
في ظل تصاعد الهجمات المسلحة في غرب النيجر، اتخذت السلطات العسكرية خطوة جديدة بإقرار إنشاء مجموعات للدفاع الذاتي على المستوى المحلي، في محاولة لتعزيز الأمن ومواجهة التهديدات المتزايدة. غير أن هذه الخطوة، رغم ما تحمله من أهداف أمنية، تثير مخاوف متزايدة من تداعياتها على المدنيين ووحدة المجتمع.
فقد صادق مجلس الوزراء، برئاسة الجنرال عبد الرحمن تياني، على مرسوم يقضي بإنشاء ما يُعرف بـ"المنظمات الإقليمية للدفاع الذاتي"، وذلك في وقت حساس شهد هجوماً دامياً في منطقة بانيبانغو بإقليم تيلابيري، أسفر عن مقتل 16 شخصاً. ويعكس هذا التزامن حجم التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد، خصوصاً في المناطق الحدودية مع مالي وبوركينا فاسو.
** مهام أمنية... ومخاوف مجتمعية
تؤكد السلطات أن هذه المجموعات ستضطلع بمهام التوعية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، والدفاع عن القرى، مستفيدة من معرفة أفرادها الدقيقة بالمناطق التي ينتمون إليها. ومن المقرر أن تضم هذه التشكيلات عناصر سابقة في قوات الأمن إلى جانب متطوعين مدنيين.
لكن هذه المبادرة لا تحظى بإجماع داخلي. فبعض المواطنين، خاصة في المناطق المتضررة من العنف، يخشون من انزلاق هذه المجموعات إلى ممارسات خارجة عن القانون. ويقول أحد سكان إقليم تيلابيري، الذي فقد والده في هجوم داخل مسجد: إن غياب التأطير الصارم قد يفتح الباب أمام تجاوزات، مثل السرقات أو تصفية الحسابات بين الأفراد أو الجماعات، داعياً إلى ضرورة التوعية وتعزيز التعايش بين المكونات المجتمعية.
** تجربة بوركينا فاسو... نموذج مثير للقلق
تأتي هذه الخطوة على غرار تجربة بوركينا فاسو، التي أنشأت مجموعات "متطوعي الدفاع عن الوطن" منذ عام 2020. ورغم مساهمة هذه القوات في دعم الجيش، إلا أن تقارير حقوقية عديدة وثّقت تورط بعض عناصرها في انتهاكات بحق المدنيين، بما في ذلك حوادث قتل جماعي.
ويرى خبراء أن اعتماد النيجر على هذه التشكيلات يعكس الضغط الكبير الذي تعاني منه قوات الدفاع والأمن، في ظل اتساع رقعة البلاد وتزايد بؤر التوتر. فهذه القوات، رغم محدودية تدريبها، تمثل دعماً عدديًا مهماً وبتكلفة أقل، ما يجعلها خياراً "اضطرارياً" في نظر بعض المسؤولين.
** سلاح ذو حدين
غير أن مراقبين يحذرون من أن تسليح المدنيين قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمن جهة، قد تتصاعد النزاعات بين المجتمعات المحلية، ومن جهة أخرى، قد تصبح القرى التي تضم هذه المجموعات أهدافاً مباشرة لهجمات انتقامية من قبل الجماعات المتشددة.
كما تشير دراسات دولية إلى أن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر مزدوجة: فهي قد تسهم في تحسين الوضع الأمني مؤقتاً، لكنها في المقابل قد تؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة، سواء في صفوف المتطوعين أو المدنيين.
** بين الأمن والاستقرار
تؤكد السلطات النيجرية أن أفراد هذه المجموعات سيحصلون على تدريب وتجهيزات، إضافة إلى امتيازات مادية واجتماعية، في إطار دمجهم ضمن المنظومة الأمنية. إلا أن التحدي الأكبر يبقى في ضمان الرقابة الصارمة على أدائهم، ومنع أي انحراف قد يقوض الهدف الأساسي من إنشائهم.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تقف النيجر أمام اختبار حقيقي: كيف يمكن تحقيق الأمن دون المساس بالنسيج الاجتماعي أو تعريض المدنيين لمخاطر إضافية؟ سؤال مفتوح، تتوقف إجابته على مدى قدرة الدولة على إدارة هذا الملف الحساس بحكمة وتوازن.
رابط المقال :
https://www.google.com/amp/s/amp.dw.com/fr/niger-groupes-auto-defense-ri...













