
في أقصى الشمال النيجري، داخل قرية إيشكار تاغازا بمنطقة آغاديز الصحراوية، تتجسد قصة مدرسة ابتدائية تعيش منذ سنوات طويلة في مواجهة يومية مع بيئة قاسية لا ترحم. فزحف الرمال لا يهدد فقط المباني، بل يفرض تحديات مستمرة على سير التعليم واستقراره، في مكان تبدو فيه أبسط مقومات الحياة التعليمية صعبة المنال.
هذه المدرسة تأسست سنة 2005، وبدأت مسيرتها بإمكانيات محدودة جدًا، حيث كانت الدروس تُقدَّم في الهواء الطلق أو تحت مظلات بسيطة من القش، في ظروف تفتقر إلى الراحة والاستقرار.
محاولات للبقاء
مع مرور الوقت، تم السعي إلى تحسين الوضع عبر بناء أول قسم دراسي بمواد صلبة سنة 2006 بدعم من الدولة، وهو ما مثّل خطوة مهمة لسكان القرية الذين كانوا يأملون في ترسيخ مؤسسة تعليمية مستقرة. غير أن هذه البنية لم تصمد طويلًا أمام العوامل الطبيعية، إذ بدأت الرمال تزحف تدريجيًا لتغطي المباني وتؤثر على متانتها، إلى أن أصبحت غير صالحة للاستعمال.
لاحقًا، ساهمت جمعية شريكة في إنشاء مرافق إضافية شملت أقسامًا أخرى ومساكن للتلاميذ والمعلمين، إلا أن هذه المنشآت بدورها لم تنجُ من نفس المصير، حيث طمرها الرمل تدريجيًا، ولم يتبقَّ سوى قاعة واحدة فقط ما تزال قيد الاستخدام، رغم هشاشتها وحاجتها إلى تدعيم مستمر.
الإمكانيات المحدودة
على الرغم من هذه الظروف الصعبة، لم تتوقف المدرسة عن أداء رسالتها، ونجحت في تخريج أول دفعة من تلاميذها سنة 2012، وهو حدث ترك أثرًا إيجابيًا عميقًا في المجتمع المحلي. فقد واصل بعض الخريجين مساراتهم التعليمية والمهنية، ليصبح منهم معلمون وعاملون في القطاع الصحي، بينما التحق آخرون بمستويات تعليمية أعلى.
ويعكس هذا النجاح النسبي الدور الحيوي الذي لعبته المدرسة في تغيير مستقبل عدد من أبناء القرية، رغم كل التحديات التي واجهتها.
واقع يومي مليء بالتحديات
في الوقت الحالي، تعمل المدرسة بإمكانيات شديدة المحدودية، إذ يضطر معلم واحد لتدريس مستويين دراسيين داخل نفس القسم، في نظام يجمع بين تلاميذ من أعمار ومستويات مختلفة. ويبلغ عدد التلاميذ حوالي 24 تلميذًا، يتشاركون نفس الفضاء التعليمي، في ظل غياب القدرة على استقبال تلاميذ جدد بسبب نقص القاعات. كما تعاني المدرسة من غياب العديد من المرافق الأساسية مثل الأسوار، والمراحيض، والطاولات، ومرافق الإطعام، إضافة إلى نقص في سكن المعلمين، ما يزيد من صعوبة العمل في هذه المنطقة النائية.
ومن أبرز المحطات التي ما تزال عالقة في ذاكرة المدرسة، حادثة وفاة المعلم الوحيد سنة 2013 قبل امتحانات نهاية المرحلة الابتدائية، وهو ما شكل أزمة كبيرة للتلاميذ. غير أن تدخل السلطات المحلية وبعض المنظمات غير الحكومية ساعد في تجاوز هذا الظرف، حيث تم نقل التلاميذ إلى منطقة أخرى لمواصلة دراستهم واجتياز الامتحانات في ظروف مناسبة، في مثال على التضامن الذي أنقذ مستقبلهم التعليمي.
رابط المقال:
https://www.courrierinternational.com/article/reportage-au-niger-le-defi...













