
كشف الأستاذ محمد الأمين الفاضل، عضو لجنة انتقاء مجلس السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، عن معطيات جديدة حول مسار انتقاء أعضاء مجلس السلطة، وأكَّد في رد مطول وصلتنا نسخة منه، أن واجب التحفظ هو ما منعه من الرد سابقا على الذين شككوا في شفافية مسار انتقاء أعضاء المجلس، وقال إنه انتظر أول يوم عمل بعد صدور المرسوم الرئاسي بتعيين أعضاء المجلس لينشر هذا الرد. وتضمن الرد شرحا مفصلا لآليات التنقيط ومعايير النزاهة والكفاءة التي اعتمدتها اللجنة لضمان اختيار الأجدر بعيدا عن أي تأثيرات أخرى، مهما كانت طبيعتها..
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد استغرب كثيرون عدم ردي على التدوينات والمقالات التي شككت في نزاهة وشفافية مسار عملية انتقاء أعضاء المجلد
س الوطني للسلطة، واعتقد بعض أولئك ـ مخطئين بطبيعة الحال ـ أن عدم الرد كان بسبب ضعف الحجة، وغاب عنهم أن الذي أجَّل الرد هو واجب التحفظ، أما وقد زال ذلك الواجب بعد إصدار المرسوم الرئاسي بتعيين أعضاء مجلس السلطة، فهاكم الرد، يا من طلبتم الرد، وانتظرتموه طويلا.
حددت المادة الثامنة من القانون رقم 023/2025 المتعلق بالسلطة الوطنية لمكافحة الفساد، الشروط الواجب توفرها في عضو مجلس السلطة، حيث نصَّت على أن يكون العضو: شخصية وطنية مستقلة، من ذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة، وله تجربة لا تقل عن خمس عشرة سنة، ومؤهل علمي في القانون أو المالية أو الاقتصاد أو في أي تخصص آخر مرتبط بمكافحة الفساد، وأن يكون قد تولَّى مسؤوليات تؤهله لشغل وظائف قيادية.
وطبقا لمعايير الشفافية، وسعيا لاختيار الأكفأ والأجدر ممن تتوفر فيهم تلك الشروط، لعضوية مجلس السلطة، عملت لجنة الانتقاء على تحويل هذه الشروط إلى شبكة تنقيط واضحة، وقابلة للقياس، وتمَّ إعداد شبكة تنقيط بتلك المواصفات قبل فتح الملفات والاطلاع عليها، تفاديا لأي تأثير محتمل لملفات المترشحين على المعايير، وقطعا للطريق أمام أي تأويل قد يدَّعي أصحابه أن المعايير قد فُصِّلت تفصيلا، على مقاس هذا المترشح أو ذاك.
لقد فُصّلت المعايير ـ وبشكل صارم ودقيق ـ على مقاس الشروط التي أوجب القانون توفرها في عضو مجلس السلطة، ولم يكن إعداد شبكة تنقيط وفق تلك المعايير صعبا بالنسبة لبعض الشروط المطلوبة، فإذا ما أخذنا مثلا المؤهل العلمي، فسنجد أن اللجنة قد وضعت شبكة تنقيط واضحة تتيح لكل مترشح أن يحسب نقاطه بنفسه وبسهولة، وستتطابق نتيجته التي سيحصل عليها مع النتيجة التي منحتها له اللجنة.
يبدأ تنقيط المؤهل العلمي بشهادة (باكالوريا + 4) في أحد التخصصات المطلوبة، ومن لا يمتلك تلك الشهادة يُقصى، ولا يتم تنقيطه أصلا، ومن قُبِلَ ملفه يُمنح ثماني نقاط على شهادة (باكالوريا + 4)، ثم يُزاد بنقطتين إن كانت لديه شهادة ماستر، وبثلاث نقاط أخرى إن كان يمتلك شهادة دكتوراه، وبنقطتين إضافيتين إن كان يمتلك شهادة إضافية في تخصص آخر، وبذلك يحصل المترشح الذي لديه شهادة دكتوراه في أحد التخصصات المطلوبة، وشهادة إضافية في تخصص آخر، على النقطة الكاملة في مجال المؤهل العلمي (15 نقطة).
