
أثار الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات بموريتانيا موجة واسعة من الاستياء الشعبي والانتقادات السياسية، في ظل تزايد الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر الموريتانية، رغم الإجراءات الحكومية الهادفة إلى دعم الفئات الأكثر هشاشة.
وشهدت أسعار الوقود زيادة جديدة هي الرابعة منذ شهر فبراير الماضي، حيث ارتفع سعر لتر الديزل من 59.17 إلى 62.13 أوقية، فيما صعد سعر لتر البنزين من 61.92 إلى 65.20 أوقية، الأمر الذي انعكس مباشرة على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات.
ورغم إعلان الحكومة تخصيص 1.2 مليار أوقية لدعم الفئات الضعيفة عبر مساعدات مالية وسلال غذائية، فإن ذلك لم يحدّ من الانتقادات المتزايدة للسياسة المعتمدة في تسعير المحروقات.
انتقادات واسعة
في هذا السياق، اعتبر محمد مولود، الرئيس الدوري لقطب تنسيق المعارضة الديمقراطية، أن الزيادات المتكررة في أسعار الوقود تؤدي إلى تفاقم أعباء المعيشة على المواطنين بسبب تأثيرها المباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية وأسعار المواد الأساسية.
كما شكك في مبررات الحكومة التي تربط الزيادة بالتطورات الجيوسياسية والحرب في الشرق الأوسط، متسائلاً عن أسباب استمرار الاعتماد على شركة "أداكس إنرجي" المكلفة بتوريد المحروقات إلى البلاد، ومشيراً إلى وجود انتقادات تتعلق بظروف منح العقود وغياب المنافسة الحرة.
وتعد شركة "أداكس إنرجي"، التابعة لمجموعة "أوريكس إنرجي" السويسرية، المزود الرئيسي للمحروقات في موريتانيا منذ عام 2016، حيث تتولى تزويد السوق المحلية بالديزل والبنزين وزيت الوقود والكيروسين، وقد تم تمديد عقدها مؤخراً بصورة استثنائية إلى غاية ديسمبر المقبل دون إطلاق مناقصة جديدة.
من جهته، انتقد نور الدين محمد، رئيس حزب "إلى الأمام موريتانيا"، ما وصفه بالنهج الحكومي في إدارة ملف المحروقات، معتبراً أن الزيادات المتتالية، وإن جاءت بشكل تدريجي، تكرّس ارتفاعاً دائماً في أسعار الوقود على حساب المستهلكين، في وقت يرى فيه أن الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية كانت تسمح بمراجعة الأسعار نحو الانخفاض.
استثمارات استراتيجية
يرى مراقبون أن محدودية قدرات التخزين المحلية للمحروقات تمثل أحد أبرز الأسباب التي تدفع السلطات إلى تجديد التعاقد مع الشركة الحالية، نظراً لامتلاكها منشآت تخزين في منطقة لاس بالماس القريبة من السواحل الموريتانية، ما يسهل عمليات تزويد السوق الوطنية.
ويؤكد خبراء أن معالجة أزمة ارتفاع أسعار الوقود وتفادي النقص المتكرر في الإمدادات تتطلب استثمارات استراتيجية في البنية التحتية الخاصة بالتخزين، بما يضمن تنويع مصادر التوريد وتعزيز الأمن الطاقي للبلاد وتقليص الاعتماد على مورد واحد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه موريتانيا تحديات اقتصادية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، وسط مطالب متزايدة باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين والحد من تداعيات تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/economie/mauritanie-le-gouvernement-procede-par...












