
تشهد دول المغرب العربي منذ منتصف يوليو الجاري موجة حرّ غير مسبوقة تجاوزت فيها درجات الحرارة 47 درجة مئوية في بعض المناطق، ما أشعل حرائق غابات متزامنة في الجزائر وتونس والمغرب، خلفت 6 قتلى في الجزائر، وأتت على آلاف الهكتارات من الغطاء النباتي، وسط تحذيرات من استمرار الوضع الخطير خلال شهري أغسطس وسبتمبر المقبلين.
وتُعد الجزائر الأكثر تضرراً من حيث الخسائر البشرية، إذ سجلت ستة وفيات منذ بداية الصيف، إضافة إلى إصابة أكثر من مئة شخص، حسب وزارة الداخلية، التي أمرت بإحصاء شامل للخسائر تمهيداً لتعويض المتضررين.
وكشفت إحصاءات الحماية المدنية عن اندلاع 1437 حريقاً منذ مطلع يوليو، منها 465 حريقاً غابياً في 35 ولاية، و972 حريقاً في المحاصيل الزراعية. وهو ما يمثل أكثر من ضعف العدد المسجل في الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما طالت النيران عدة ولايات شرقية كعنابة وقالمة وسطيف. وقد أجبرت السلطات على إجلاء سكان منطقة سرايدي، مع تضرر 150 منزلاً، وسط تعبئة 19 ألف عنصر من الحماية المدنية بدعم من الجيش.
أما في تونس، فقد تدهور الوضع بشكل حاد منذ العاشر من يوليو، حيث التهمت النيران حوالي 4400 هكتار من الغابات بين الأول من مايو والثالث والعشرين من يوليو، مقابل 2705 هكتارات في الفترة ذاتها من 2025. وتركزت الحرائق الكبرى في ولايات زغوان وباجة وجندوبة والكاف، ولم تسجل أي وفيات، لكن الأضرار طالت غابات الفلين والصنوبر الحلبي التي تشكل مصدر رزق للسكان المحليين. وتستغرق إعادة تأهيلها عامين على الأقل، وفق المسؤولين التونسيين الذين يعملون على تعزيز وسائل الوقاية والإنذار المبكر.
موسم حرائق
في المقابل، سجل المغرب 310 حرائق منذ مطلع العام، طالت 1850 هكتاراً، أي أقل بنسبة 30% من المعدل السنوي، رغم ارتفاع عدد الحرائق بنسبة 32% مقارنة بمتوسط العقد الماضي. وتُعزى الزيادة إلى الأمطار الشتوية الغزيرة التي أنبتت غطاءً نباتياً كثيفاً سرعان ما تحول إلى وقود مع موجات الحرارة.
ورغم أن الأسبوع الماضي شهد 20 حريقاً أتت على 670 هكتاراً، مع تركيز في مناطق تارودانت والحوز وأزيلال، إلا أن المغرب يظل صاحب أقل نسبة مساحة محروقة مقارنة بمساحته الغابية في حوض المتوسط، بحسب الوكالة الوطنية للمياه والغابات.
ويجمع الخبراء على أن الحرائق لا تنشأ عن الحرارة وحدها، بل عن سلوكيات بشرية كالإهمال والحرق العمدي، لكن الحرارة المرتفعة والرياح تحوّل أي شرارة إلى كارثة سريعة الانتشار تستعصي على فرق الإطفاء.
هذا وتستثمر الدول الثلاث في تعزيز قدراتها الجوية والبشرية والتنبؤية، لكن التعاون الإقليمي لا يزال محدوداً، رغم أن الغابات الممتدة على الحدود الشرقية للجزائر والشمال الغربي لتونس تشكل كتلة بيئية واحدة لا تعترف بالحدود، وسط تحذيرات من أن موسم الحرائق لم يبلغ ذروته بعد، خاصة مع توقعات باستمرار الظروف الحارة والجافة حتى نهاية الصيف.
رابط المقال:
https://www.afrik.com/incendies-au-maghreb-six-morts-en-algerie-la-tunis...