ولم يكن كذلك، وضع شبكة تنقيط واضحة وقابلة للقياس صعبا، بخصوص التجربة العامة (10 نقاط)، أو الخبرة الخاصة (20 نقطة)، أو بخصوص شغل مناصب قيادية (10 نقاط)، ولكن الصعوبة ظهرت عند تحديد وحصر التخصصات المرتبطة بمكافحة الفساد التي يحقُّ لأصحابها الترشح، وفقا لما جاء في المادة المذكورة أعلاه.
وبعد نقاشات داخل اللجنة، واستشارة لخبراء متخصصين، تم تحديد التخصصات المرتبطة بمكافحة الفساد، ووُضِع لكل تخصص منها تعريف مرجعي، قبل استقبال الملفات، وبما يضمن تفادي وقوع أي اختلاف بين أعضاء اللجنة، عند فتح الملفات، وظهور ملفات لمترشحين قد تُثير الاختلاف بين أعضاء اللجنة حول مدى ارتباط تخصص أصحابها بمكافحة الفساد.
كان التحدي الأكبر الذي واجهته اللجنة عند إعداد شبكة تنقيط واضحة وقابلة للقياس، يتعلق بوضع معيار محدَّد يُمَكن من قياس مستويات النزاهة لدى المترشحين، وتعدُّ النزاهة من أهم الشروط التي نص القانون على إلزامية توفرها في عضو مجلس السلطة، مما يستوجب توفرها في المترشحين الذين سيتم انتقاؤهم. ونظرا لصعوبة إخضاع هذا المعيار لمقياس رقمي دقيق، اعتمدت اللجنة مقاربة مركبة، جمعت بين عدة مؤشرات موضوعية، فمنحت لكل المترشحين 6 نقاط على صحيفة السوابق العدلية (شهادة تبريز)، وحصل الجميع على تلك النقطة لإلزامية وجود صحيفة السوابق العدلية في الملف، ومُنِحت نقطة إضافية لكل مترشح ألْزِمَ بالقسم في وظيفته، ونقطة أخرى لمن يمتلك إفادة حسن تسيير أو براءة ذات مصداقية، ونقطتين لمن حصل على توشيح أو جائزة وطنية أو دولية، وخمس نقاط لمن لديه مساهمة مثبتة في مكافحة الفساد، وبذلك يكون مجموع النقاط المخصص للنزاهة 15 نقطة.
انتهت المرحلة الأولى من مسار عملية الانتقاء، بتأهل 30 مترشحا للمقابلة، حصل كل واحد منهم على المعدل المحدد سلفا (≥ 55 نقطة من 70)، وكانت أعلى نتيجة هي 57.5، مما يعني أن الفارق بين أدنى وأعلى نتيجة، لم يتجاوز 2.5 نقطة، وذلك مما يؤكد أن مؤهلات المتنافسين كانت عالية جدا، ومتقاربة جدا.
بعد نشر النتائج على منصة المسابقات الوطنية، وحرصا من اللجنة على الأخذ بأعلى درجات الشفافية وأكثرها صرامة، وفي سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المسابقات الوطنية، فُتِحت الفرصة أمام المواطنين، كل المواطنين، لأن يشاركوا في عملية تقييم المترشحين من خلال المنصة، فكان بإمكان كل مواطن أن يبدي رأيه في أي مترشح من المترشحين المؤهلين للمقابلة، ودون أن يُلزم بتقديم تفاصيل عن هويته أكثر من رقمه الوطني، ولا يطلب منه تقديم أدلة عن أي معلومات سلبية أو شكوك راجحة، يدلي بها عن شبهة فساد تتعلق بهذا المرشح أو ذاك، فالتحقق من تلك الشبهة يبقى من مهام اللجنة.
توصلت اللجنة إلى 927 رسالة، منها 800 رسالة كانت عبارة عن آراء إيجابية لتزكية بعض المترشحين، و80 تظلما قُبِل منها واحد. ولعل الغريب حقا بخصوص هذه الجزئية، أن كل الذين شككوا في النتائج المعلنة، لم يتكرم أي واحد منهم على اللجنة، بتقديم شهادة تشكك في أهلية أي مترشح، مع أن الفرصة لذلك ظلت مفتوحة لمدة 6 أيام كاملة، بعد نشر النتائج.
