
اثارت الضريبة الجديدة على المدفوعات الإلكترونية في موريتانيا جدلاً واسعًا، حيث لجأ العديد من مشغلي خدمات التحويل المالي إلى إضراب استمر ثلاثة أيام احتجاجًا على هذه الإجراءات، التي اعتبروها تثقل كاهل أنشطتهم التجارية اليومية.
وترى السلطات المالية أن فرض هذه الضريبة خطوة ضرورية لتوسيع القاعدة الضريبية، خاصة بعد أن سجلت البلاد أكثر من 557 مليون معاملة إلكترونية بين عامي 2024 و2025، بقيمة إجمالية تقارب 2,000 مليار أوقية. إلا أن المشغلين لم يقابلوا هذه الخطوة بترحيب، معتبرين أن توقيت فرض الضرائب وارتفاع نسبتها سيؤثر سلبًا على عملهم وقدرتهم على تلبية احتياجات المواطنين.
في هذا السياق، أعلن البنك الشعبي الموريتاني عن تحديث أسعار خدماتها الإلكترونية، بما فيها تطبيق "Bankily" تطبيق الدفع الأكثر استخدامًا في البلاد.
رفض واستياء
بموجب قانون المالية لسنة 2026، تم رفع الضريبة على العمليات المالية من 16% إلى 20%، وفرض ضريبة بنسبة 0.1% على المعاملات الإلكترونية التي تتجاوز 5,000 أوقية جديدة، على أن يتم تحويل هذه الإيرادات مباشرة إلى الخزينة العامة.
هذا التغيير أثار استياء المشغلين، الذين عبروا عن قلقهم من انعكاساته على النشاط التجاري. يقول حسن مصطفى شريف، مدير إحدى نقاط بيع :"الإضراب كان وسيلة لإيصال صوتنا. نأمل تدخل السلطات، وخصوصًا رئيس الجمهورية، لإيجاد حل يخفف العبء عن نشاطنا."
على الجانب الآخر، شعر المستخدمون بتأثير الإضراب على معاملاتهم اليومية، كما يوضح ماخا ديابيرا: "تأثرت أعمالنا بسبب توقف خدمات التحويل المالي، وواجهنا نقصًا في السيولة. لكن الأمور بدأت تتحسن مع إعادة فتح نقاط التحويل."
أهمية التحولات المالية
يأتي هذا التوتر في وقت يشهد فيه قطاع المدفوعات والتحويلات الرقمية نموًا ملحوظًا. فقد كشف البنك الشعبي الموريتاني في يوليو 2025 أن 77% من المعاملات الرقمية خلال الفترة من يونيو 2024 إلى مايو 2025 تمت عبر هذا التطبيق الذي أصبح يُعرف بـ"السوبر-أب" المالي الأبرز في السوق.
وتشكل التحويلات المالية أكثر من 80% من هذه المعاملات، تليها الودائع والسحوبات والخدمات الأخرى مثل دفع الفواتير وإعادة الشحن والمدفوعات التجارية.
ووفقًا للبنك المركزي، تتم هذه العمليات عبر سبعة مؤسسات دفع وسبعة مزودي خدمات تحويل أموال. كما أظهرت الإحصاءات أن حوالي 15% من البالغين في موريتانيا يستخدمون الهاتف المحمول أو الإنترنت لإرسال الأموال، بينما يقوم 4% فقط بدفع فواتير الخدمات العامة عبر الهاتف.
يبقى السؤال: كيف يمكن للسلطات أن توازن بين الحاجة إلى توسيع القاعدة الضريبية وبين حماية أنشطة المشغلين وضمان استمرارية الخدمات للمواطنين؟
رابط المقال :
https://afrique.le360.ma/societe/mauritanie-paiements-mobiles-taxes-il-f...














