لا ماء، لا كهرباء ولا حرية": مظاهرة جديدة في تونس

تحت وطأة موجة حر قاسية وانقطاعات متكررة للكهرباء ونقص حاد في مياه الشرب، خرج مئات التونسيين إلى شوارع العاصمة في مظاهرة ، رفعوا خلالها شعارات لاذعة ضد الرئيس قيس سعيد، في مشهد كشف مجدداً عن التداخل العميق بين الأزمة المعيشية والأزمة السياسية في البلاد.

انقطاع الخدمات... شرارة الاحتجاج

بدأت المظاهرة التي انطلقت في محيط العاصمة، احتجاجاً على تردي الخدمات الأساسية، حيث هتف المحتجون بعبارات من قبيل "عطش وظلام" ورفعوا لافتات كتب عليها "لا ماء ولا كهرباء"، في وقت تشهد فيه تونس ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة.

وأكد المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية (FTDES) أن هذه التحركات ليست معزولة، بل امتدت إلى عشرات المدن خلال الأسابيع الماضية، احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة وشح المياه الذي فاقم معاناة المواطنين في فصل الصيف.

من المطالب الخدماتية... إلى المطالبة بالحرية

لكن سرعان ما تجاوز المحتجون البعد الخدماتي، ليربطوا بين تردي الأوضاع المعيشية وتراجع الحريات منذ 25 يوليو 2021، التاريخ الذي شهد إقدام الرئيس قيس سعيد على حل البرلمان والاستئثار بالسلطة.

وفي هذا السياق، صرّح النائب السابق سمير بن عمر قائلاً: "اليوم الشعب التونسي مهان، لا ماء ولا كهرباء ولا حرية"، في عبارة جمعت جوهر الاحتجاج، بينما طالب المتظاهرون بالإفراج عن المعتقلين السياسيين الذين يُحاكمون بموجب مراسيم رئاسية تستهدف "الأخبار الزائفة".

المعارضة: أزمة دولة لا أزمة خدمات

من جهته، اعتبر عز الدين حزقي، أحد أبرز وجوه المعارضة اليسارية، أن ما يحدث ليس مجرد نقص في المياه أو الكهرباء، بل انهيار شامل للدولة، وقال في تصريح صحفي: "لم يعد هناك دولة ولا مؤسسات، فقط رجل واحد  يقود البلاد"، في إشارة مباشرة إلى الرئيس سعيد.

تزامن خانق

وتتزامن هذه الاحتجاجات مع تصعيد المنظمات الحقوقية المحلية والدولية انتقاداتها لتراجع الحريات في تونس، البلد الذي انطلق منه الربيع العربي عام 2011، وسط تحذيرات من أن استمرار غياب الحلول السياسية والاقتصادية سيُعمّق الأزمة الاجتماعية. 

رابط المقال: 

https://www.jeuneafrique.com/1836827/politique/ni-eau-ni-electricite-ni-...