
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة ودول منطقة الساحل الإفريقي تحولًا ملحوظًا، حيث بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة الانخراط مع دول تحالف دول الساحل الذي يضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر، عبر تحركات دبلوماسية تهدف إلى تعزيز الحوار وإحياء التعاون، خصوصًا في المجال الأمني.
وخلال الأسابيع الأخيرة، قام مسؤولون أمريكيون بجولات دبلوماسية شملت عواصم هذه الدول، وكان أبرزها زيارة المبعوث الأمريكي لشؤون إفريقيا في وزارة الخارجية، نيك تشيكر، إلى نيامي في 13 مارس، بعد زيارات سابقة إلى باماكو وواكادوغو. وخلال هذه اللقاءات، عرض الجانب الأمريكي ملامح استراتيجيته الجديدة الرامية إلى إعادة بناء العلاقات مع السلطات الحاكمة في هذه الدول، بعد فترة من التوتر التي أعقبت الانقلابات العسكرية.
وتسعى واشنطن إلى استعادة مستوى من التعاون الأمني الذي تراجع خلال السنوات الماضية، مع التركيز على مكافحة الجماعات المسلحة الناشطة في المنطقة. كما تعمل على تبني مقاربة أكثر براغماتية تقوم على إعادة التواصل بدل القطيعة، في محاولة لإعادة تموضعها داخل المشهد الجيوسياسي في الساحل.
ومن بين الأولويات العاجلة للولايات المتحدة، قضية المواطن الأمريكي كيفن ريداوت، الذي اختُطف في أكتوبر الماضي بالعاصمة نيامي، ويُعتقد أنه محتجز حاليًا في مالي. وتسعى واشنطن إلى تأمين الإفراج عنه ضمن جهودها الدبلوماسية الجارية مع الأطراف المعنية.
تحركات دبلوماسية
على المدى البعيد، لا تخفي الولايات المتحدة اهتمامها المتجدد بمنطقة الساحل، سواء من زاوية مكافحة الإرهاب أو من خلال تعزيز حضورها الاستراتيجي، بما في ذلك الاهتمام بالموارد الطبيعية التي تزخر بها المنطقة.
ويرى خبراء أن هذا التقارب يعكس تحركات دبلوماسية مدروسة خلف الكواليس، حيث يشير الباحث باكاري سامب باكاري سامب إلى أن هذا الانفتاح جاء في توقيت مناسب للدول المنضوية تحت تحالف دول الساحل، التي تسعى بدورها إلى إعادة ربط علاقاتها مع المجتمع الدولي بعد مرحلة من العزلة النسبية.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين واشنطن ودول الساحل في ظل التنافس الدولي المتزايد في المنطقة، خصوصًا مع تنامي نفوذ قوى أخرى، وما إذا كان هذا التقارب سيفضي إلى شراكات أمنية واقتصادية ملموسة خلال المرحلة المقبلة.
رابط المقال:
https://www.jeuneafrique.com/1776366/politique/que-cherche-donald-trump-...













