نريد تقنين معايير التعيين و التعيين في المناصب العليا- د محمد الأمين شريف أحمد.

صاحب الفخامة.
من المعلوم أن شعارات محاربة الفساد لا تنتهي، و بعثات التفتيش لا تتوقف، و خطاباتكم التي تعكس إهتماماتكم، و توجهات صاحب المعالي الوزير الأول و السادة أعضاء الحكومة، تُجمع كلها على أن محاربة الفساد و المفسدين هدف سامي تم إعتماد إستراتيجية مكتملة الأركان  للقضاء  عليه!!!...
كل هذه الجهود، و ما زلنا نطالع في كل بيانات مجالس الوزراء و مذكرات التكليف بالمهام، أسماء لا علاقة لها من حيث التخصص أو الكفاءة بما تم تكليفها به، أسماء تم إنتقاؤها على أساس الولاءات السياسية أو القرابة الإجتماعية أو المحاصصة اللونية!!!... و هذا هو أهم معاول الهدم و تمكين المفدسدين أو على الأقل الجاهلين بأبجديات التسيير و إحترام المال العام.
صاحب الفخامة 
أول خطوات مكافحة الفساد تتجلى في تعين الشخص الكفؤ في المكان المناسب، و لن يتحقق ذلك إلا من خلال إصدار  قوانين محصنة، تقضي بإعتماد معايير عادلة، على رأسها إحترام مسيرة الموظف و كفاءته و شهاداته و تكويناته، قوانين تضمن للموظف العمومي حق التقدم و اعتلاء المناصب و المناصب العليا إنطلاقا من مهاراته و معارفه، لا على أساس اللون و لا الجهة و لا القبيلة و لا الولاء للفريق السياسي.
سيدي الرئيس.
العالم المتقدم و الحكومات التي تحترم شعوبها اليوم، تعتمد برامج و تطبيقات تُسِّير جميع مراحل إعداد الموظف العمومي و تكويناته و تقدماته و حتى العطل، إلى أن تتم إحالته للتقاعد، و تأخذ في الحسبان خصائص كل إدارة على حدة، هذه التطبيقات متاحة و بمبالغ لا تمثل 10% من ميزانيات محاربة الفساد، و بإعتمادها، تضمن للموظف العمومي حصوله على جميع حقوقه.
صاحب الفخامة
 بإصدركم قوانين، تثبت حق التعيين بشكل عام و التعيين في معظم الوظائف العليا وفق معايير شفافة و عادلة أساسها إحترام مسيرة الموظف العمومي و معارفه و مهاراته، فإنكم بهذه الخطوة سترسون أول منهج في البلاد، يضمن وصول الموظف المناسب في المكان المناسب، و ستقضون على المفسدين و أدوات إنتشارهم في الإدارة العمومية.
صاحب الفخامة السيد الرئيس.
ما هي إلا خطوتان، خطوة شراء تطبيق تسيير المصادر البشرية للدولة و اعتماده، و تعتبر دولة ألمانيا رائدة في المجال، و خطوة إصدار قوانين تُلزم  التعيين و التعيين في الوظائف السامية، وفق معايير واضحة و عادلة.
خطوتان صاحب الفخامة، تتم بهما محاصرة المفسدين و القضاء على الكثير من بؤر الفساد، و بهما تتحقق العدالة و تتعزز الوطنية.
أملنا كبير أن نرى في عُهدتكم هذه، و من خلال حكومة صاحب المعالي المختار ولد أجاي، إعتماد المقترح، و راعايته إلى أن يُجسد.
و الله من وراء القصد.