
بين مالي وموريتانيا: فتح تحقيق في مقتل ثلاثة رعاة قرب الحدود وسط توتر متجدد
فتحت السلطات تحقيقًا في حادثة مقتل ثلاثة رعاة، بينهم موريتانيان ومالي، في منطقة ياكنا الواقعة داخل الأراضي المالية على بُعد نحو 12 كيلومترًا من الحدود مع موريتانيا، في واقعة أعادت التوتر إلى الواجهة بين البلدين.
وقد وقعت الحادثة يوم الجمعة 20 مارس 2026، في وقت كانت فيه باماكو ونواكشوط تسعيان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة مؤخرًا، خاصة على خلفية تبادل الاتهامات بشأن وجود جماعات مسلحة في المناطق الحدودية.
**ملابسات غامضة وروايات متضاربة
بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش الموريتاني، تم توقيف الضحايا قبل العثور عليهم قتلى في ظروف لم تتضح بعد. وأشار البيان إلى تدخل “قوة مسلحة” تضم عدة مركبات ودراجات نارية، دون توجيه اتهام مباشر للجيش المالي.
في المقابل، تحدثت مصادر محلية عن تعرض الضحايا لإطلاق نار ثم حرق جثثهم، وهي روايات لم يتم تأكيدها رسميًا. من جهتها، أعلنت القوات المالية تنفيذ عملية عسكرية واسعة في منطقة ييليماني خلال الفترة ما بين 14 و21 مارس، مؤكدة “تحييد” نحو 40 عنصرًا تصفهم بالإرهابيين، دون الإشارة إلى سقوط ضحايا مدنيين موريتانيين.
نهج دبلوماسي لتفادي التصعيد
رغم خطورة الحادث، اختارت موريتانيا اتباع نهج حذر، حيث ركزت في خطابها الرسمي على ضرورة “توضيح الحقائق” دون توجيه اتهامات مباشرة. ويأتي هذا الموقف بعد أسبوع من التوتر، شهد اتهامات مالية لموريتانيا بالتورط مع جماعات مسلحة، وهو ما نفته نواكشوط بشكل قاطع.
وأكدت السلطات الموريتانية في الوقت ذاته التزامها بحماية حدودها، مع الإبقاء على قنوات اتصال مع الجانب المالي لتجنب أي تصعيد محتمل.
حدود ملتهبة وسكان في مرمى الأزمة
تظل المناطق الحدودية بين ولاية الحوض الغربي الموريتانية ومنطقة كايس المالية من أكثر المناطق هشاشة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة.
وقد أدى هذا الوضع إلى تعقيد حياة السكان المحليين، خاصة الرعاة الرحل الذين يجدون أنفسهم في قلب الصراع، كضحايا غير مباشرين للعمليات الأمنية.
ومن المنتظر أن تساهم نتائج التحقيق الجاري في تحديد ملابسات الحادث، وما إذا كانت ستؤثر على مستقبل التعاون الأمني بين البلدين، في منطقة الساحل التي تشهد تحولات سياسية وأمنية متسارعة.
رابط المقال:
https://www.afrik.com/mali-mauritanie-enquete-ouverte-apres-la-mort-de-d...













