مالي : أزمة البلاد تلقى بظلالها على مدينة باكِل" السنغالية الحدودية

تشهد منطقة باكِل في شرق السنغال، قرب الحدود مع مالي، وضعاً هشاً يجمع بين التهديدات الإرهابية، تصاعد الجريمة، العزلة المجتمعية، والتدهور البيئي، وفق تقرير حديث صادر عن مركز الفكر الأفريقي ميغاتريندز أفريكا في مارس 2026.
وقد استند التقرير الذي أعدته المحللة هانا راي أرمسترونغ بعنوان "ما وراء الجهادية: التحديات الأمنية على الحدود السنغالية مع مالي"، إلى مقابلات مع عشرات من الفاعلين المحليين، بما في ذلك السلطات التقليدية، المنتخبون، المزارعون، الرعاة، التجار وقادة المجتمع المدني والديني في كيديرا وخمسة قرى حدودية: جابو، بيلي، لامينا، سينيدبو وديبولي فولبي.

 تهديد جهادي يقترب من السنغال

شهد عام 2025 تصاعد نشاط حركة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة في جنوب وغرب مالي، حيث ركزت أنشطتها في مناطق قريبة من الحدود مع السنغال، بما في ذلك بلدة ديبولي على بعد كيلومترين فقط من كيديرا. 

وقد شهدت المنطقة في الأشهر الأخيرة من سنة 2025 اختطاف ستة سائقين سنغاليين قبل إطلاق سراحهم بعد يوم واحد، ما أدى إلى ارتفاع القلق بين المجتمعات المحلية. وأكد التقرير أن الجماعة لا تملك القدرة على شن هجمات كبيرة داخل الأراضي السنغالية، لكنها تشكل تهديداً مستمراً للطرق الحدودية والتجارة، خصوصاً أن نحو سبعين في المئة من واردات وصادرات مالي تمر عبر ميناء داكار.

إلى جانب التهديد الإرهابي، وثّق التقرير زيادة ملحوظة في أعمال البلطجة والسرقات المسلحة، وسرقات الماشية التي يتم تهريبها إلى مالي، ما يضاعف الخسائر الاقتصادية ويزيد شعور السكان بالعزلة وعدم الأمان.

تحديات وتعاون 

أوضح التقرير أن نهر فاليميه، أحد روافد نهر السنغال ويشكل جزءاً من الحدود بين البلدين، يعاني من تلوث خطير نتيجة نشاطات التنقيب عن الذهب، سواءً كان تقليدياً أو شبه صناعي، ما أدى إلى اختفاء أنواع من الأسماك وجعل المياه غير صالحة للشرب أو للري، وأجبر الرعاة على تغيير مسارات الرعي التقليدية. 

ورداً على ذلك، أصدر الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي قراراً في يوليو 2024 بتعليق جميع الأنشطة التعدينية على بعد 500 متر من ضفاف النهر حتى عام 2027، وتم تفكيك عشرات المواقع وإلقاء القبض على المخالفين. ومع ذلك، لا تزال بعض الشركات شبه الصناعية، خصوصاً الأجنبية، تواصل أعمالها بشكل يؤثر على البيئة ويهدد سبل عيش السكان.

ومن أجل ضمان حدودها، عززت السنغال منذ سنوات وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر وحدات متخصصة وتأسيس قواعد عسكرية وإجراء مناورات واسعة بمشاركة وحدات برية ونهرية وجوية، إلى جانب الدوريات العسكرية المشتركة مع مالي في ديبولي لمراقبة الحدود ومكافحة سرقات الماشية. 

مخاطر وتوصيات 

حدد التقرير عوامل عدة تزيد من هشاشة المنطقة، أبرزها مخاطر تحويل الصراع المالي إلى صراع عرقي، واستغلال الانقسامات المجتمعية والتوترات المرتبطة بالطبقات الاجتماعية المحلية، إضافة إلى قضية اللاجئين الماليين الذين لجأ نحو ستمئة منهم، معظمهم من النساء والأطفال، إلى باكِل بعد هجمات يوليو 2025، مما أثار قلق بعض السكان المحليين رغم غياب أي دليل على تورطهم في الجرائم.

وأوصى التقرير بالتركيز على تعزيز البنية التحتية الحيوية في المناطق النائية، بما في ذلك الطرق والمدارس والمستشفيات، وتعميق التعاون الأمني بين السنغال ومالي لمواجهة التهديدات الإرهابية وسرقة الماشية وتأمين الطرق التجارية، وإشراك المجتمعات المحلية في إدارة النهر ومعالجة التلوث، بما يضمن حماية الموارد وسبل العيش على جانبي الحدود، خصوصاً مع اقتراب انتهاء فترة تعليق التعدين في عام 2027.

رابط المقال:
https://fr.apanews.net/news/senegal-mali-bakel-en-premiere-ligne-face-a-...