
في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط والغموض الذي يحيط بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث إمدادات الطاقة العالمية من النفط والغاز، بدأت شركات الشحن البحري إعادة توجيه مساراتها نحو طرق بديلة، خاصة عبر القارة الإفريقية والبحر الأبيض المتوسط.
هذا التحول في مسارات التجارة البحرية يمنح ميناء طنجة المتوسط بالمغرب فرصة لتعزيز موقعه الاستراتيجي، إذ يُتوقع أن يستقطب جزءًا مهمًا من حركة الشحن التي تم تحويلها نتيجة هذه الاضطرابات. ويُعد الميناء، الأكبر للحاويات في إفريقيا، منصة لوجستية قادرة على استيعاب هذا التدفق بفضل بنيته التحتية المتطورة وربطه بأكثر من 180 ميناء حول العالم.
ويستفيد ميناء طنجة المتوسط من موقعه الجغرافي الفريد عند ملتقى المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ما يتيح له لعب دور محوري في إعادة توزيع التدفقات التجارية القادمة من آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، خاصة مع تعطل المسارات التقليدية.
وفي هذا السياق، أعلنت بعض شركات الشحن الكبرى تحويل مسارات سفنها نحو رأس الرجاء الصالح، وهو ما يضيف ما بين 10 و14 يومًا إضافيًا على مدة الرحلات قبل الوصول إلى الموانئ المعنية.
وتركز ادارة الميناء حاليًا على تفادي الازدحام وتحسين استيعاب الطاقة التشغيلية، في ظل توقعات بارتفاع عدد رسو السفن خلال الفترة المقبلة.
من جهة أخرى، أدت هذه التغيرات إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري، بعد فرض شركات الشحن رسومًا إضافية مرتبطة بمخاطر الحرب وتغيير المسارات، تتراوح بين 1500 و3300 دولار للحاوية الواحدة، وقد تصل إلى 4000 دولار للمعدات المتخصصة. كما ساهمت زيادة أسعار الوقود وطول مدة الرحلات في رفع الكلفة الإجمالية.
ومن المرجح أن تنعكس هذه الزيادات على أسعار السلع المستوردة، ما قد يضغط على المستهلك النهائي عبر موجة ارتفاع في الأسعار.
رابط المقال:
https://fr.hespress.com/467968-crise-au-moyen-orient-routes-maritimes-pe...













