بإستثناء موريتانيا وتونس: واشنطن تفرض رسوماً جمركية بـ12.5% على دول المغرب العربي

استثنت الولايات المتحدة الأمريكية كل من موريتانيا وتونس من قائمة الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 12.5% التي فرضتها، اعتباراً من 24 يوليو الجاري، على وارداتها من 60 دولة حول العالم، في خطوة حملت مفاجآت عديدة للمراقبين، خاصة مع إدراج كل من المغرب والجزائر وليبيا ضمن الدول الخاضعة لهذا الإجراء التجاري الجديد.

ويأتي القرار الأمريكي في سياق اتهامات لإدارات تلك الدول بعدم سن أو تطبيق قوانين تحظر استيراد سلع منتجة عبر العمل القسري، وهي تهمة لم توجه إلى الدول الثلاث بشكل مباشر، وإنما كانت مجرد ذريعة قانونية لتفعيل المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي، لتحل هذه الرسوم محل نظام الضرائب العالمي السابق الذي انتهت صلاحيته في نفس اليوم، مع فارق جوهري أن الإجراء الجديد لا يحمل تاريخ انتهاء، مما يزيد من حدة تأثيره على اقتصادات المنطقة.

وبالنسبة لموريتانيا، فإن استثناءها من القائمة وإن كان يعكس وضعها الهامشي في المبادلات التجارية مع واشنطن، حيث لم تتجاوز وارداتها من نواكشوط 700 ألف دولار فقط خلال 2025، أي أقل بكثير من صادراتها إلى الولايات المتحدة التي بلغت نحو 170 مليون دولار، إلا أن هذا الاستثناء قد يكتسب أهمية استراتيجية مستقبلاً، خاصة مع اقتراب موعد تشغيل المشاريع التعدينية والغازية الكبرى في البلاد، مما قد يحول هذا الاستثناء من مجرد إحصاء إلى ميزة تنافسية حقيقية تجذب المستثمرين الباحثين عن بوابة تصديرية نحو السوق الأمريكي من دون أعباء جمركية إضافية.

وفي الجانب الآخر، يبدو المغرب الأكثر تضرراً من القرار رغم استثناء قطاع الفوسفات والأسمدة، إذ ستثقل الرسوم الجديدة صادراته من السيارات والإلكترونيات والمنتجات الزراعية المحولة، في حين تحمي استثناءات الطاقة والهيدروكربونات الجزائر وليبيا من وطأة القرار، ما يجعل ضرره محدوداً عليهما، بينما تجد تونس نفسها في موقف تنافسي إيجابي مؤقت، وإن ظل مرهوناً بعدم تعديل واشنطن لقائمتها في أي لحظة، خاصة أن هذه الرسوم الجديدة لا تملك أفقاً زمنياً محدداً لإنهائها، ما يضع كل دول المنطقة أمام خيارين: إما تعديل تشريعاتها وفق المطالب الأمريكية، أو مواجهة تداعيات اقتصادية قد تعيد تشكيل أولوياتها التجارية.

رابط المقال:
https://www.afrik.com/droits-douane-americains-maghreb-maroc-algerie-lib...