
كشف تحقيق استقصائي نشر يوم الخميس 20 أغسطس الجاري، عن حجم الكارثة الإنسانية والبيئية التي يعيشها سكان منطقة قفصة (جنوب غرب تونس)، نتيجة استغلال مناجم الفوسفات، أحد أهم الموارد الطبيعية في البلاد.
ويرصد التحقيق معاناة يومية يعيشها سكان المنطقة، حيث يتحول انقطاع المياه إلى أزمة مزمنة، بينما تتلوث التربة وتتفشى الأمراض، في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً بين ثروات باطن الأرض وجفاف حناجر سكانها.
وتأتي هذه المعاناة في ظل أزمة سياسية واقتصادية تعصف بتونس منذ أشهر، حيث يتهم المحققون الحكومة بقيادة الرئيس قيس سعيد بالتغاضي عن التداعيات الكارثية لاستغلال هذا المورد الحيوي، الذي يُعتبر أحد أبرز مصادر الدخل القومي.
أزمة صحية صامتة
تشير البيانات إلى أن تونس تُصنف كواحد من أبرز منتجي الفوسفات في المنطقة، وإن كان إنتاجها يبقى بعيداً عن المغرب الذي يسيطر على السوق العالمية، غير أن العائدات المالية من هذا القطاع لم تنعكس إيجاباً على جودة حياة السكان المحليين.
ويكشف التحقيق أن التلوث الناتج عن صناعة الفوسفات لا يقتصر على تسمم مصادر المياه فحسب، بل يمتد إلى تلوث التربة الزراعية، مما يهدد الأمن الغذائي للسكان ويدمر الموارد الطبيعية التي يعتمدون عليها في معيشتهم.
وفي تطور لافت، ربطت التحقيقات بين انتشار أمراض مزمنة بين سكان المنطقة ونوعية المياه الملوثة، في اتهام مباشر لصناعة الفوسفات بالتسبب في أزمة صحية صامتة، تتفاقم مع مرور الوقت بسبب غياب الرقابة والمعايير البيئية.
ويطرح التحقيق أسئلة مصيرية حول مدى استدامة استغلال الثروات الطبيعية في تونس، ومدى التزام الدولة بحماية المواطنين من التداعيات البيئية لأنشطتها الاقتصادية، خاصة في مناطق الجنوب المهمشة التي تدفع ثمناً باهظاً من صحة سكانها وبيئتها، في وقت تغيب فيه الحلول وتتسع رقعة المعاناة وسط صمت رسمي مطبق.
رابط المقال:
https://www.liberation.fr/international/afrique/dans-le-sud-ouest-de-la-...













