
تحلّ في 26 مارس 2026 الذكرى الخامسة والثلاثون لانتفاضة 1991 التي شكّلت لحظة مفصلية في تاريخ مالي، حين أطاحت حركة شعبية بالحكم العسكري للجنرال موسى تراوري، منهية بذلك مرحلة طويلة من الاستبداد، ومعلنة بداية عهد جديد بُني على آمال واسعة في الديمقراطية والحكم المدني.
غير أنّ هذا التحول التاريخي الذي وُصف حينها بنقطة انطلاق نحو الاستقرار السياسي، يبدو اليوم وكأنه يعيش اختباراً صعباً، إذ تأتي هذه الذكرى في ظل واقع سياسي مختلف تماماً، تسوده سلطة انتقالية يقودها الجيش منذ الانقلابات التي شهدتها البلاد عامي 2020 و2021، بقيادة الجنرال أسيمي غويتا.
ومنذ ذلك الحين، دخلت البلاد مرحلة سياسية شديدة التعقيد، اتسمت بتراجع واضح في الحياة الحزبية، خاصة بعد قرار السلطات في مايو/أيار 2025 حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي. وبرّرت الحكومة هذه الخطوة بأنها ضرورية لإعادة تنظيم المشهد العام ومنع أي تهديد محتمل للاستقرار، إلا أن هذا الإجراء اعتبره منتقدون تضييقاً مباشراً على التعددية وإضعافاً للبنية الديمقراطية.
وبالتوازي مع هذا التراجع السياسي، يزداد وضع حرية الصحافة هشاشة، حيث يعمل الصحفيون في بيئة توصف بأنها أكثر تقييداً مقارنة بالسنوات السابقة. ويؤكد عدد من الإعلاميين أن المكتسبات التي تحققت منذ أحداث 1991 تتآكل تدريجياً، مع تقلص الدعم الموجه للقطاع وتزايد القيود على عمل وسائل الإعلام، ما يضعف دور الصحافة في الرقابة ونقل المعلومات.
جدل متصاعد
في هذا السياق، يرى بعض الفاعلين السياسيين السابقين أن البلاد تعيش مرحلة “فراغ ديمقراطي” تتسم بالغموض وعدم اليقين، في وقت تتباين فيه القراءات حول طبيعة المرحلة الانتقالية ومستقبلها.
في المقابل، تدافع شخصيات قريبة من السلطة عن هذه التوجهات، معتبرة أن ما يحدث ليس تراجعاً عن الديمقراطية، بل إعادة تأسيس لها على أسس جديدة. ويؤكد هؤلاء أن التجربة السياسية السابقة كانت تعاني من اختلالات، من بينها تأثيرات خارجية على القرار السياسي، مشيرين إلى أن تعليق النشاط الحزبي يندرج ضمن مسار إصلاحي مؤقت يهدف إلى إعادة بناء الدولة.
وبين هذا الجدل المتصاعد حول مسار الحكم، تأتي الذكرى الـ35 لثورة مارس 1991 لتعيد إلى الواجهة سؤال الديمقراطية في مالي: هل هي مرحلة متوقفة مؤقتاً بانتظار الاستقرار، أم مسار يتآكل تدريجياً في ظل الحكم العسكري الحالي؟
وبين الماضي الذي حمل وعود التغيير، والحاضر الذي يفرض تحديات معقدة، تبقى مالي أمام مفترق طرق سياسي حاسم يحدد شكل مستقبلها خلال السنوات القادمة.
رابط المقال:
https://amp.dw.com/fr/mali-av%C3%A8nement-d%C3%A9mocratie-coup-detat-ass...












