
تشهد منطقة دلتا النيجر في جنوب نيجيريا حالة متجددة من التوتر والاحتجاج، في ظل تحركات تقودها منظمات بيئية وسكان محليون ضد شركة النفط العالمية "شال" (She'll) ، بالتزامن مع استعدادها لبيع جزء من أصولها داخل البلاد إلى شركة محلية.
ويخشى ناشطون وسكان متضررون من أن تؤدي هذه الخطوة إلى إضعاف فرص محاسبة الشركة على ما يُتهم بأنه سنوات طويلة من التلوث البيئي والضرر الصحي في المنطقة، مطالبين بضمانات واضحة قبل إتمام أي صفقة بيع.
وتتمحور الاتهامات الموجهة لشركات النفط العاملة في دلتا النيجر حول التسبب في أضرار بيئية واسعة النطاق، نتيجة تسربات النفط المتكررة، وحرق الغاز المصاحب لعمليات الاستخراج، إضافة إلى ممارسات الحفر التي يصفها ناشطون بأنها مدمّرة للنظام البيئي المحلي.
ويؤكد خبراء بيئيون من منظمات محلية أن هذه الأنشطة لم تقتصر آثارها على الأرض فحسب، بل امتدت لتطال صحة السكان، بعد تلوث مصادر المياه التي يعتمد عليها العديد من السكان الذين لا تتوفر لهم بدائل آمنة لمياه الشرب.
تعويضات مالية عادلة
في هذا السياق، رفع عدد من سكان منطقة بيل في ولاية ريفرز دعوى قضائية أمام محكمة في لندن ضد شركة شال، متهمين إياها بالتسبب في تدمير غابات المانغروف، وهي نظام بيئي حيوي، إلى جانب انهيار مصادر الرزق التقليدية مثل الصيد والزراعة.
ويقول ممثلون عن المجتمعات المحلية إن الوضع البيئي المتدهور جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة، مشددين على أن الأولوية اليوم ليست فقط في الاعتراف بالأضرار، بل في تنفيذ عمليات تنظيف عاجلة، وإعادة تأهيل الأراضي والبنية التحتية.
كما يطالب المتضررون بتعويضات مالية عادلة، معتبرين أن أي حلول جزئية أو تأجيل في المعالجة لن يكون كافياً لإنقاذ المجتمعات التي تعتمد كلياً على البيئة الطبيعية في معيشتها.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف لدى الناشطين من أن تؤدي إعادة هيكلة أصول الشركة في نيجيريا إلى تعقيد مسار المحاسبة القانونية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لتعزيز ما يُعرف بـ"العدالة البيئية" في دلتا النيجر.
رابط المقال:
https://www.rfi.fr/fr/afrique/20260521-pollution-dans-le-delta-du-niger-...













