المياه في قرى فم لكليته فصول معاناة تتجدد كل صيف (تقرير)

تخرج فاطمة بنت محم مع ساعات الفجر الأولى في قافلة من خمس نسوة للبحث عن أي مصدر للمياه في المناطق القريبة من قريتها كوب أهل جعفر 7 كمترات من فم لكليتيه، معاناة تتجدد منذ تعطل البئر الارتوازية بالقرية، قبل حوالي شهرين من اليوم، ودون أن تلوح في الأفق أي بشائر لنجدة الساكنة يظل الانتظار سيد الموقف خاصة في ظل موجة قيظ لا ترحم تجتاح المنطقة هذه الأيام..

في كبرى قرى فم لكليته كوب أهل جعفر ترتفع روافع الخزان المائي الوحيد في المنطقة والمربوط بشبكة مياه السد، لكنه هذه الأيام يبدو كأطلال نصب مهجور، لا يحمل أي أثر للحياة والنماء بعدما نضب ماؤه، وتركت تسرباته ندوبا غائرة على السطح الخارجي للخزان، ولم يعد يختلف في شيء عن غيره من منشئات المياه والخدمات المعطلة في قرى آفطوط..يتحدث الساكنة لموفد الفكر أن فريقا من شركة المياه عاينوا الخزان العملاق بعد التسرب الأخير في جدرانه الخارجية، وقاموا بإحكام غلق المياه عنه، ومنذ ذلك الوقت والقرية على شفا الكارثة يعلق سيد محمد ولد محم من القرية..

 

لوحة بائسة

على طريق المسفلت المتفرع من طريق "التيدومه" تقع قرية كوب أهل جعفر حيث تتجاور بيوت الطين والصفيح لترسم لوحة قاتمة من صراع الإنسان من أجل البقاء، وعند نقطة التفرع قرب حامية الدرك تتناثر بيوت قرية كوب أهل اليماني والتي لا يميزها عن غيرها من قرى المنطقة سوى موقعها الاستراتيجي على الطريق المعبد الذي يشق سهول آفطوط وهضابه الصخرية الوعرة قبل اختراق مرتفعات العركوب أوكدية واو، إنه الحبل السري الذي يربط عشرات المدن والقرى في ولايات النهر..

موقع وإن ضمن للساكنة سهولة التنقل عبر الطريق المسفلت إلا أنه لم يؤمن لهم أبسط ضرورات الحياة (جرعة ماء نقية ) يعلق أحد الساكنة موجها نداء استغاثة لإنقاذ الساكنة من موجة العطش التي تعيشها قرى فم لكليته حاليا والتي أعادت وتيرة الحياة فيها إلى عهود سحيقة كانت الحفر والآبار الضحلة هي نقاط التزود بالمياه، مما جعل المنطقة موطنا لأمراض فتاكة كدودة غينيا وأمراض الطفيليات والاسهالات يضيف التاجر شيخنا ولد أحمادي من نفس القرية.

 

مشاريع وأحلام مؤجلة  

في قرى آفطوط القريبة اختبر السكان طرقا بدائية لتأمين ما يروي غلتهم ويطفئ جذوة العطش خلال أشهر الصيف الطويلة من أكثرها نزح المياه من محافر الوهاد والأودية وتتبع مجاري السيول وانحسار بحيرات السدود لكن وقوع القرى في محيط بحيرة سد فم لكليته كان كافيا لبعث الأمل بأن تنعم بحقها في الاستفادة من هذا المورد المائي المتجدد، وكاد هذا الحلم أن يتجسد بعد مد شبكات مياه من البحيرة، والانتهاء من أعمال الحفر في العديد من القرى بل وضخ المياه بشكل تجريبي لكن فرحة الساكنة لم تكتمل حيث عاجلت الأعطال منشئات الشبكة بما في ذلك الخزنات المائية والتي يبدو أنها لم تنفذ وفق المعايير الفنية المطلوبة يعلق سيد محمد ولد محم من قرية كوب أهل جعفر.

 يعمل شيخنا في محل قرب نقطة الدرك حيث تحتل معلبات المياه أجزاء واسعة من المحل، ومع ذلك لا يبدو راضيا عن رواج معروضاته من المياه والتي تبقى حكرا على الضيوف وعابري السبيل.

في الأفق البعيد تتراءى مرتفعات هضبة واوا الدكنة، فتكشف عن تصحر المكان وقساوة الظروف بعدما اتشحت غابات الطلح المترامية في الوهاد القريبة باللون الداكن وبدت أشواكها أكثر بياضا وحدة وهي تقاوم لفحات هجير صيف ساخن، وهبات رياح سموم عاتية تطبع طقس المنطقة هذه الأيام.

 

فرحة لم تكتمل..

شح المياه وأزمات العطش التي تضرب قرى المنطقة من وقت لآخر فوتت على الساكنة فرصة الفرح بوصول إمدادات الكهرباء من سد مننتالي والتي ما زالت في بداياتها ..وحتى فرحة وصول شبكة المياه لم تكتمل كذلك بسبب انعدام الصيانة وترميم خزانات المياه التي تضررت من ضخ المياه فلم تصمد جدرانها الاسمنتية، ولا زوايا خزاناتها الصفيحية كما يشرح أباي ولد محم من قرية كوب أهل جعفر التي كانت أول قرى المنطقة استفادة من مشروع الربط المائي.

يتطلع الساكنة إلى تسريع مشروع الربط بالمياه، ووضع حد لمعاناتهم المتجددة مع العطش بعدما طال أمدها وأصبحوا هذه الأيام على شفا الكارثة يعلق ولد محم.