
شهدت مياه البحر الأبيض المتوسط، بداية الأسبوع الجاري، واحدة من أكثر عمليات الإنقاذ مأساوية، حيث عثرت فرق منظمة "إيمرجنسي" الإيطالية غير الحكومية على سبعة مهاجرين جثثاً هامدة على متن قارب خشبي مكتظ، كان في حالة غرق قبالة السواحل الليبية.
وتمكنت فرق الإنقاذ، التي كانت تقوم بدورية في منطقة البحث والإنقاذ الليبية، من إنقاذ 50 مهاجراً آخرين، بينهم حالتان حرجتان تعانيان من اختناق حاد، تم نقلهما على وجه السرعة لتلقي العلاج الطبي العاجل.
ووفقاً للتفاصيل التي أدلى بها جوناثان ناني لا تيرا، رئيس بعثة الدعم الحيوي في المنظمة، فإن القارب كان يتكون من طابقين، وعند وصول الفرق إلى موقع الحادث، عُثر على تسعة أشخاص ممددين على سطح المركب، تبين أن سبعة منهم قد فارقوا الحياة قبل وصول المساعدات.
وأوضح المسعفون أن الضحايا كانوا قد نُقلوا من قاع القارب إلى السطح من قبل رفاقهم الذين حاولوا إنقاذهم، لكن الاختناق كان قد أودى بحياتهم بسبب انعدام التهوية في عنبر القارب المغلق.
وأكدت المنظمة أن عملية الإنقاذ جرت تحت إشراف زورق ليبي، حيث بقي على بعد ميل بحري لمراقبة العمليات، قبل أن تتجه سفينة "إيمرجنسي" نحو ميناء باري الإيطالي، وهو الميناء المخصص لها من قبل السلطات الإيطالية، وعلى متنها 50 ناجياً، بينهم 29 قاصراً غير مصحوبين بذويهم، من جنسيتي مصر والصومال، انطلقوا من سواحل زوارة الليبية أمس الأحد.
أرقام صادمة للعام 2026
تأتي هذه الحادثة بعد أيام قليلة من اكتشاف 14 جثة في المتوسط، حيث عثرت طائرة "سي بيرد-1" الألمانية على 3 جثث يوم السبت، فيما رصدت طائرة تابعة لمنظمتي "إس أو إس ميديتيراني" و"مبادرة الطيارين الإنسانيين" 11 جثة متحللة قبالة السواحل الليبية يوم الجمعة الماضي.
وحسب أحدث إحصاءات المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، فقد بلغ عدد القتلى والمفقودين في البحر المتوسط منذ مطلع 2026 وحتى الآن 1,647 شخصاً، مقارنة بـ 1,035 وفاة خلال نفس الفترة من العام الماضي، بزيادة مقلقة تجاوزت 50%. وتتركز الغالبية العظمى من هذه الوفيات (872 حالة) في طريق وسط المتوسط، الذي يُصنف كأكثر الممرات البحرية فتكاً في العالم.
وتشير البيانات إلى أن ليبيا لا تزال البوابة الرئيسية للانطلاق نحو أوروبا، كما تؤكد منصة الإنذار "ألارم فون" في تقريرها نصف السنوي، رغم التحذيرات المتكررة من المخاطر المحدقة بالمهاجرين.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية أن عدد الواصلين إلى سواحلها منذ بداية العام بلغ 17,800 مهاجر، مقابل 39,116 خلال الفترة ذاتها من 2025، مما يعكس تراجعاً في أعداد الوافدين، لكنه لم يرافقه تراجع في معدلات الغرق والموت، في ظل استمرار انطلاق أعداد كبيرة من المهاجرين في رحلات محفوفة بالموت.
تحذير إنساني
تشير التقارير إلى أن عمليات الإنقاذ التي تقوم بها المنظمات الإنسانية تغطي جزءاً محدوداً جداً من المسطح المائي الشاسع، وأن الكثير من القوارب تغرق دون أن يتم اكتشافها، ما يجعل الأرقام المعلنة مجرد جزء من مأساة إنسانية أكبر بكثير. وتحذر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن طريق وسط المتوسط لا يزال "مقبرة مفتوحة" تطالب المجتمع الدولي بتدخل عاجل وجاد لمعالجة جذور هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
رابط المقال:
https://www.infomigrants.net/fr/post/73153/mer-mediterranee--7-morts-et-...













