
أقامت بولندا عرضاً عسكرياً غير مسبوق من حيث الحجم. وقد أتاح هذا الحدث -الذي أقيم تحت شعار "بولندا آمنة"- للسلطات فرصةً لاستعراض الجاهزية العسكرية للبلاد، التي تسعى لأن تصبح القوة العسكرية الرائدة في أوروبا بحلول عام 2035.
وسط الحشود المتجمعة على أحد الشواطئ المحاذية لنهر فيستولا في وارسو، تتأرجح مشاعر "ألينا" بين الخوف والانبهار بينما تحلق طائرات "إف-16" و"إف-35" في الأجواء.
تقول الأم التي جاءت بصحبة أطفالها لحضور هذه المناسبة: "إنها تثير شيئاً من الرهبة وشعوراً بعدم الارتياح؛ فهي آلات لا نراها عادةً إلا في أوقات الحرب. ومع ذلك، فإن المشهد مهيب ورائع!".
وعلى الضفة المقابلة، يتقدم رتل يضم 300 مركبة قتالية، يرافقه نحو 2000 جندي، بخطوات مهيبة وعلى وقع الموسيقى العسكرية.
ويُعد هذا المشهد غير مسبوق من حيث الحجم، ولسبب وجيه؛ إذ نظمت بولندا أكبر عرض عسكري في تاريخها احتفالاً بـ "يوم القوات المسلحة".
وبالنسبة لرئيس الوزراء دونالد توسك، يمثل هذا الحدث فرصة لاستعراض الاستثمارات الكبيرة التي تضخها حكومته في قطاع الدفاع، لا سيما وأن بولندا تُعد المستفيد الأكبر من برنامج الاتحاد الأوروبي لشراء الأسلحة.
"الحكومة لا تستطيع التحكم في كل شيء" تتضمن هذه الخطة -التي أُطلق عليها اسم SAFE (أي "إجراءات الأمن لأوروبا")- استثمارات بقيمة 150 مليار يورو لتعزيز القوات المسلحة الأوروبية؛ وقد خُصصت لوارسو حصة تبلغ 44 مليار يورو من هذا الإجمالي، وهو ما يمثل قرابة 30% من قيمة الحزمة بأكملها. ويُعد هذا المبلغ قياسياً مقارنةً بما تحصل عليه الدول الأعضاء الأخرى...
في ظل تزايد الشعور بالتهديد الروسي في بولندا خلال الأشهر الأخيرة - ونظراً لوجود حدود مشتركة بين البلاد وأوكرانيا تمتد لمسافة 535 كيلومتراً - يهدف هذا العرض إلى تقييم الجاهزية العسكرية للبلاد؛ وقد أُقيمت الفعالية بالفعل تحت شعار "بولندا آمنة".
وهكذا، في أواخر شهر يوليو 2026، لم تنطلق صافرات الإنذار في مناطق بولندية محددة عندما سقط صاروخ روسي في حقل شرقي البلاد؛ أما الطائرات المقاتلة، فقد سمحت للقذيفة بمواصلة مسار طيرانها دون اعتراضها أو تحييدها...













