
قدم رئيس الوزراء السنغالي، أحمد آل أمينو لو، أمس الثلاثاء، أمام الجمعية الوطنية، إعلان سياسته العامة، في خطاب استمر أكثر من ساعتين، حمل في طياته محاولة لطمأنة السنغاليين تجاه أزمة الديون التي تجاوزت نسبتها 132% من الناتج المحلي، وسط توترات سياسية واضحة بين معسكري الرئيس بصيرو ديوماي فاي ورئيس البرلمان عثمان سونكو.
واعترف رئيس الوزراء، الذي تولى منصبه في 25 مايو الماضي، بأن البلاد تواجه أوضاعًا اقتصادية صعبة، مشيرًا إلى أن النمو لم يتجاوز 2.2% عام 2025، مقابل نسبة مواليد تبلغ 3%، ما يعني تزايد الفقر، لافتًا إلى أن 8 ملايين سنغالي، أي 40% من السكان، يعيشون في حالة هشاشة وفقر مدقع.
وفي محاولة لترطيب الأجواء مع معارضيه من حزب "باستيف" بزعامة سونكو، أشاد لو بـ"تفوق المؤسسات على الشخصيات"، لكنه لم يتردد في انتقاد "مناخ الانقسام السياسي الحاد والعنف اللفظي"، داعيًا إلى وضع مصلحة البلاد فوق اعتبارات أي طرف.
إعادة هيكلة الديون
دافع رئيس الوزراء عن قرار حكومته بإعادة هيكلة الديون والتفاوض مع الدائنين الدوليين، معتبرا أنه "ليس لديه حق التغاضي أو الهروب إلى الأمام"، مشددًا على أن البلاد بحاجة ماسة إلى استعادة الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، قائلا: "العزلة غير موجودة، نحن بحاجة إلى الخارج".
وحرص لو على طمأنة الرأي العام بأن إعادة الهيكلة لن تعني "تعديلا وحشيا" على غرار ما حدث في الثمانينيات، مؤكدا أن الإجراءات التي يطلبها الصندوق، عبر تحسين الجباية وإعادة توجيه الدعم، تندرج ضمن خطة باستيف الاقتصادية "السنغال 2050" ذاتها، متعهدًا بعدم المساس بالإنفاق الاجتماعي المخصص للفئات الأكثر احتياجًا.
هجوم برلماني "شرس"
هذه التصريحات لم تُقنع نواب حزب باستيف، إذ تحدث أكثر من 54 نائبا لانتقاد رئيس الوزراء، متهمين إياه بـ"الخضوع لدكتاتورية الإمبريالية وصندوق النقد الدولي"، معتبرين أن قرار إعادة هيكلة الديون "تراجع عن مسار الإصلاحات الجريئة التي بدأها سونكو".
ووصف النائب الحاج عثمان فال، كلام رئيس الوزراء بـ"المتناقض"، مشيرا إلى أنه "غير قناعاته في المضمون وليس فقط في الأسلوب"، بينما حذر مستشار سونكو، مصطفى ساري، من أن إعادة الهيكلة قد تكلف البلاد جزءًا من سيادتها، معتبرًا أن الإيرادات المحلية البالغة 173 مليارًا كانت كافية لمنح خطة الإنقاذ فرصة أطول.
أما تحالف "تكو والو" الموالي للرئيس السابق ماكي سال، فوصف خارطة الطريق بأنها "خالية من أي التزام جديد" سوى تكرار شعارات سونكو التي لم تُنفذ، على حد تعبير النائب عبدو مباو.
رقابة مشددة على الاتفاقيات الدولية
في ختام جلسة استمرت 8 ساعات، تعهد رئيس الجمعية الوطنية، عثمان سونكو، بإخضاع جميع الاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاق صندوق النقد، لرقابة برلمانية صارمة، دون أن يذكر كلمة واحدة عن احتمال تقديم اقتراح بسحب الثقة من الحكومة، تاركا الباب مفتوحا أمام تأويلات حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين جناحي السلطة في السنغال.
رابط المقال:
https://www.rfi.fr/fr/afrique/20260908-s%C3%A9n%C3%A9gal-entre-gestion-d...