وخلاصة القول بخصوص المرحلة الأولى من عملية الانتقاء، أنها كانت مرحلة محكومة بالكامل بمعايير موضوعية قابلة للقياس، فلائحة الثلاثين مؤهلا أفرزتها شبكة التنقيط بشكل شبه آلي، ولم يكن لأعضاء لجنة الانتقاء أي تدخل فيها، ولو أن شبكة التنقيط أفرزت 30 مترشحا من قرية واحدة، أو حتى من أسرة واحدة، لأعلنت اللجنة عن أسمائهم دون أي تعديل، فذلك هو ما تقتضيه الشفافية، وأيُّ تدخل من طرف اللجنة في هذه المرحلة لتعديل اللائحة، بإضافة اسم أو حذف اسم آخر، ولأي سبب كان، حتى ولو كان وجيها عند البعض، فأيُّ تدخل من ذلك القبيل، سيصيب شفافية عملية الانتقاء في مقتل، واللجنة إن فعلته، تكون بذلك قد خانت الأمانة التي ألقيت على عواتق أعضائها.
أما في المرحلة الثانية، أي مرحلة المقابلات، فقد كان الأمر مختلفا جدا، فالحسم في هذه المرحلة كان بشريا لا آليا، فالصفات المطلوبة في هذه المرحلة، من قدرة على الإقناع، والعمل تحت الضغط، وسرعة البديهة...هي صفات لا يمكن أن تقاس آليا، ولذا فقد كانت انطباعات واجتهادات أعضاء اللجنة حاضرة وحاسمة في عملية الفرز، وذلك على الرغم من وضع شبكة تنقيط أخرى لهذه المرحلة، كان مجموع نقاطها 30 نقطة، ولكنها شبكة تُرِكت للاستئناس فقط، ودون أن تكون هناك إلزامية لأن يتقيد بها أعضاء لجنة الانتقاء.
توصلت اللجنة في هذه المرحلة من مسار عملية الانتقاء إلى قناعة مفادها أن كل اسم في لائحة الثلاثين المؤهلين للمقابلة، يستحق ـ وبجدارة ـ عضوية مجلس السلطة، ولو أن اللجنة اكتفت في هذه المرحلة بإجراء قرعة لفرز 12 اسما من لائحة الثلاثين، فإنها لن تكون بذلك الإجراء قد ضيَّعت الأمانة.
ولأن الكل في لائحة الثلاثين كان جديرا بعضوية مجلس السلطة، ولا ينفي ذلك وجود تمايز بين الأسماء في اللائحة، فقد أعطت اللجنة أهمية كبيرة في هذه المرحلة لمعيار التنوع، فأي مترشح في اللائحة سيضيف تنوعا في التخصص العلمي أو في الخبرة المهنية، أعطيت له ميزة، وذلك حتى لا يكون أعضاء اللجنة من تخصص علمي واحد، أو من أصحاب مهنة واحدة، فمكافحة الفساد تحتاج لتنوع في التخصص العلمي، وكذلك لتنوع في الخبرة الوظيفية. وأعطي كذلك لعمر المترشح ميزة ضمن ما تسمح به اللائحة، وهي لائحة كانت في الأصل صارمة بخصوص العمر، وذلك بعد أن اشترط القانون خبرة 15 سنة على الأقل لقبول الترشح. أما بخصوص التنوع في الجنس، فقد خصصت اللجنة ثلاث نقاط إضافية للنساء، ولم يتردد أي عضو في منح تلك النقاط للمترشحتيْن المتأهلتين للمقابلة.
وسعيا لمزيد من الشفافية، وفي سابقة أخرى هي الأولى من نوعها في تاريخ المسابقات الوطنية، فقد استدعت اللجنة نوابا من الفريق البرلماني لمكافحة الفساد (يضم الموالاة والمعارضة)، وممثلين عن المجتمع المدني، ليراقبوا المقابلات التي أجريت مع المترشحين المؤهلين، وليتأكدوا من أن اللجنة كانت عادلة مع المترشحين في الوقت الممنوح، والأسئلة المطروحة، والتقدير في المعاملة. وقد أجريت كل المقابلات أمام النواب وممثلي المجتمع المدني، فوثق الجميع ملاحظاته، ولكل مراقب كامل الحرية في تقديم ملاحظاته بالطريقة التي يراها مناسبة، وفي التوقيت الذي يراه مناسبا.
