موريتانيا في المرتبة 34 إفريقياً ضمن مؤشر التصنيع مع تحسن محدود منذ العام 2010

جاءت صنف موريتانيا في المرتبة 34 إفريقياً من بين 54 دولة، وبمعدل تنقيط يبلغ 0.4682 وفقاً لمؤشر التصنيع في إفريقيا الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية. 

ويضع هذا التنقيط موريتانيا ضمن الشريحة الثالثة التي تمثل الدول ذات الأداء الصناعي المتوسط إلى المنخفض، حيث تُقسم القارة إلى أربع مجموعات رئيسية: المجموعة 1 (الأداء العالي): تضم دولاً مثل المغرب، وجنوب إفريقيا، ومصر، وتونس. ثم المجموعة 2 (الأداء المتوسط إلى العالي): تضم دولاً مثل السنغال وكينيا. تليها المجموعة 3 (الأداء المتوسط إلى المنخفض): وهي الشريحة التي تقع فيها موريتانيا إلى جانب دول مثل مالي والنيجر جيبوتي. وأخيرا المجموعة 4 (الأداء المنخفض): وتضم دولاً مثل غامبيا، وسيراليون، وبوروندي.

ووفق المعطيات، سجلت موريتانيا خلال الفترة المدروسة القيم التالية في المؤشر الصناعي: 0.4412 في عام 2010، و0.4615 في 2011، و0.4702 في 2012، و0.4760 في 2013، و0.4974 في 2014، ثم 0.4819 في 2015، و0.4394 في 2016، و0.4585 في 2017، و0.4900 في 2018، و0.4802 في 2019، و0.4935 في 2020، و0.4721 في 2021، و0.4835 في 2022، و0.5106 في 2023، و0.5130 في 2024. 

ويظهر من خلال هذه السلسلة الزمنية أن المؤشر انتقل إجمالًا من 0.4412 إلى 0.5130، أي بزيادة قدرها 0.0718 نقطة، وهو تحسن محدود من حيث الحجم لكنه يعكس مسارًا تدريجيًا طويل الأمد في البنية الصناعية.

تحسن تدريجي 

عند تحليل هذا التطور بشكل أعمق، يمكن ملاحظة أنه لم يكن خطيًا أو مستقرًا، بل اتخذ شكلًا متذبذبًا عبر أربع مراحل رئيسية. فقد شهدت الفترة الممتدة بين 2010 و2014 تحسنًا تدريجيًا يعكس بداية توسع النشاط الصناعي، تلتها مرحلة بين 2015 و2017 اتسمت بتراجع واضح يعكس هشاشة البنية الصناعية وعدم استقرار الأداء. ثم جاءت مرحلة 2018 إلى 2020 لتشهد استقرارًا نسبيًا وتحسنًا محدودًا، قبل أن تدخل البلاد مرحلة بين 2021 و2024 اتسمت بتعافٍ تدريجي لكنه ظل ضعيفًا وغير كافٍ لإحداث تحول جذري في مستوى التصنيع.

وفي عام 2024، سجلت موريتانيا قيمة 0.5130، ما يضعها ضمن فئة الخماسي المتوسط الأدنى في تصنيف المؤشر. وعند مقارنتها بدول شمال إفريقيا، يتضح الفارق الكبير بينها وبين الاقتصادات الأكثر تقدمًا مثل المغرب الذي سجل 0.8415، ومصر 0.7827، وتونس 0.7760، والجزائر 0.6661. الامر الذي يعكس استمرار الفجوة في مستويات التصنيع داخل المنطقة. ويؤكد هذا الموقع أن موريتانيا لا تزال بعيدة عن مستويات الدول الصناعية الرائدة رغم التحسن التدريجي الذي سجلته خلال الفترة الطويلة.

ويفسر التقرير هذا الوضع من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية يعتمد عليها المؤشر، وهي الأداء الصناعي والمحددات المباشرة والمحددات غير المباشرة. ففي حالة موريتانيا، يظهر أن الأداء الصناعي ظل محدودًا مقارنة بالدول المتقدمة، بينما شهدت المحددات المباشرة مثل الاستثمار والتمويل والبنية التحتية تحسنًا تدريجيًا، في حين بقيت المحددات غير المباشرة المرتبطة ببيئة الأعمال والاستقرار الاقتصادي دون مستويات قوية تدعم تحولًا صناعيًا سريعًا. ويؤدي هذا التفاوت بين الأبعاد الثلاثة إلى تفسير بطء التحسن العام في المؤشر.

موريتانيا..استثناء نسبي داخل شمال إفريقيا

عند النظر إلى موقع موريتانيا على مستوى القارة الإفريقية، يتبين أنها تقع ضمن الدول ذات الأداء المتوسط إلى المتوسط الأدنى، أي أنها ليست ضمن الاقتصادات الصناعية المتقدمة ولا ضمن الدول ذات الأداء المتدني جدًا، بل تمثل حالة وسطية تعكس مرحلة انتقالية في مسار التصنيع. كما يشير التقرير إلى أن موريتانيا تُعد استثناءً نسبيًا داخل شمال إفريقيا، حيث تحقق دول المنطقة عمومًا مستويات أعلى من التطور الصناعي، بينما تبقى موريتانيا عند مستوى أقل نسبيًا.

ويعكس هذا الوضع مجموعة من الخصائص الهيكلية للاقتصاد الموريتاني، من أبرزها الاعتماد الكبير على القطاعات الأولية مثل التعدين والموارد الطبيعية، وضعف الصناعات التحويلية، ومحدودية التنويع الصناعي، إلى جانب بطء توسع القاعدة الإنتاجية. وتساهم هذه العوامل مجتمعة في تفسير الطابع التدريجي والبطيء لمسار التحول الصناعي في البلاد.

وعلى ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن موريتانيا حققت خلال الفترة 2010 إلى 2024 تحسنًا محدودًا لكنه مستمر في مؤشر التصنيع، غير أن هذا التحسن لم يكن كافيًا لإحداث تغيير جذري في موقعها داخل التصنيف الإفريقي. الشأن الذي يحصرها ضمن الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية نحو التصنيع، مع حاجة واضحة إلى تعزيز الاستثمارات وتحسين البنية الإنتاجية لتسريع وتيرة التحول الصناعي في المستقبل.

رابط المقال:

https://www.afdb.org/fr/documents/indice-de-lindustrialisation-en-afriqu...