
عاش سكان العاصمة الموريتانية عطلة نهاية أسبوع استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث اجتمعت عليهم موجة حر قاسية مع انقطاع عام للتيار الكهربائي، مما دفع بمئات العائلات إلى التخلي عن منازلها والاحتماء بشواطئ المحيط الأطلسي، في مشهد تحول فيه البحر إلى متنفس وحيد لمدينة منهكة.
وتزامنت موجة الحر التي تضرب نواكشوط مع انقطاع التيار الكهربائي المستمر منذ 48 ساعة، وهو ما أرجعته شركة "سوميلك" المسؤولة عن توزيع الكهرباء إلى حريقين كبيرين طالا محطتي تحويل في غرب العاصمة وشرقها، مما تسبب في اضطرابات واسعة في الشبكة الكهربائية، شملت أحياء تفرغ زينة، الكصر، والسبخة، وامتدت حتى المطار الدولي وميناء تانيت، تاركة المواطنين في مواجهة حرارة قاسية دون أي وسيلة للتبريد.
التوجه إلى البحر
في غياب المكيفات والمراوح التي توقفت عن العمل، لم يجد السكان أمامهم سوى الخيار الوحيد المتاح، وهو التوجه إلى البحر حيث نسيم المحيط الأطلسي الذي يوفر بعض الراحة. وهكذا تحولت الشواطئ إلى منتجعات عشوائية تعج بالعائلات، التي تخلت عن بيوتها الحارة، واصطحبت أطفالها للاستمتاع بأمواج البحر في محاولة يائسة للهروب من حرير الصيف ونقص الكهرباء.
وفي شهادات حية، يؤكد زياد كمارا، أحد المواطنين الذين التقتهم مراسلتنا، قائلاً: "مثل الجميع، جئت مع عائلتي بأكملها إلى الشاطئ للتنزه. الجو حار جداً في المدينة، ونحن محرومون من الكهرباء منذ 48 ساعة". أما محمد لامين فيقول: "جئت إلى هنا للاسترخاء، بعد 48 ساعة دون كهرباء في المنزل. لم يكن لدي خيار آخر سوى القدوم إلى المحيط، خاصة أن المكان آمن وجيد، وأنا أحب القدوم إلى هنا في عطلة نهاية الأسبوع".
ولا يقتصر هذا النزوح الجماعي على التخفيف من حدة الحر فحسب، بل يعكس حجم المعاناة اليومية لسكان نواكشوط الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع صعب، حيث تحولت الشواطئ التي كانت مجرد وجهة ترفيهية إلى ملجأ إنساني مؤقت، في حين تظل الأسئلة مفتوحة حول قدرة الجهات المعنية على معالجة الاختلالات في قطاع الطاقة التي تفاقمت مع اشتداد موجات الحر، في وقت يتحول فيه الحر الشديد وانقطاع الكهرباء إلى أزمة معيشية متكررة.
رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/societe/nouakchott-sous-la-canicule-prives-dele...













