
تعاني العاصمة المالية بامكو منذ عدة أيام من نقص حاد في الديزل، إذ أصبح هذا الوقود مخصصًا أولاً لشركة الطاقة الوطنية لتشغيل محطات الكهرباء الحرارية. وقد أدى هذا النقص إلى انقطاع متكرر للكهرباء وتوقف وسائل النقل العامة، ما أثار قلق السكان خلال فترة ارتفاع درجات الحرارة وشهر رمضان.
ويعود هذا الوضع إلى حصار جهادي مستمر منذ عدة أشهر، إذ تذهب القوافل القليلة التي تصل إلى العاصمة لتزويد المحطات الحرارية فقط، بينما تقل إمدادات الوقود للسكان العاديين، ما أثر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي المحلي.
طوابير طويلة وتوقف وسائل النقل
شهدت محطات الوقود القليلة التي ما زالت تعمل طوابير طويلة من المواطنين الساعين لتعبئة الديزل، بينما توقفت شاحنات نقل الرمال والحصى عن العمل بسبب نفاد الوقود. كما توقفت أكثر من 100 حافلة صغيرة للنقل العام في العاصمة يوم 9 مارس، ما تسبب في أزمة حقيقية في الحركة اليومية للمواطنين.
ووفق أحد مسؤولي شركات النفط، فأن الديزل يذهب أولاً لشركة الطاقة الوطنية، إذ تضطر محركاتها للعمل بشكل مكثف خلال موجة الحر الحالية، ما يزيد الضغط على بقية السكان ويزيد من صعوبة تلبية احتياجاتهم الأساسية.
التحديات الأمنية وتأثيرها على التوريد
تعتمد الشركة في تشغيل محطاتها على محطات تعمل بالديزل والوقود الثقيل، وتستهلك كل ما يصل من الديزل. إلا أن نقص الوقود في البلاد يعود جزئيًا إلى انعدام الأمن وقلة الشاحنات وتردد بعض السائقين على المخاطرة.
وفي نهاية يناير، نفذت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إعدامات ميدانية لعشرة سائقي شاحنات واثنين من المتدربين قرب الحدود مع السنغال، ما أدى إلى توقف السائقين عن العمل احتجاجًا ومطالبتهم بإعادة جثامين زملائهم قبل استئناف أي نشاط.
وأوضح موظف في مكتب المنتجات النفطية المالي أن القوافل المنتظرة من داكار وأبيدجان تأخرت بسبب تصاعد الهجمات، ولم تصدر السلطات أي تصريحات رسمية حتى الآن حول هذه الأزمة، ما يزيد من القلق بين المواطنين ويؤكد هشاشة إمدادات الوقود في ظل التحديات الأمنية.
انعكاسات الأزمة على الاقتصاد والمواطن
يؤدي هذا الوضع إلى تعطل الأنشطة الاقتصادية، خاصة النقل والبناء، ويزيد من معاناة الأسر التي تعتمد على الكهرباء والوقود في حياتها اليومية. وتظهر الأزمة بوضوح هشاشة البنية التحتية للطاقة في البلاد، وحاجة السلطات إلى خطة عاجلة لتأمين الإمدادات وحماية المدنيين من تداعيات الحصار المستمر.
رابط المقال:
https://www.jeuneafrique.com/1772898/politique/blocus-jihadiste-au-mali-...














