
تشهد مالي في الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة في أسعار الوقود، بعد إعلان السلطات الانتقالية رفع الأسعار الرسمية للبنزين والديزل، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل البلاد حول أسبابها وتداعياتها على الاقتصاد والمعيشة اليومية.
فقد ارتفع سعر لتر البنزين من 775 إلى 875 فرنك إفريقي، أي بزيادة تقارب 12%، بينما قفز سعر الديزل من 725 إلى 940 فرنكاً، بنسبة تصل إلى نحو 29%. وتبرر الحكومة هذا القرار بتداعيات الأزمة الطاقية العالمية التي رفعت أسعار النفط وتكاليف النقل على مستوى العالم.
تباين في ردود الفعل داخل الشارع
في العاصمة باماكو، عبّر عدد من المواطنين عن مواقف متباينة؛ فبينما يرى البعض أن الظروف العالمية تفرض مثل هذه الإجراءات، يعتبر آخرون أن الزيادة، خصوصاً في سعر الديزل، كبيرة وتزيد من الضغط على الأسر التي تعاني أساساً من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ورغم الانتقادات، تؤكد السلطات أن الدولة لم تتخلَّ عن دعم الوقود، بل واصلت سياسة الدعم عبر تقليص الضرائب المفروضة على المنتجات النفطية، في محاولة للتخفيف من وقع الزيادة على المستهلكين. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن هذا “الجهد الاستثنائي” يصل إلى نحو 3 مليارات فرنك إفريقي شهرياً.
ويثير هذا الرقم تساؤلات لدى بعض الخبراء، الذين يرون أن حجم التخفيضات الضريبية لا يعكس بشكل كافٍ حجم الضغوط الواقعة على المواطنين. ويشير منتقدون إلى أن العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار يبقى على المستهلك النهائي، رغم تدخل الدولة الجزئي.
انعكاسات على الحياة اليومية
لا تقتصر آثار ارتفاع أسعار الوقود على محطات التوزيع فقط، بل تمتد لتشمل مختلف القطاعات الاقتصادية. إذ يُتوقع أن ترتفع أسعار المواد الغذائية مثل الخضروات واللحوم نتيجة زيادة تكاليف النقل، إضافة إلى تأثيرات مباشرة على قطاع الكهرباء الذي يعتمد بشكل كبير على الديزل لتشغيل محطاته.
وتأتي هذه التطورات في سياق معقد يجمع بين عوامل خارجية وداخلية؛ فمن جهة، تؤثر التوترات العالمية واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز على أسعار الطاقة عالمياً، ومن جهة أخرى تعاني مالي من صعوبات في تأمين إمدادات الوقود بسبب اضطرابات أمنية وقيود تفرضها جماعات مسلحة على طرق التوريد القادمة من دول الجوار.
وقد أدى ذلك إلى تذبذب الإمدادات وندرة الوقود في بعض المناطق، خصوصاً خارج العاصمة، حيث أصبح الاعتماد على السوق الموازية أمراً شائعاً، مع ما يرافقه من ارتفاع إضافي في الأسعار.
في المقابل، يوجه معارضون للسلطة انتقادات حادة لهذه السياسات، معتبرين أن الحكومة لا تبذل جهداً كافياً لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وأنها تستغل الظروف الدولية لتبرير قرارات اقتصادية غير شعبية. كما يثير البعض تساؤلات حول شفافية إدارة الموارد المرتبطة بقطاع الطاقة.
هذا وتجد السلطات المالية نفسها أمام معادلة صعبة بين ضمان استمرارية تزويد السوق بالوقود من جهة، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى. وبين ضغوط الأسواق العالمية وتعقيدات الوضع الداخلي، يبقى المواطن هو الأكثر تأثراً بهذه الزيادة.
رابط المقال:
https://www.rfi.fr/fr/afrique/20260401-mali-comprendre-augmentation-prix...