لم تقتصر أهمية حضور المراقبين على مراقبة المقابلات فقط، بل إن اللجنة قدمت للمراقبين عرضا مفصلا عن المرحلة الأولى، قبل البدء في إجراء المقابلات، وأتاحت لهم المقابلات لأن يسمعوا من كل مترشح تأهل للمقابلة، ملخصا عن سيرته الذاتية، ورؤيته لمحاربة الفساد، وماذا يمكنه أن يضيف للسلطة إن أصبح عضوا في مجلسها، وقد علق أحد النواب بعد اختتام المقابلات بما مفاده أنه تأكد من شفافية المرحلة الأولى، وذلك بعد أن استمع لكل المتأهلين للمقابلة، فوجدهم كلهم يمتلكون مؤهلات عالية وخبرات متميزة، وهو ما يؤكد ـ لمن لم يكن حاضرا في المرحلة الأولى ـ أن عملية الفرز التي جاءت بهذه الكوكبة من الأطر المتميزين كانت بالفعل عملية شفافة لا يمكن الطعن في شفافيتها.
هذا هو المسار الذي اتبعته اللجنة لانتقاء لائحة الاثني عشر عضوا، ولا أقول إن هذا المسار كان فوق الشبهات، وإنه سلِم في كل محطاته من الأخطاء. لا أقول ذلك، ولا يمكنني أن أقوله، لأنه ـ وببساطة شديدة ـ لا يوجد عمل بشري بلا أخطاء، ولكن ما أستطيع أن أقوله، في هذا المقام، بل وأجزم به، سألخصه في النقاط التالية:
1 ـ من المؤكد أن لجنة الانتقاء ليست معصومة من الأخطاء، ولكنها ـ وهذا ما أستطيع أن أقوله بكل اطمئنان ـ لم ترتكب خطأ واحدا عن عمد، بهدف إنجاح هذا المترشح أو إقصاء ذاك المترشح؛
2 ـ إن شبكة التنقيط التي وضعتها اللجنة ترجمت بدقة الشروط التي ألزمت المادة الثامنة من القانون رقم 023/2025 بتوفرها في أعضاء مجلس السلطة، ومن أراد انتقاد اللجنة في هذا المجال، فليتفضل مشكورا بتقديم شبكة تنقيط أكثر احترافية أو أكثر موضوعية من شبكة تنقيط اللجنة؛
3 ـ على من أراد كذلك أن ينتقد اللجنة بموضوعية ومهنية، أن يأتي بمترشح واحد تأهل للمقابلة لا تتوفر فيه المعايير المطلوبة، وإن أتانا به، فسنعترف له علنا بأن اللجنة لم تكن شفافة في عملية الانتقاء؛
4 ـ صحيح أن كفاءات عالية لم توفق في أن تكون في لائحة المؤهلين للمقابلة، وصحيح كذلك أن كفاءات عالية لم تظهر في لائحة الإثني عشر بعد أن كانت في لائحة الثلاثين. كل ذلك صحيح، ولكن الصحيح أيضا أن كل الذين تأهلوا كانوا كفاءات عالية، وكان سبب تأهلهم في المرحلة الأولى، هو أنهم حصدوا نقاطا ثمينة منحتهم فارقا من نقطة أو نقطتين عن الآخرين، وكان تأهلهم في المرحلة الثانية هو أنهم ـ زيادة على كفاءاتهم ـ يضيفون على اللائحة تنوعا: في التخصص العلمي، أو في مجال الخبرة الوظيفية، أو على مستوى العمر إلى حد ما، أو في الجنس، وإلى غير ذلك من أوجه التنوع المطلوبة، والتي يمكن أن تخلق تكاملا بين أعضاء المجلس. وإن كان هناك من غياب في التنوع يمكن أن يذكر، فهو غياب المجتمع المدني، فالشروط التي وضعها القانون، والتي فُصِّلت على أساسها شبكة التنقيط، لم تمكن من فرز من يمثل المنظمات الفاعلة في مجال محاربة الفساد في مجلس السلطة، مع أنه قد ترشح ناشطون في المجتمع المدني، لديهم شهادات في التخصصات المطلوبة، ولهم جهود مشهودة في مكافحة الفساد، ولكن شبكة التنقيط لم تكن في صالحهم.
