
مع دخول مشروع "السلحفاة الكبرى أحميم" الغازي مرحلة الإنتاج مطلع 2025، وتواصل تشغيل مناجم الحديد والذهب، تتجه الأنظار إلى القطاع الاستخراجي الموريتاني الذي ينتظر أن يقود تسارعاً في النمو الاقتصادي خلال السنوات الأربع المقبلة، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
وتمثل الصناعات الاستخراجية حالياً أكثر من 70% من الصادرات الموريتانية ونحو خمس الناتج المحلي الإجمالي، وفق بيانات البنك الدولي. ويفسر هذا التركيز لماذا يمكن لمشروع غازي واحد أو منجم جديد أن يُحدث تحولاً في المسار الاقتصادي للبلاد.
فإلى جانب منجم الذهب المرتقب في "غابو"، تمتلك موريتانيا احتياطيات من الحديد والفوسفات واليورانيوم، إضافة إلى الغاز البحري، في تنوع نادر لدولة لا يتجاوز تعداد سكانها الخمسة ملايين نسمة.
نمو متسارع بقيادة القطاع الاستخراجي
يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع النمو إلى 4.7% عام 2026، مقابل 4% في 2025، مدفوعاً بانتعاش النشاط التعديني وبدء الإنتاج التجاري للغاز. وتشير تقديرات الصندوق إلى أن متوسط النمو قد يبلغ نحو 5% بين 2026 و2029، مع ذروة عند 5.7% عام 2028، بفضل انتعاش أسعار الذهب والحديد وانطلاق صادرات الغاز.
وبحساب وزن الصناعات الاستخراجية في الناتج المحلي (نحو 20%)، فإن الفارق في النمو بين القطاع الاستخراجي (6.3%) والقطاع غير الاستخراجي (4.3%) قد يُسهم بنحو 0.4 نقطة مئوية إضافية من الناتج الإجمالي في 2026.
وعلى صعيد الإيرادات، يتوقع صندوق النقد أن تبلغ حصة القطاع الاستخراجي من الناتج المحلي 3.6% عام 2026، مع احتمال ارتفاعها إلى نحو 5% مع نهاية العقد الحالي.
الغاز يتقدم والنفط يتراجع
تختلف طبيعة المكتشفات الهيدروكربونية عما قد يوحي به المصطلح "بترول". فقد توقف إنتاج النفط من حقل شنقيطي في ديسمبر 2017 بعد نضوب الاحتياطيات، وحل محله الغاز الطبيعي في حقل GTA الذي بدأ الإنتاج عام 2025.
وتقدر موارد "GTA" بنحو 15 تريليون قدم مكعب من الغاز، بينما تستهدف المرحلة الأولى إنتاج 2.3 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً. أما اكتشاف "أوركا-1" في منطقة "بير الله" شمالاً، فقد قدرت شركة "كوسموس إنرجي" احتياطياته المحتملة بنحو 50 تريليون قدم مكعب من الغاز في المكان، غير أن هذا الرقم لا يعادل احتياطيات قابلة للاستخراج تجارياً ولا إنتاجاً مخططاً له حالياً.
قدرة الدولة
يظل أثر هذه الطفرة على النمو الشامل مرهوناً بقدرة الدولة على توظيف هذه الإيرادات في تمويل مشاريع البنية التحتية والطاقة وتأهيل الكوادر البشرية وتطوير الصناعة المحلية.
ففي غياب هذا الربط بين القطاع المنتج وبقية الاقتصاد، ستحقق موريتانيا أرقام نمو أعلى وصادرات أكبر، دون أن يترجم ذلك إلى تنويع اقتصادي فعلي يحميها من تقلبات أسعار المواد الأولية.
رابط المقال:
https://www.webmanagercenter.com/2026/08/22/571759/mauritanie-mines-et-g...













