ماذا تريد حكومة مالي..؟- ديدي ولد امحمد*

في خضم التوترات التي تعرفها منطقة الساحل تتكاثر الروايات وتختلط الوقائع بالتأويلات. ومؤخرا أعاد مقطع إعلامي بثه ORTM طرح تساؤل لافت: من الذي أرسل شحنة من الدراجات النارية إلى كتيبة ماسينا عبر موريتانيا؟
قد يبدو السؤال في ظاهره بحثا عن الحقيقة لكنه في جوهره يعكس خللا أعمق: تحويل مسار العبور إلى قرينة اتهام.
فشبكات التهريب في غرب إفريقيا ليست ظاهرة جديدة بل هي امتداد لطرق تجارية غير رسمية تشكلت عبر عقود وتطورت بفعل هشاشة الرقابة واتساع الصحراء هذه الشبكات لا تعمل لحساب دول بل وفق منطق الربح وتتعامل مع أي سوق متاح بغض النظر عن الانتماءات الوطنية أو الاعتبارات السياسية.
إن التهريب، بطبيعته نشاط بلا ولاء لا قانون يحكمه ولا أرض تحميه ولا راية تمثله. لذلك فإن تحميله لدولة بعينها دون أدلة صلبة لا يخدم الحقيقة بل يعمق سوء الفهم ويغذي التوتر.
موريتانيا، بحكم موقعها وتجربتها الأمنية، لها مصلحة مباشرة في استقرار المنطقة لا في تغذية الفوضى ومن غير المنطقي أن تختزل هذه المصلحة في تصرفات أفراد أو شبكات لا تخضع لسلطة الدولة أصلا.
لم تعد المنطقة تتحمل رفاهية الاتهامات المتسرعة ولا بناء المواقف على الظنون. فكلما غابت الأدلة، وارتفعت نبرة الخطاب تتراجع  الثقة وتتسع فجوة التنسيق التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
لقد سبق أن طرحت روايات مشابهة من بينها الحديث عن احتجاز جنود ماليين في مخيم امبررة قبل أن يتبيّن ضعفها وعدم استنادها إلى وقائع صلبة. 
إن الاستمرار في هذا المسار لا يخدم استقرار مالي بقدر ما يعزله، ويحول الأنظار عن التحديات الحقيقية نحو خصومات جانبية مفتعلة. وفي بيئة إقليمية معقدة، لا يبنى الأمن على الشك ولا تدار الأزمات بتضخيم الوقائع، بل بتبادل المعلومات واحترام الحقائق، والعمل المشترك على أساس الثقة والمسؤولية.
ــــــــــــــــــــــــــ

*ضابط سابق