موريتانيا في مرمى الضرائب: بين معدل 25% وعبء فعلي يخفي مفاجآت

تحتل موريتانيا المرتبة 19 أفريقياً بمعدل ضريبة شركات يصل إلى 25%، وخلف هذا الرقم الذي يبدو معتدلاً تقف حقيقة أكثر تعقيداً.

فوفقاً لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لعام 2026، فإن المعدل الفعلي الذي تتحمله الشركات قد يتجاوز هذا الرقم بكثير، ليقترب من 30% في بعض القطاعات، بسبب قواعد الإهلاك البطيئة التي توسع الوعاء الضريبي. وهذا يعني أن المستثمر في نواكشوط قد يدفع أكثر مما يدفعه نظيره في السنغال أو بنين، رغم تساوي معدلاتهما القانونية عند 30%.

ولا تقتصر هذه المفارقة على موريتانيا فقط، بل تعكس ظاهرة أفريقية أوسع، حيث تتصدر الكاميرون القائمة بمعدل فعلي صادم بلغ 46.6% رغم معدل قانوني 33%، تليها زامبيا بـ42.1%، ثم ناميبيا 31.4%، وبوتسوانا 31.3% التي يقفز معدلها الفعلي من 22% قانونياً. وفي المقابل، تبرز موريشيوس كنموذج معاكس، حيث ينخفض معدلها الفعلي إلى 5.7% رغم معدل قانوني 15%، بفضل نظام إهلاك متسارع يشجع الاستثمار. وبهذا، تعيد القراءة المتقاطعة للبيانات تشكيل خريطة التنافسية الضريبية في القارة السمراء.

لكن العبء لا يتوقف عند ضريبة الشركات، إذ تفرض بعض الدول اقتطاعات إضافية من المنبع تضاعف الفاتورة على المستثمرين الأجانب. فالغابون يطبق متوسط اقتطاع 23.3% على أرباح الأسهم والفوائد والإتاوات، تليه الكونغو الديمقراطية وكينيا وزامبيا بـ20%، بينما تكتفي موريتانيا بمعدلات منخفضة نسبياً لا تتجاوز 10% في معظم الحالات. وهذا ما يجعلها، رغم معدلها الفعلي المرتفع قياساً بمعدلها القانوني، أكثر جاذبية من منافساتها في وسط وغرب القارة.

وتأتي هذه المعطيات في سياق دولي جديد بعد تطبيق الحد الأدنى العالمي للضرائب بنسبة 15% (الركيزة الثانية)، مما يضع الدول الأفريقية أمام خيار استراتيجي: إما تحديث أنظمة الإهلاك وخفض الأعباء الفعلية لجذب الاستثمارات، أو المخاطرة بتآكل قاعدتها الضريبية لصالح مراكز مالية أكثر مرونة مثل موريشيوس. وتبقى موريتانيا، بمعدلها القانوني الوسطي وموقعها الاستراتيجي، أمام فرصة ذهبية لإعادة هيكلة نظامها الضريبي لتصبح وجهة تنافسية، إن هي نجحت في تحويل تحدياتها الحالية إلى مكاسب مستقبلية.

رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/economie/top-20-africain-des-taux-dis-les-plus-...