وزير التكوين المهني:  عزوف الشباب عن بعض المهن تحد  أمام دمج  خريجي التكوين المهني 

أكد وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، محمد ماء العينين ولد أييه، أن مشروع المرسوم الذي عرضه اليوم على مجلس الوزراء يقضي بتحويل المركز العالي للتعليم الفني إلى المعهد الوطني العالي للتعليم التقني، وذلك في إطار الإصلاحات التي يتضمنها برنامج الحكومة تنفيذا للبرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية “طموحي للوطن”.

وأوضح، خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء مساء الخميس بمقر الوكالة الموريتانية للأنباء في نواكشوط، أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار إصلاح شامل لقطاع التكوين المهني، الذي شهد في السنوات الأخيرة توسعا كبيرا في طاقته الاستيعابية، حيث ارتفع عدد المقاعد من 4000 مقعد إلى أكثر من 20 ألف مقعد، وذلك من خلال الاستغلال الأمثل للمؤسسات القائمة وإنشاء مؤسسات جديدة في القطاعات الاقتصادية الواعدة، إلى جانب تحسين جودة التكوين واعتماد مرجع وطني للجودة يتماشى مع المعايير الدولية.

وأشار إلى أن سبع مؤسسات للتكوين المهني تخضع حاليًا لعمليات تدقيق تمهيدا للحصول على شهادة الجودة الدولية (ISO 21001).

وأضاف أنه تم إنشاء الوكالة الوطنية للتكوين المهني بهدف تحسين استغلال الموارد وتعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات التكوين، إضافة إلى مواءمة عروض التكوين مع احتياجات سوق العمل، حيث تتولى الوكالة الإشراف على مدارس التكوين المهني وتنسيق عملها بالتشاور مع الفاعلين في القطاعين الصناعي والخدمي.

كما لفت إلى اعتماد إطار تنسيقي بين قطاع التكوين المهني والوزارة المكلفة بتمكين الشباب والتشغيل واتحاد أرباب العمل الموريتانيين، إلى جانب إطلاق مشروع «مدرسة الفرصة الثانية» أو «المدرسة المفتوحة»، الذي يهدف إلى تمكين الشباب غير المتمدرسين من الولوج إلى مسارات التكوين المهني بما يسهل اندماجهم في سوق العمل.

وأبرز أن هذه الإصلاحات انعكست على عدد من المؤشرات، من بينها زيادة المقاعد التكوينية بنحو 500%، وارتفاع عدد المكونين بحوالي 50%، فضلا عن تضاعف الإنفاق على مؤسسات التكوين المهني ثلاث مرات خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن المركز العالي للتعليم الفني، الذي أُنشئ سنة 1982، لعب دورا مهما في تكوين التقنيين السامين الحاصلين على شهادة BTS، حيث خرّج أكثر من ألفي تقني ساهموا في دعم الشركات الوطنية، وخاصة في مراحلها الأولى، من بينها الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم) والشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك).

وأضاف أنه منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، أُسند إلى المركز مهمة تكوين مكوني التكوين المهني في إطار سياسة “مرتنة” القطاع، ما أسفر عن تخريج نحو 600 مكوّن يشكلون اليوم جزءًا أساسيا من الكادر البشري لمنظومة التكوين المهني.

وأكد أن دوافع إعادة هيكلة المؤسسة تعود إلى التوسع الذي عرفته منظومة التكوين المهني، والحاجة المتزايدة إلى أطر التدريس والتأطير، إضافة إلى متطلبات الجودة وضرورة توفير هياكل قادرة على مواكبة احتياجات الاقتصاد الوطني.

وبين أن الإصلاح الجديد يركز على تعزيز مسار التقني السامي (BTS) من خلال استحداث مساري الإجازة الليسانس والماستر، بما يتيح ربط التكوين المهني بالتعليم العالي ويوفر للطلاب فرصا أوسع لمواصلة دراساتهم الأكاديمية والمهنية، مشيرا إلى أن هذا التطوير سيسهم في تنويع عروض التكوين والاستجابة للطلب المتزايد على المهارات المتخصصة في مختلف القطاعات الاقتصادية، فضلا عن إتاحة مسار جديد لتكوين مكوني التكوين المهني من حاملي شهادتي الليسانس والماستر، بما ينعكس إيجابًا على جودة التكوين.

وأوضح أن هذا الإصلاح ينسجم مع التوجهات المعتمدة في قطاع التعليم، على غرار الإصلاحات التي شهدتها المدرسة العليا للتعليم، كما يوسع مهام المعهد لتشمل تكوين مفتشي التعليم الفني والمهني ومختلف هيئات التأطير في القطاع.

وأكد أن المعهد الوطني العالي للتعليم التقني سيباشر، بعد المصادقة على المرسوم، التحضير لافتتاح مسارات جديدة في مستوى الليسانس في تخصصات مطلوبة في سوق العمل ابتداء من العام الدراسي المقبل، كما سيستقبل أول دفعة من مفتشي التكوين المهني لتلقي تكوينهم داخل البلاد.

وفي معرض رده على سؤال حول مواءمة برامج التكوين مع سوق العمل، قال معالي الوزير إن هذه العملية تمر بمراحل تبدأ بتحديد الاحتياجات عبر مسوحات ميدانية، ثم إعداد البرامج وتحيينها، مشيرا إلى أن القطاع يعمل على تطوير برامج تستشرف احتياجات مستقبلية، خصوصا في مجالي الطاقة والهيدروجين الأخضر، مع تحديث مستمر للبرامج القائمة.

وفيما يتعلق بحصيلة السنة الدراسية، أوضح معالي الوزير أنها تميزت بزيادة في المقاعد التكوينية وتحسن في الجودة وتعزيز التنسيق مع قطاعات التشغيل وأرباب العمل لمتابعة الخريجين ورفع نسب إدماجهم، مشيرا إلى أن نسب النجاح ما تزال مرتفعة وأن النتائج النهائية لم تُعلن بعد.

وبخصوص قرية الصناعة التقليدية، أشار إلى أنها مشروع كبير يضم أجنحة عرض وتسويق، وقد شهد بعض التأخير بسبب صعوبات فنية، مع استمرار المتابعة لتسريع الأشغال واستكمال التجهيزات والبرامج التكوينية تمهيدا لافتتاحها.

أما عن إدماج خريجي التكوين المهني، فأوضح أن نسب الاندماج تتراوح بين 40 و80% حسب التخصص، مع وجود بعض التحديات المرتبطة بعزوف الشباب عن بعض المهن، في حين تتواصل الجهود لتحسين الولوج إلى سوق العمل.

وفيما يخص وضعية المكونين، أكد معالي الوزير أنهم يشكلون ركيزة أساسية للمنظومة، وأنهم استفادوا من تحسينات في ظروفهم، مع استمرار الحوار مع النقابات لتعزيز أوضاعهم بما ينعكس على جودة التكوين.