر دخلاً إضافياً للأسر من خلال تأجيره لنقل البضائع.

جلد الحمار وليس لحمه

يكمن سر هذه التجارة في جلد الحمار، وليس في لحمه. ففي الوقت الذي تستهلك فيه بعض المجتمعات لحوم الحمير بشكل محدود، خاصة في صورة حساء العظام ذي الفوائد العلاجية المزعومة، فإن المستوردين الصينيين لا يهتمون إلا بالجلد.

يُستخدم جلد الحمار في تصنيع مادة "إيجياو" (ejiao) - وهي مادة هلامية تُنتج عن طريق غلي الجلد لفترات طويلة. تُستخدم هذه المادة في الطب الصيني التقليدي منذ أكثر من ألفي عام، وتدخل في علاج فقر الدم والدوخة وبعض اضطرابات الخصوبة والنزيف، بالإضافة إلى استخداماتها التجميلية.

أرقام صادمة

بحسب شبكة "إيناديس فورماسيون" البحثية، يستهلاك السوق العالمي للإيجياو حوالي 4.8 مليون جلد حمار سنوياً، وهو ما يمثل 10% من إجمالي تعداد الحمير في العالم الذي انخفض بنسبة 37% خلال خمس سنوات فقط. في الصين نفسها، انخفض تعداد الحمير من 11 مليوناً عام 1992 إلى 2.6 مليون فقط عام 2020 بعد فشل محاولات التربية المكثفة، مما دفع البلاد للبحث عن مصادر خارجية.

شبكة تهريب معقدة عبر ثلاث دول

تعمل شبكة متطورة للتهريب عبر توغو وبوركينا فاسو وغانا، حيث تُسرق الحمير من القرى الحدودية أو تُشترى بأسعار زهيدة من مالي والنيجر - حيث لا تُستهلك لحومها بسبب الأغلبية المسلمة - ثم تُنقل سيراً على الأقدام مئات الكيلومترات عبر المسارات الريفية لتجنب نقاط التفتيش.

ويصف "جوزيف ت."، وسيط في الشبكة: "في 2023، قابلت صينياً في ناغاني وعرض عليّ العمل معه. أعطاني 3 ملايين فرنك أفريقي كبداية. بعد الذبح، نجمع الجلود المجففة وننقلها إلى لومي بالحافلات الصغيرة، ثم تشحن إلى الصين عبر الميناء".

القوانين تواجه التهريب

على الرغم من وجود قوانين تحظر هذه التجارة - حيث منعت بوركينا فاسو التصدير منذ 2016، وأصدرت توغو مرسوماً وزارياً في يونيو 2025 يحظر تصدير الحمير ومنتجاتها - إلا أن الشبكات تستمر في العمل.

ووفق أحد الوسطاء: "هناك نقاط تفتيش على الطريق، لكن يكفي أن تدفع شيئاً ما". ويضيف آخر: "بعد قرار توغو، نقلنا عملياتنا إلى غانا. نعد وثائق مزورة لإثبات أن الجلود جرى شراؤها في الأراضي الغانية".

تكلفة باهظة على المجتمعات الريفية

بينما تربح شبكات التهريب مبالغ طائلة - حيث كان سعر الجلد يصل إلى 100 ألف فرنك أفريقي عام 2022 مقابل شراء الحمار بـ 10-15 ألف فرنك في مالي والنيجر - تدفع المجتمعات الريفية الثمن.

وهنا يقول "سوك"، ساكن قرية توغبيلا الذي سرق حماره: "في الماضي، كان حمار واحد يكفي لنقل الطوب والماء والتربة. الآن، أطفالي هم من يقومون بهذا العمل".

مستقبل غامض

على الرغم من اعتماد الاتحاد الأفريقي لنصوص تحظر تجارة الحمير في فبراير 2024، إلا أن الخبيرة "جينيفر كروس" تحذر: "السؤال الآن هو كيف سيتم تنفيذ هذا الحظر". وتشير إلى ضرورة أن تتبنى القطاعات البحرية والجوية سياسات عدم نقل جلود الحمير.

بينما تستمر الجلود في التدفق نحو الموانئ الأفريقية متجهة إلى الصين، تبقى القرى الأفريقية تواجه مستقبلاً تزداد فيه صعوبة الحياة يوماً بعد يوم، حيث تختفي الحمير، وتزداد أعباء العمل على الأكتاف البشرية، وتغيب شمس الأمل عن مجتمعات كانت تعتمد على هذا الحيوان المتواضع في بقائها.

 

رابط المقال:
https://afriquexxi.info/Togo-Ghana-Burkina-Faso-La-Chine-au-coeur-d-un-t...