"الرش" و العيد- عبد الفتاح ولد اعبيدن

منذ سنوات،لله الحمد، لا أجد فرصة عيد الفطر فى موريتانيا،حيث أتواجد حينها ما بين مكة و المدينة المنورة ضمن نعمة عمرة رمضان المبارك،لله الحمد و المنة.
أما عند عيد الأضحى فأتوجه منذ سنوات لقرية "الرش"،التابعة لبلدية الخط،ضمن مقاطعة المذرذره.

"الرش" أو "شكند" كما تسمى أيضا، قرية وديعة،تزدان بشجر"تيشط" و "الطلح" و "أيروار"،و للتذكير ينتج تيشط توكه "أم نفعين"،و ينتج "آيروار" العلك أو الصمغ العربي،و توجد الرش ضمن منطقة واسعة يتواجد فيها"أيروار"و تنتج تاريخيا الصمغ العربي،الذى كان يصدر لأوربا عنوة، ضمن مبادلات غير منصفة،ما قبل قيام الدولة الوطنية،أو ما سمي حاضرا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية.

قرية "الرش" تشهد منذ عقود تربية البقر ضمن أسلوب تقليدي غير منظم،و يتواجد فى الرش فى غير مواسم الخريف و الأعياد أعداد محدودة من السكان،و يتمتع "الرش التل" بثلاثة مساجد و محظرة  و مدرسة ابتدائية عصرية،و بدأت المساكن هنا تتجه لبناء عصري و استعمال الطاقة الشمسية،بينما يعيش الناس حتى الآن على "صوندجات" متوسطة الإنتاج، فى انتظار التزود بالماء بصورة أعمق.

و يمتاز السكان هنا بالوضوح و الكرم،و خصوصا المنحدرين منهم من "زمبتي"،فخذ "آفليليات"،و يتموقع "الرش" غير بعيد من منطقة "إيكيدي" التاريخية،الزاخرة بالعلم و الخلق الرفيع،الموغل فى الرمزية و مجافاة الصراحة.

منذ منتصف سنة 2007 أتردد على"الرش" و تربطني به علاقات عائلية وطيدة،و منذ سنوات أقمت به منزلا فخما،لله الحمد و المنة،و باتت الحالة العمرانية تتحسن فيه تدريجيا،و تقيم الدولة هنا تعاونية نسوية تجارية و زراعية،لكن الناحية التجارية أكثر نجاحا،حيث يتمكن دكان هذه التعاونية من تزويد السكان بكل حاجياتهم،و يتوقع خلال أشهر تحسن التزود بالماء الشروب، من خلال مشروع مائي كبير قادم من منطقة "حمر الماء"،التى تزود "لكراع احمر" حاليا، و روصو لاحقا،بإذن الله.

و يرتبط "الرش"بجالية نشطة من أبناءه يعملون فى قطاع التجارة بغامبيا

"الرش" معلمة إنسانية تجسد حسن الضيافة و الكرم و العهد و التدين السني الأصيل،البعيد من البدع.

فى قرية "الرش" يوم الأربعاء ،10 ذى الحجة 1447 هجرية، أقام الناس صلاة العيد على ظهر كثيب ذهبي نظيف و تزاوروا و تسامحوا و تراحموا.