5 ـ إن مما يؤسف له حقا، وفي ظل غياب أي دليل أو حجة متماسكة منطقيا لدى أولئك الذين شككوا في شفافية عملية الانتقاء، أن البعض من هؤلاء استحضر قبائل ومناطق أعضاء اللجنة، وحاول أن يربطها بقبائل وجهات المترشحين المؤهلين للمقابلة. لنفترض جدلا ـ لمجاراة هؤلاء ـ أن أعضاء اللجنة قرروا أن يكون معيار الانتقاء لديهم هو الانتماء القبلي أو الجهوي أو العرقي، وأنهم تقاسموا اللائحة بينهم حسب تلك الانتماءات، وأن كل واحد منهم أخذ نصيبه كاملا غير منقوص. لنفترض جدلا كل ذلك، ألم يكن هذا يستدعي من أعضاء اللجنة إذا كانوا يفكرون بهذا الأسلوب البدائي أن يخصصوا نصيبا معلوما من لائحة المؤهلين للمقابلة، لمترشحين ينحدرون من المناطق التي تنحدر منها الجهات العليا في البلد التي اختارتهم لعضوية اللجنة؟؛
6 ـ إننا نعيش في مجتمع لا يقبل الكثير من أفراده بالخسارة لا في المسابقات ولا في الانتخابات، مع وجود استثناءات قليلة أحيّي أصحابها. فهناك من المترشحين، ممن لم يحالفهم الحظ مع أنهم يمتلكون الأهلية الكاملة لعضوية مجلس السلطة، أشادوا بعمل اللجنة، وبمسار عملية الانتقاء، ولكن الغالبية حاولت أن تحمل المسؤولية في خسارتها للجنة. لا مشكلة عندي في ذلك، فليبرر من شاء خسارته بظلم اللجنة. إن المشكلة بالنسبة لي تكمن أساسا في ظلم المترشحين المؤهلين للمقابلة، والتشكيك في كفاءاتهم العالية وخبراتهم المشهودة، والقول إنهم تأهلوا للمقابلة بسبب الروابط التي تجمعهم قبليا أو جهويا بهذا العضو أو ذاك في لجنة الانتقاء. ألا ترون أن في هذا القول إساءة كبيرة لخبرات وطنية مشهود لها بالكفاءة في مجال تخصصها؟؛
بلى، إن في ذلك لإساءة كبيرة لكل من ظهر اسمه في لائحة الثلاثين، فاختزال المسار المهني الحافل للأسماء التي ظهرت في تلك اللائحة، في روابط قبلية أو جهوية لم تستحضرها لجنة الانتقاء في أي مرحلة من مسار الانتقاء، ولم يستحضرها المؤهلون، وإنما استحضرها بعض الذين لم يحالفهم الحظ في إحدى محطات مسار عملية الانتقاء، ودعمهم في ذلك التوجه قوم آخرون تعودوا على التشكيك في كل شيء دون تقديم دليل.
فلكل من ظهرت أسماؤهم في لائحة الثلاثين، أقول: لا منة ولا فضل لأي عضو في اللجنة في تأهل أي واحد منكم، إنما هي مؤهلاتكم وكفاءتكم التي أوصلتكم إلى ما وصلتم إليه.
ختاما
أتقدم بأصدق التهاني لأعضاء مجلس السلطة الوطنية لمكافحة الفساد الذين تم الإعلان عن تعيينهم من خلال مرسوم رئاسي صادر يوم الجمعة 24 إبريل 2026، وأسال الله تعالى أن يوفق هذا المجلس في تأدية المهام الجسيمة الموكلة إليه، فمحاربة الفساد لم تكن في الماضي، ولن تكون في الحاضر ولا في المستقبل، مهمة سهلة. كان الله في عونكم.
محمد الأمين الفاضل
ممثل المجتمع المدني في لجنة انتقاء أعضاء مجلس السلطة.












