
تعيش موريتانيا مفارقة اقتصادية لافتة، حيث ترتفع أسعار اللحوم بشكل متواصل رغم امتلاك البلاد واحدة من أكبر الثروات الحيوانية في القارة الإفريقية، ما يثير تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التناقض.
وتُعد موريتانيا بلداً زراعياً ورعوياً، إذ تساهم الزراعة بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يوفر قطاع تربية المواشي فرص عمل لحوالي 35% من السكان النشطين. وتشير الإحصاءات إلى وجود أكثر من 23 مليون رأس من الأغنام والماعز، و2.5 مليون من الأبقار، إضافة إلى 1.7 مليون من الإبل، أي ما يعادل نحو 6 إلى 7 رؤوس ماشية لكل مواطن، وهي من أعلى النسب عالمياً.
ورغم هذه الوفرة، يشكو سكان العاصمة نواكشوط من ارتفاع كبير في أسعار اللحوم التي باتت، وفق تعبيرهم، خارج القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع.
ويُرجع عدد من المهنيين في القطاع هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف الأعلاف وتربية المواشي. يقول أحد الجزارين إن سعر كيلوغرام لحم الغنم يتراوح بين 400 و450 أوقية، مشيراً إلى أن هذه الأسعار تعكس ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وتربية الحيوانات.
كما أوضح بائع آخر أن أسعار شراء المواشي في الأسواق ارتفعت من 3500–4000 أوقية سابقاً إلى نحو 6500–7000 أوقية حالياً، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار اللحوم الموجهة للمستهلكين.
وقد أدى هذا الارتفاع إلى تراجع الإقبال على شراء اللحوم، حيث أكد بعض المواطنين أن أسعار أجزاء من اللحم مثل الكتف والكبد شهدت زيادات كبيرة، ما جعل استهلاك اللحوم بالنسبة للكثيرين أمراً صعباً أو حتى “رفاهية خاصة”.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول فعالية سلاسل الإنتاج والتوزيع في بلد يمتلك ثروة حيوانية ضخمة، لكنه يواجه في المقابل ارتفاعاً مستمراً في أسعار مادة أساسية مثل اللحوم.
رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/societe/mauritanie-a-quoi-servent-les-30-millio...












