
تشهد مدينة زويرات، الواقعة شمال موريتانيا، تزايدًا ملحوظًا في أعداد المهاجرين القادمين من دول إفريقية مختلفة، في ظل تنامي النشاط المنجمي، خاصة في مجالي استخراج الحديد والتنقيب التقليدي عن الذهب. وتُعد المدينة، التابعة لولاية تيرس زمور، من أبرز الوجهات الاقتصادية التي تستقطب العمال الباحثين عن فرص عمل في بيئة صحراوية غنية بالموارد الطبيعية.
ووفقًا لدراسة ميدانية حديثة حول الهجرة في مدينة زويرات اصدرتها المنظمة العالمية للهجرة، فإن غالبية المهاجرين ينحدرون من مالي بنسبة 35%، تليها السودان بنسبة 31%، ثم السنغال بنسبة 30%، ما يمثل نحو 96% من إجمالي المهاجرين الذين شملتهم الدراسة. ويُلاحظ حضور لافت للمهاجرين السودانيين مقارنة بمدن موريتانية أخرى، وهو ما يُعزى إلى تداعيات الأزمة الأمنية والإنسانية في السودان، إلى جانب جاذبية قطاع التنقيب عن الذهب في المنطقة.
وتُظهر البيانات أن المهاجرين في زويرات هم في الغالب من الشباب، حيث يشكل الرجال 82% مقابل 18% من النساء. وتُعد الفئة العمرية بين 18 و29 عامًا الأكثر حضورًا بنسبة 52%، تليها الفئة بين 30 و39 عامًا. ويعكس هذا التوزيع طبيعة الأعمال الشاقة المرتبطة بالقطاع المنجمي، والتي تتطلب مجهودًا بدنيًا كبيرًا، ما يجعلها أقل جذبًا للفئات الأكبر سنًا.
كما تشير النتائج إلى أن أكثر من نصف المهاجرين غير متزوجين، في حين تمثل فئة المتزوجين نسبة مهمة، ما يدل على ارتباط العديد منهم بأسر في بلدانهم الأصلية، واعتمادهم على تحويل الأموال كوسيلة لدعمها.
"زويرات" : نقطة محورية
من جهة أخرى، يواجه المهاجرون عدة تحديات، أبرزها ضعف الوعي بالإجراءات القانونية للحصول على تصاريح الإقامة، حيث يجهل نحو 47% منهم هذه الإجراءات، إضافة إلى محدودية فرص التكوين المهني، وانعدام الوصول إلى قنوات معلومات رسمية لدى نسبة كبيرة منهم.
وتبرز الدراسة اختلاف دوافع الهجرة بين الجنسيات، حيث يغادر السودانيون بلادهم هربًا من النزاعات، بينما يتجه السنغاليون إلى زويرات بدافع البحث عن فرص العمل، في حين يجمع المهاجرون الماليون بين الدافعين الاقتصادي والأمني.
وفي ضوء هذه المعطيات، دعت الدراسة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات، من بينها تحسين الوصول إلى المعلومات الإدارية، وتطوير برامج التكوين المهني، وتعزيز حملات التوعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى توفير دعم خاص للمهاجرين السودانيين، والعمل على تنظيم قطاع التنقيب التقليدي عن الذهب لضمان ظروف عمل أفضل.
وتؤكد هذه النتائج أهمية زويرات كنقطة محورية لفهم ديناميات الهجرة في موريتانيا، وضرورة تبني سياسات أكثر شمولًا لضمان اندماج المهاجرين وتعزيز التماسك الاجتماعي.
رابط المقال:
https://reliefweb.int/report/mauritania/mauritanie-rapport-sur-le-profil...












