مالي: هل تنقذ مشاريع إعادة التدوير باماكو من أزمة النفايات؟

تشهد العاصمة المالية باماكو أزمة متفاقمة في تدبير النفايات المنزلية، في ظل إنتاج يومي يُقدَّر بنحو 3,000 متر مكعب داخل المدينة وحدها من أصل حوالي 5,000 متر مكعب على المستوى الوطني، ما يعكس ضغطاً كبيراً على البنية التحتية المحدودة للقطاع.

وتتحول العديد من أحياء العاصمة إلى نقاط تراكم للنفايات، حيث تتكدس أكوام القمامة في الشوارع وتؤثر على جمالية المدينة وتعيق حركة المرور في بعض المناطق، في وقت تواجه فيه الجماعات المحلية صعوبات تقنية ومالية متزايدة في مواكبة هذا الوضع المتدهور.

ووفق تقارير ودراسات متخصصة، فإن الحلقة الأضعف في منظومة تدبير النفايات هي مرحلة الجمع والنقل، إذ غالباً ما تتكدس النفايات في مراكز التحويل لتتحول عملياً إلى مكبات نهائية غير منظمة بسبب تأخر عمليات الإفراغ والمعالجة.

حلول بديلة

أمام هذا الواقع، بدأت بعض المبادرات الخاصة في الظهور لمحاولة تقديم حلول بديلة، من بينها مشروع “ماكرو ويست” الذي أسسه شاب مالي عاد من الولايات المتحدة، حيث يعتمد على جمع ومعالجة النفايات الصلبة وإعادة تدويرها، إضافة إلى التخلص الآمن من النفايات الخطرة مثل النفايات الطبية والأدوية المنتهية الصلاحية.

وتعتمد هذه الوحدة على تقنيات حديثة، من بينها محرقة صناعية بقدرة معالجة تصل إلى 500 كيلوغرام في الساعة ودرجات حرارة عالية تصل إلى 1600 درجة مئوية، ما يسمح بالتعامل مع أنواع مختلفة من النفايات بطريقة آمنة.

كما ساهم المشروع في خلق فرص عمل مباشرة، خاصة في مراكز الفرز، حيث يؤكد عدد من العاملين أن هذا النشاط وفر دخلاً ثابتاً كان غائباً لديهم سابقاً، في ظل ارتفاع معدلات البطالة.

ويرى خبراء أن مثل هذه المبادرات تمثل خطوة مهمة نحو اقتصاد دائري في مالي، لكنها تبقى غير كافية أمام حجم التحديات المتزايدة، خصوصاً مع النمو السكاني السريع وارتفاع الطلب على خدمات النظافة والبنية التحتية.

ويؤكد متابعون أن تعزيز قطاع إعادة التدوير وتطوير منظومة إدارة النفايات أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط لحماية البيئة، بل أيضاً لخلق فرص عمل جديدة وتحويل الأزمة إلى مورد اقتصادي مستدام.

رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/societe/mali-sur-le-long-chemin-du-recyclage-de...