
تشهد منطقة الساحل الإفريقي تصاعدًا في تحركات المعارضة ضد الأنظمة العسكرية الحاكمة في كل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، في ظل استمرار تعليق الحياة السياسية وغياب أي جدول زمني واضح للعودة إلى الحكم المدني.
وأعلنت “تحالف الديمقراطيين في الساحل” (ADS)، يوم 7 أبريل الجاري، عن تأسيسه كمبادرة جديدة تضم ناشطين من المجتمع المدني وشخصيات سياسية من الدول الثلاث، إضافة إلى أفراد من الجاليات في الخارج. ويهدف التحالف إلى الدفاع عن الديمقراطية والحريات، والعمل على الضغط من أجل إنهاء الحكم العسكري.
وأكدت رئيسة التحالف، مايرا جبريلين، أن أهدافهم تتمثل في “النضال السلمي من أجل العودة إلى الديمقراطية”، مشيرة إلى نية المجموعة استخدام القنوات الدبلوماسية والدولية للضغط على السلطات العسكرية من أجل الإفراج عن المعتقلين السياسيين وتنظيم انتخابات.
في المقابل، يشكك عدد من المحللين في قدرة هذه الحركات المعارضة في الخارج على إحداث تغيير فعلي داخل بلدان الساحل. ويرى بعضهم أن تأثيرها يظل محدودًا رغم قدرتها على إثارة الانتباه الدولي عبر الضغط الإعلامي والتواصل مع المنظمات الحقوقية والاتحاد الأوروبي.
ويؤكد خبراء أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة توجه بعض دول الساحل نحو تعزيز علاقاتها مع روسيا وتراجع النفوذ الغربي، تجعل من الصعب إحداث تغيير عبر الضغط الخارجي فقط، معتبرين أن أي تحول سياسي حقيقي يعتمد بالأساس على توازنات داخلية داخل الجيش والمجتمع.
**تحديات أمنية متزايدة
من جهة أخرى، يدعو قادة في المعارضة إلى إعادة تشكيل الحياة السياسية على أسس جديدة تضمن الاستقرار، مؤكدين أن هدفهم ليس الصدام مع العسكريين، بل الوصول إلى نظام مؤسسي يعيد بناء الدولة ويضمن الخدمات الأساسية للمواطنين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه دول الساحل تحديات أمنية متزايدة بسبب نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما استندت إليه الأنظمة العسكرية لتبرير استمرار قبضتها على السلطة وتعليق الانتخابات.
كما انسحبت هذه الدول من مجموعة دول غرب إفريقيا (إيكواس) في خطوة تعكس تزايد القطيعة السياسية مع المؤسسات الإقليمية والدولية التي كانت تطالب بالعودة إلى الحكم المدني.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى آفاق الانتقال الديمقراطي في دول الساحل غير واضحة، بين ضغوط المعارضة في الخارج وترسيخ السلطات العسكرية نفوذها داخليًا.
رابط المقال:
https://www.google.com/amp/s/amp.dw.com/fr/au-mali-au-burkina-et-au-nige...












