موريتانيا: هل تنجح الحكومة في رسم طريقها السياحي؟

تتمتع موريتانيا بمؤهلات سياحية فريدة في القارة الإفريقية؛ فهي تضم أربع مدن تاريخية مصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتمتد سواحلها الأطلسية لمسافة تقارب 700 كيلومتر، إضافة إلى صحراء شاسعة تُعد من الأقل استكشافًا في إفريقيا. ورغم هذا الغنى الطبيعي والثقافي الاستثنائي، لا يزال القطاع السياحي في البلاد محدود التطور، وهو التناقض الذي يسعى “المنتدى الدولي للسياحة 2026” إلى معالجته.

وفي هذا السياق، تعمل الحكومة الموريتانية على إعادة إحياء السياحة باعتبارها قطاعًا واعدًا يمكن أن يصبح ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، من خلال إبراز المقومات الطبيعية والثقافية للبلاد. وقد نظم المكتب الوطني للسياحة هذا المنتدى الدولي في نواكشوط بين 2 و5 أبريل تحت شعار: «ملحمة الرمل والبحر»، بهدف تحويل هذه الثروات إلى فرص استثمار وتنمية.

وقد انطلقت فعاليات هذا الحدث في أجواء رسمية بحضور وزيرة التجارة والسياحة زينب بنت أحمد وعدد من المسؤولين والضيوف الدوليين، حيث أكدت أن الهدف من هذا اللقاء هو تقديم موريتانيا كوجهة سياحية واعدة، من خلال منصة تجمع الخبراء والمستثمرين لتبادل التجارب وبناء شراكات استراتيجية في قطاع يُتوقع أن يلعب دورًا محوريًا في الاقتصاد مستقبلاً.

سياسة أسعار متنوعة

رغم هذه الطموحات، لا تزال السياحة الموريتانية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف البنية التحتية ونقص الاستثمارات، إلى جانب الحاجة إلى تطوير الكفاءات البشرية القادرة على التعامل مع السائحين في مجالات الاستقبال والإيواء والخدمات الفندقية والمطبخ السياحي. وفي هذا الإطار، تعمل مؤسسات التكوين على تعزيز تعليم فنون الطهي التقليدي وتثمين التراث الغذائي المحلي.

كما تسعى الخطوط الجوية الموريتانية إلى دعم هذا التوجه عبر تحسين خدماتها وتوسيع عروضها، حيث تعتمد سياسة أسعار متنوعة وخدمات إضافية، مع عروض ترويجية على بعض الخطوط مثل نواكشوط–الدار البيضاء، إضافة إلى رحلات موجهة للعمرة نحو المدينة المنورة، وتخفيضات مخصصة للأطفال، في محاولة لجعل السفر أكثر سهولة وجاذبية.

وخلال أيام المنتدى الأربعة، يناقش المشاركون مجموعة من القضايا المرتبطة بتحول قطاع السياحة، وسبل الترويج له، وتثمين التراث الثقافي والمطبخ التقليدي، إضافة إلى تطوير الصناعات الحرفية وتعزيز السياحة المستدامة، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام موريتانيا لتثبيت مكانتها على خارطة السياحة الإقليمية والدولية.

رابط المقال:

https://afrique.le360.ma/economie/tourisme-entre-desert-et-ocean-la-maur...