هل تتدخل باكستان عسكريا باكستان إذا هجمت عصابة الحوثيين على السعودية

 أثارت هجمات جماعة  الحوثيين اليمنية الموالية لإيران على السعودية هذا الأسبوع استياء باكستان، وتهدد الهجمات  بجر إسلام آباد إلى الصراع، مما يعقد أي دور مستقبلي قد تلعبه كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران.
وقّعت باكستان، المسلحة نووياً، والتي ساهمت في التوصل إلى اتفاق مؤقت في يونيو الماضي في الحرب بين واشنطن وطهران، اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية عام 2025، ونُشر آلاف الجنود الباكستانيين في المملكة، إلى جانب سرب من الطائرات المقاتلة.
وكانت باكستان قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الإيرانية على السعودية في وقت سابق من هذا العام، لكن محللين ومسؤولين إقليميين قالوا إن هجمات هذا الأسبوع زادت من استياء إسلام آباد من إيران، إذ رفعت من احتمالية نشوب صراع سعودي-حوثي جديد.

أطلق الحوثيون صواريخ على السعودية بعد اتهامهم المملكة بقصف مطار تحت سيطرتهم في 13 يوليو. وقد أدى إطلاق النار عبر الحدود إلى خرق هدنة دامت أربع سنوات، إلا أنه اقتصر حتى الآن على حادثة واحدة.

وصرح مسؤول باكستاني لوكالة رويترز: "أبلغ كبار قادتنا المدنيين والعسكريين إيران على أعلى المستويات أن الهجمات على السعودية هي هجمات على باكستان، وهذا خط أحمر بالنسبة لنا".

وتحدث المصدر ومسؤولون باكستانيون آخرون، ممن أجريت معهم  رويتر مقابلات لهذا التحقيق، شريطة عدم الكشف عن هويتهم لعدم السماح لهم بالتصريح علنًا.

وقال محمد أمير رانا، محلل أمني باكستاني: "لم تكن باكستان تتوقع تصاعد التوترات بهذه السرعة".
ويبدو أن إحباط باكستان ينبع من مخاوف متزايدة من أن تورط الحوثيين قد يجر باكستان إلى الصراع أكثر مما فعلت الضربات الصاروخية الإيرانية في وقت سابق من هذا العام. وقال مسؤولان باكستانيان إن جنودًا باكستانيين ينتشرون بالقرب من الحدود السعودية مع اليمن، مما يزيد من تعرضهم المباشر للخطر.

تُثار مخاوف في إسلام آباد من أن يؤدي تصعيدٌ بقيادة الحوثيين إلى تعطيل الملاحة في البحر الأحمر، وهو ممر تجاري هام تعتمد عليه باكستان والعديد من الدول الأخرى. وقد يُصعّب اتساع نطاق الصراع هناك احتواءه، وقد يستهدف المصالح السعودية بطريقة تُجبر باكستان على التدخل عسكرياً بموجب بنود اتفاقية الدفاع المشترك.

قال غلام مصطفى، وهو جنرال باكستاني متقاعد، إن "كبار قادة باكستان ما زالوا منشغلين باسترضاء جميع الأطراف المعنية".

لكنه حذر من أن هذا الوضع قد يتغير "إذا وسّع الحوثيون نطاق هجماتهم في السعودية".

تزايد المخاوف
أدت التوترات التي شهدها هذا الأسبوع بين الحوثيين في اليمن والسعودية إلى تفاقم المخاوف في إسلام آباد بشأن إيران.

وقال مسؤولان حكوميان باكستانيان إن الانقسامات المتزايدة داخل القيادة الإيرانية تُراقب بقلق في إسلام آباد.

وأوضح المسؤولان الباكستانيان أن آراء وأهداف القادة السياسيين الإيرانيين، بمن فيهم الرئيس مسعود بيزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، تختلف بشكل متزايد عن آراء وأهداف الحرس الثوري الإسلامي.

وقال محمد علي، وهو محلل عسكري باكستاني: "يبدو أن المؤسسة العسكرية تُهيمن على عملية صنع القرار في إيران"، مضيفًا أن هذا الأمر "يُلاحظ بشكل متزايد في إسلام آباد".

أفاد مسؤولان باكستانيان بأن التصعيد الأخير ساهم في تأجيل زيارة وفد إيراني إلى إسلام آباد في وقت سابق من هذا الأسبوع، والتي لم يُعلن عنها رسميًا.

ووصل الوفد، برئاسة وزير الداخلية إسكندر مومني، إلى إسلام آباد متأخرًا يومين عن الموعد المقرر، في 15 يوليو، وفقًا للمسؤولين، وكان من المتوقع أن تشمل المحادثات مناقشة الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران.

ولم ترد وزارة الخارجية الباكستانية ولا الجناح الإعلامي للجيش على الفور على طلب للتعليق.

وفي إحاطة صحفية عُقدت في 16 يوليو، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية طاهر أندرابي إن باكستان تدعو "جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس"، وأنه "لا بديل عن المشاركة والحوار والدبلوماسية المستمرة".
الدور المزدوج لباكستان
مع سعي باكستان إلى تعزيز دورها الإقليمي، يقول المحللون إنها ستواجه بشكل متزايد التحديات المصاحبة لهذا الدور.

عندما أُعلن عن اتفاقية الدفاع الباكستانية مع السعودية في سبتمبر، اعتُبرت على نطاق واسع مؤشراً على تزايد قلق دول الخليج العربي بشأن موثوقية الولايات المتحدة كضامن أمني، وتوجهها نحو باكستان ودول أخرى كبديل محتمل.

لكن باكستان تعتمد اعتماداً كبيراً على دول الشرق الأوسط في مجال النفط والغاز. وقد أدت التوترات حول مضيق هرمز إلى تعطيل خطوط الإمداد الباكستانية، ما دفع الحكومة إلى فرض إجراءات طارئة، من بينها إغلاق مبكر للمنشآت التجارية، لتجنب نقص الوقود.

ووفقاً لمحللين ومسؤولين باكستانيين، فإن الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لم تقتصر على التأثير الدبلوماسي فحسب، بل شملت أيضاً إعادة فتح خطوط الإمداد هذه.

وقال أحد المسؤولين، في إشارة إلى الوساطة: "نعم، هناك إحباط، لكن هذا لا يعني أننا نتخلى عن هذا المشروع. لقد استثمرنا فيه الكثير، ولدينا مصلحة في استمراره".

ومع ذلك، نادراً ما بدت باكستان أقرب إلى اختيار أحد الطرفين مما هي عليه هذا الأسبوع.

قال مصدر باكستاني آخر مطلع على الوساطة: "من مصلحة الجميع إنهاء الحرب. ولكن إذا دعتنا السعودية للتدخل، فسندعمها بلا شك". رويترز

المصدر

Pakistan worries about being drawn into US-Iran conflict after Houthis attack Saudi Arabia | The Straits Times